على رغم تعاقب التطورات البارزة في الجنوب في الساعات الأخيرة، ظل الغموض يكتنف موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما، إذ كان يفترض أن يُحسم موعد الجولة قبل التطورات التي حصلت في علي الطاهر كما في ملف الأسرى، ومع ذلك فإن هذه التطورات شكلت دافعاً إضافياً قوياً لتحديد موعد الجولة والدفع نحو تحقيق نتائج ملموسة فيها. لذلك ترصد الأوساط المعنية الأيام القليلة المقبلة لتبيّن الخيوط الواضحة المتصلة برؤية الجانب الأميركي لما آلت إليه تداعيات سيطرة إسرائيل على علي الطاهر وما إن كان الوقت حان للمضيّ نحو مرحلة تالية من تنفيذ المناطق التجريبية أم هناك ما يملي التريّث أكثر، ربطاً باحتمالات انتظار توقيت أفضل يضمن ظروفاً أفضل لضمان نجاح المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، وهو الأمر الذي يؤثر مباشرة على تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات. ولعل المفارقة اللافتة تمثلت في أن "حزب الله" الذي يلتزم الصمت المطبق حيال سقوط مرتفعات علي الطاهر تحت سيطرة إسرائيل انبرى البارحة إلى إطلاق العنان لحملته وهجماته على السلطة اللبنانية بما زاد انكشافه. عملية تفجير ضخمة في بلدة زوطر الشرقية بقضاء النبطية (صورة متداولة) أما التطور البارز الذي سجل غداة حدث علي الطاهر فتمثل في ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية من أن الجيش الإسرائيلي سينسحب ويتمركز على مسافة أقرب لحدود إسرائيل بعمق 3 إلى 4 كلم ويستعد لتقليص قواته وإنشاء خط أمني جديد في لبنان أقرب إلى الحدود. وبحسب المصادر، تتضمن الخطة تقليص عديد القوات الإسرائيلية وإنشاء خط أمني جديد في لبنان، يكون أقرب إلى الحدود، في إطار إعادة تنظيم انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة. وأشارت هيئة البث إلى أن خطة إعادة الانتشار تحمل اسم «الخط الرمادي»، ومن المقرر أن تتضمن إقامة مواقع عسكرية تُستخدم لشن عمليات داخل الأراضي اللبنانية عند الحاجة. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدمّر شبكة أنفاق علي الطاهر بالكامل خلال الأيام المقبلة. عملية تفجير ضخمة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة ميس الجبل بقضاء مرجعيون (صورة متداولة) أما الجنوب فشهد مزيداً من التصعيد الإسرائيلي غداة الغارات الإسرائيلية الكثيفة التي نُفذت ليل الجمعة، وسُجلت أمس تفجيرات في أطراف المنصوري، وغارتان بمسيّرتين على النبطية الفوقا، وقصف مدفعي طال ميفدون ودوحة كفررمان ووادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه الطيري وبني حيان. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع وبنى تحتية لـ"حزب الله" رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته. وأعلنت وزارة الصحة أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة أوقعت 4 شهداء و32 جريحاً، توزعوا بين النبطية وكفررمان وميفدون والنبطية الفوقا والكفور والرمادية وعين التينة في البقاع الغربي، وبين الضحايا أطفال ونساء. عملية تفجير ضخمة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة المنصوري بقضاء صور في 5 سبتمبر 2026 (أ ف ب) في غضون ذلك استعاض "حزب الله" عن صمته على سقوط علي الطاهر بتصعيد مواقفه تجاه السلطة، فأصدر بياناً تناول فيه تطورات ليل الجمعة حاملاً بعنف على ما وصفه بـ"غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمّل مسؤولياتها، وإصرار مخزٍ منها على الاستمرار في خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي وإطارها الذي يدوسه العدو كل يوم، والذي لم يجلب للبنان سوى العار والخزي". وأضاف: "إن ادعاءات السلطة أن مفاوضاتها المباشرة العقيمة واتفاق الإطار المشؤوم مع العدو تحقق إنجازات، يسقطها ويبددها استمرار الاحتلال والعدوان وسفك دم اللبنانيين والتدمير والتفجير. وإن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على أهميته، لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل، ولا مبرراً للاستمرار في مسار أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه، فيما سبق للسلطة أن أكدت مراراً أنها لن تذهب إلى أي مسار تفاوضي قبل وقف العدو لعدوانه. إن السلطة مدعوّة إلى إعادة حساباتها والتوقف عن المكابرة، ووضع العناد والمناكفات جانباً، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان". قافلة للجنة الدولية للصليب الأحمر تعبر حاجز العامرية باتجاه الناقورة لتسلّم 4 أسرى لبنانيين وسوريين (تصوير أحمد منتش) في المقابل، وفي ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أن "لبنان الكبير ليس صدفة تاريخية ولا مِنّة من أحد، بل يقوم على المحبة والحرية والمواطنية والحكم السليم واللامركزية". وشدد على دعم رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيام بواجباته البرلمانية، ومؤكداً أن الحياد لا يعني التخلي عن