أعلنت القوات الحكومية اليمنية مساء اليوم السبت إحكام سيطرتها الكاملة على مديرية حيس الإستراتيجية جنوبي محافظة الحديدة وتأمين كافة أريافها، إلى جانب استعادة مناطق بُمفرق البرح غربي محافظة تعز، وذلك عقب مواجهات دامية مع جماعة الحوثي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً بين جنود ومقاتلين ومدنيين، وسقوط عشرات العناصر الحوثية في الأسر. وأفادت مصادر عسكرية وطبية بأن المعارك العنيفة، التي تعد الأعنف منذ سنوات وشهدت غارات مساندة للتحالف العربي بقيادة السعودية، أدت لمقتل 26 جندياً حكومياً و31 مقاتلاً حوثياً، فضلاً عن سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف الباليستي ورصاص القناصة. ويأتي هذا التصعيد الميداني في "المثلث الناري" الممتد بين تعز والحديدة إثر تجدد التوتر الإقليمي منذ تموز/يوليو 2026 وفرض الحوثيين حصاراً بحرياً على الموانئ السعودية، ممّا أنهى عملياً الهدنة الأممية المبرمة في نيسان/أبريل 2022. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" عن مصدر عسكري إعلانه تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل من سيطرة قوات جماعة الحوثي عقب استعادة مناطقها الريفية وتأمينها. وأوضح المصدر أن مركز المديرية كان محرراً في السابق، إلا أن أجزاء من الأرياف بقيت تحت سيطرة الحوثيين قبل استعادتها بالكامل اليوم السبت. وتكتسب حيس أهمية استراتيجية بارزة لكونها تربط بين ثلاث محافظات يمنية هي الحديدة وتعز وإب. وأضاف المصدر أن القوات المسلحة استعادت أيضاً المناطق الواقعة في مفرق البرح غربي تعز وتوغلت باتجاه مواقع الحوثيين وسط فرار عناصرهم وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم، مؤكداً أن القوات تواصل تثبيت مواقعها وتأمين المناطق المحررة. وتلت هذه التطورات هجمات مضادة أطلقتها القوات الحكومية عقب إقرارها بتحقيق الحوثيين اختراقاً ميدانياً سابقاً في جبهة مقبنة ونحو مفرق البرح وجبهة مديرية جبل حبشي غرب تعز، رغم الضربات الجوية المكثفة ليل الجمعة إلى السبت التي شنت خلالها المقاتلات السعودية ثلاث غارات على مواقع حوثية غربي تعز. وكانت المعارك قد اندلعت يوم الخميس ومازالت مستمرة بوتيرة متصاعدة حتى مساء اليوم السبت، عقب شن الحوثيين هجوماً برياً تخلله قصف بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر ومحيط مدينة تعز، في محاولة للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب الإستراتيجي. وأكدت ثلاثة مصادر عسكرية حكومية مقتل 26 جندياً خلال التصدي للهجمات في جبهات مقبنة وجبل حبشي والبرح. وفي المقابل، أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين بنقل جثامين 31 قتيلاً من عناصرهم إلى إب وصنعاء، لترتفع حصيلة قتلى الجماعة إلى 211 قتيلاً منذ آب/أغسطس وحتى الخامس من أيلول/سبتمبر الجاري. وعلى الصعيد المدني، أفادت وكالة "سبأ" ومصادر طبية بمقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين جراء استهداف الحوثيين بصاروخ باليستي تجمعاً للمدنيين وحافلات ركاب في طريق هيجة العبد الإستراتيجي جنوبي تعز (الرابط بين تعز ولحج وعدن)، يُضافون إلى ستة مدنيين قُتلوا في هجوم صاروخي سابق استهدف حافلة على طريق تعز عدن. كما أعلن التلفزيون اليمني الرسمي إصابة ثلاثة أطفال وامرأة برصاص قناصة حوثيين في منطقتي الكدحة والرحبة غربي تعز، في حين ذكر الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية استهداف مكتب التربية والتعليم في مديرية حيس بصاروخ باليستي، دون تعليق فوري من الجماعة. في سياق متصل، أعلنت المقاومة الوطنية بمساندة ألوية العمالقة تحقيق انتصارات متتالية في جبهتي سقم وجنوب مناطق الجراحي في محافظة الحديدة ودحر الحوثيين من مواقع عدة بالساحل الغربي. وأكد الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان فرض السيطرة الكاملة على قرى وادي نخلة والفاش وهيجة عبيد بمديرية حيس، والتقدم باتجاه مشارف مديرية جبل رأس، مؤكداً نجاح القوات في أسر "عشرات من عناصر الحوثي" خلال معارك مديرية الجراحي، بالتزامن مع تداول صور على منصات التواصل الاجتماعي تظهر الأسرى الحوثيين. وأكد ضابط ميداني في محور تعز أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة لاستعادة القوات الحكومية لكافة مواضعها مع تدفق تعزيزات عسكرية من العاصمة المؤقتة عدن. ويرى محللون عسكريون أن تركيز المواجهات على "المثلث الناري" بين تعز والحديدة يعكس رغبة الأطراف في فرض واقع ميداني جديد يسيطر على الموانئ والمنافذ البحرية، مما يلقي بظلاله على جهود السلام الدولية ويعيد ملف النزاع اليمني للواجهة الدولية، في ظل سيطرة الحوثيين على صنعاء ومدن أخرى منذ أيلول/سبتمبر 2014 مقابل سيطرة الحكومة على مناطق واسعة في جنوب وغرب وشرق البلاد.