أعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك اليوم السبت عن استياء الولايات المتحدة الشديد من تجدد التصعيد العسكري والأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام الفوري بمسار الحوار والمحاسبة وسيادة القانون. وأكد باراك أن المرحلة الراهنة تتسم بالحساسية البالغة إقليمياً ودولياً، مشدداً على أن البديل عن الحوار والتواصل الجاد لن يكون تحقيق أي نصر عسكري لأي طرف، بل الدخول في جولة جديدة من المآسي الإنسانية، ومطالباً الجميع التحلي بـ"شجاعة السلام" لاستعادة الاستقرار المتكامل. وأوضح باراك في منشور له عبر حسابه الرسمية على منصة "إكس" أنه وقّع قبل نحو عام، إلى جانب وزير الخارجية السوري الشيباني ووزير الخارجية الأردني الصفدي، على "خارطة طريق ثلاثية" مخصصة لإحلال السلام المستدام في السويداء، تهدف بالأساس إلى إعادة إدماج المحافظة بشكل كريم ومباشر في مؤسسات الدولة السورية، مع ضمان كامل حقوق وواجبات المواطنة للمجتمع الدرزي. وحذّر باراك من أن غياب الحوكمة الفعالة يؤدي تلقائياً إلى ملء الفراغ من قبل العصابات والتنظيمات الخارجة عن القانون، ناهيك عن محاولات أطراف متعددة إثارة العنف الداخلي. وخص بالذكر قضية المواطن عاطف هنيدي الذي تعرض للاحتجاز التعسفي والتهجير القسري من منزله، مؤكداً تواصل الفريق الدبلوماسي الأميركي المباشر مع هنيدي والمعنيين المتضررين من تلك الحملات. وشدد المبعوث الأميركي على ضرورة استمرار بناء جسور التعاون والتسامح التاريخي بين المكون الدرزي والقبائل العربية والدول المجاورة على حدود محافظة السويداء، مؤكداً في الوقت ذاته على مبدأ أمني محوري مفاده أن "الردود العسكرية يجب أن تظل حصراً في يد الدولة" ومؤسساتها الرسمية. ولفت باراك إلى أن الحكومة السورية بدأت بالفعل خطوات جادة لمواجهة الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها عناصر وقوات تابعة لها في تموز/يوليو الماضي، عبر تقديم ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم المختصة. واعتبر هذا التوجه المؤسسي "طريقاً للأمل" يجب المضي فيه لضمان المحاسبة الشاملة، واستعادة الأمن، وفتح الطريق نهائياً لعودة النازحين والبدء بجهود إعادة الإعمار. ويأتي موقف المبعوث الأميركي في وقت شهدت فيه محافظة السويداء تصاعداً ميدانياً حاداً جراء اشتباكات متكررة بين قوات الأمن الداخلي السورية ومجموعات مسلحة محلية مقربة من الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، واستهدفت المجموعات المسلحة نقاطاً أمنية في تل حديد ومحاور ريف المحافظة الغربي، مما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف عناصر الأمن وإصابات بين المدنيين، وسط اتهامات متقابلة بالخرق المباشر لاتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة سابقاً. وتعكس هذه التطورات الميدانية الخلافات المتواصلة بين السلطات في دمشق والقوى المحلية في الجنوب حول ملفات الإدارة، والتمثيل السياسي، وتكامل الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة الأمنية.