نشرت صحيفة "ذا مونيتور" تقريراً جديداً تناول مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مشيرة إلى أن تل أبيب تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة لدفع المحادثات قدماً، لكنها لا تبدو مستعدة لتحقيق تقدم جوهري قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يأتي ذلك بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تحقيق "سيطرة عملياتية فوق الأرض وتحتها" بعد أشهر من العمليات، مدعياً إخلاء مسارين رئيسيين لأنفاق تابعة لـ"حزب الله"، ومقتل عدد من العناصر وفرار آخرين، فيما تتواصل عمليات إخلاء المنشأة من الأسلحة والمعدات. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعهد، الجمعة، بإبعاد "حزب الله" عن المرتفعات وتدمير قدراته العسكرية فيها، ما أثار تساؤلات بشأن انعكاسات العملية على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، فضلاً عن احتمال تدخل إيران بصورة أكبر في المواجهة. وفي موازاة التصعيد الميداني، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إطلاق سراح 5 أسرى لبنانيين، في خطوة اعتبرها التقرير رسالة إلى واشنطن وبيروت بأن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المسار التفاوضي رغم استمرار عملياتها العسكرية. ضغوط أميركية قبل جولة روما وقبيل الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات في روما، التقى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نتنياهو في إسرائيل، في إطار الجهود الأميركية للحفاظ على زخم المفاوضات. ومن المتوقع، وفق "ذا مونيتور"، أن تركز الجولة المقبلة على توسيع "المشروع التجريبي" الذي بدأت بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق محددة في جنوب لبنان، مثل زوطر الغربية، للسماح للجيش اللبناني بالانتشار فيها. لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً رفيعاً قال للصحيفة إن إسرائيل تريد أولاً تثبيت "سيطرتها العملياتية" على المنطقة العازلة الأوسع، التي تمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، قبل الموافقة على توسيع المشروع. وأشار التقرير إلى أن عملية علي الطاهر هددت بإرباك المفاوضات، خصوصاً بعدما اتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون إسرائيل بخرق الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة بصورة متكررة. في المقابل، رأى مصدر سياسي إسرائيلي رفيع أن المفاوضات قد تصبح أكثر سهولة بعد انتهاء ملف علي الطاهر، معتبراً أن إطلاق الأسرى اللبنانيين يمثل في الوقت الراهن خطوة أسرع يستطيع نتنياهو من خلالها إظهار "حسن النية". وبحسب التقرير، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال رد إيراني على السيطرة على مجمع المخابئ في علي الطاهر، الذي تقول إسرائيل إنه أُنشئ بدعم إيراني واسع. وحذر المصدر السياسي الإسرائيلي من أن التطورات قد تؤدي إلى أيام من المواجهات بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، كما قد تحمل احتمال فتح جبهة مباشرة مع إيران إذا قررت طهران التحرك ضد إسرائيل. خلافات جوهرية تعرقل المفاوضات ونقلت "ذا مونيتور" عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع قوله إن المسار لا يزال يقف عند نقطة شديدة الحساسية، وإن فرص استمرار الحل الدبلوماسي توازي تقريباً احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية. وأضاف أن الأميركيين مصممون على استمرار المفاوضات ودفعها إلى الأمام، لكن الخلافات الأساسية بين الجانبين لم تختف، بل ربما أصبحت أوسع. وأوضح دبلوماسي من الشرق الأوسط مطلع على تفاصيل المحادثات أن المفاوضات عالقة بسبب مطالبة كل طرف الآخر بتنفيذ التزاماته أولاً. كذلك، يقول التقرير إنّ لبنان يطالب إسرائيل بالانسحاب من المنطقة العازلة التي أقامتها في الجنوب، في حين تصر إسرائيل على نزع سلاح "حزب الله" وإبعاده عن المنطقة قبل التخلي عن مواقع إضافية. وقال الدبلوماسي إن إسرائيل "غير مستعدة لإخلاء مناطق إضافية قبل بدء نزع سلاح حزب الله"، بينما يرى لبنان أن عملية نزع السلاح يجب أن تتم تدريجياً داخل ما يسمى "المناطق التجريبية" المتفق عليها، بالتزامن مع تسلم الجيش اللبناني السيطرة عليها. ولفت التقرير إلى عامل إضافي يعرقل تحقيق اختراق سياسي، يتمثل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. ونقل عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع قوله إن الجميع يدرك أنه "لن يكون هناك تقدم حقيقي قبل الانتخابات الإسرائيلية"، مضيفاً أن المهمة الأساسية خلال المرحلة الحالية ليست تحقيق اختراق كبير، بل منع انهيار المفاوضات وتجنب اندلاع حرب جديدة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعهد، الجمعة، بإبعاد "حزب الله" عن المرتفعات وتدمير قدراته العسكرية فيها، ما أثار تساؤلات بشأن انعكاسات العملية على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، فضلاً عن احتمال تدخل إيران بصورة أكبر في المواجهة. ضغوط أميركية قبل جولة روما وقبيل الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات في روما، التقى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيس