تواصل إسرائيل تصعيدها في الجنوب، حتى بعد إعلانها عن السيطرة على تلة علي الطاهر. الهدف من التصعيد هو الإشارة إلى عدم الالتزام بأي حدود للعملية العسكرية. صحيح أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن عن استكمال المنطقة الأمنية، لكنه أشار أيضاً إلى استمرار العمل على تدمير أنفاق حزب الله في الجنوب، وعدم الانسحاب إلا بتسليم الحزب لسلاحه الكامل. يندرج هذا الكلام عملياً، في إطار التصعيد السياسي المترافق مع تصعيد ميداني ما قد يشكل تمهيداً للعمليات المقبلة التي يريد الإسرائيليون فتحها. كانت إسرائيل سابقاً قد تحدثت بوضوح عن الحاجة إلى دخول الجيش اللبناني إلى منشآت عسكرية للحزب في جبل الريحان وإقليم التفاح، وبحسب المعلومات ذكر الإسرائيليون مناطق محددة بعينها، مثل وادي برغز، كفرحونة ومنطقة الجبور، ومواقع في القطراني، إضافة إلى الحديث عن سجد والجبل الرفيع. عملياً تشكل هذه المنطقة خزاناً عسكرياً واستراتيجياً بالنسبة إلى الحزب، وهي تلال ترتفع عن سطح البحر حوالى 1200 متر، أي حجم ارتفاع مضاعف لتلة علي الطاهر، كما أنها مناطق مواجهة وكاشفة لفلسطين، ويعدها الإسرائيليون تشكل تهديداً كبيراً وحقيقياً للمستوطنات الشمالية. عملياً، ستحاول تل أبيب الاستفادة مما جرى في علي الطاهر لزيادة منسوب الضغط، طبعاً هناك حاجة إسرائيلية لوقت طويل كي تتمكن من السيطرة النهائية على علي الطاهر، نظراً لحجم الموقع العسكري مع احتمال نصب حزب الله لكمائن فيه أو وضع مفخخات ومتفجرات. في موازاة استكمال العملية سيزداد الضغط على لبنان لأجل فتح ملف جبل الريحان وإقليم التفاح. الضغط العسكري المستمر، يترافق مع ضغوط سياسية متعددة، أولها على الدولة اللبنانية لأجل التحرك بفعالية أكبر ضد الحزب. ثانيها، ضغط على الجيش اللبناني وسط معلومات بأن الإسرائيليين والأميركيين ما زالوا يفرضون المزيد من الشروط والفروض على الجيش حول كيفية التحرك والتشدد في الإجراءات ضد الحزب ومنعه من التحرك باتجاه الجنوب إلى جانب الدخول إلى مواقع وسحب السلاح منها. هذا الضغط المكثف سيتزايد وخصوصاً بعد زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى إسرائيل وما سمعه هناك من ملاحظات على أداء الجيش. وهنا تشير مصادر متابعة إلى أن إسرائيل تتهم الجيش بتسهيل دخول حزب الله مجدداً إلى عدد من بلدات الجنوب وبلدات قريبة من الخط الأصفر وهي التي تسميها المنطقة الأمنية، ويعتبر الإسرائيليون أن الحزب يدخل إلى هناك تحت شعارات متعددة في إطار جمعيات تعمل بالحقل الاجتماعي أو المدني أو التربوي أو الزراعي. وتحمل هذه الرسائل تهديدات ضمنية من جهة، وإشارات إلى منع الناس من العودة على اعتبار أنهم ينتمون لحزب الله. ذلك لا ينفصل عن التغيير الجغرافي لكل المعالم في الجنوب، إذ لم تعد الطرق داخل الخط الأصفر هي نفسها، وأصبحت ملأى بالأعلام الإسرائيلية، كما أن الإسرائيليين يعملون على تغيير أسماء الشوارع والمناطق في القرى الأمامية ويستخدمون فيها مصطلحات عربية، حتى إنَّهم يعملون على ترقيم بعض الشوارع، في مؤشر على احتلال طويل الأمد. كذلك فإنهم عملوا على إعادة تفعيل العمل بنظام المعابر الذي كان قائماً قبل العام 2000 على مداخل الخط الأصفر، أما داخله فهناك حواجز يقيمها الإسرائيليون ولا سيما في محيط البلدات التي لا يزال أهلها فيها مثل رميش، دبل، عين إبل، أو في العرقوب، بمحيط شبعا، أو كفرشوبا أو حلتا أو بسطرة. في موازاة كل هذه الضغوط، وعلى وقع الترقب لما ستؤول إليه التطورات الميدانية والعسكرية، تبرز ضغوط سياسية جديدة على الحزب من قبل الدولة اللبنانية، ومن خلال مشروع القرار الذي تقدمه للجامعة العربية لاعتماده وهو يشدد على ضرورة إدانة حزب الله ونشاطه، وتبني قرار الدولة اللبنانية بحظر عمله العسكري إضافة إلى إدانة التدخلات الإيرانية في لبنان ونشاط الحرس الثوري. كما أن مشروع القرار يتضمن إدانة ومحاسبة للمتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتفجير المرفأ. فيما النقطة الأهم فيه أن تتبنى الجامعة العربية في قرارها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل. وهذا قد يكون تمهيداً، في حال اعتماد القرار، لنقله إلى مجلس الأمن الدولي أيضاً واعتماده.