لبنان ومشروع الحماية الوحيد: وحدة مسار ومصير عربية- إقليمية لبنان ومشروع الحماية الوحيد: وحدة مسار ومصير عربية- إقليميةضغوط أميركية وإسرائيلية للدخول في مفاوضات مباشرة منير الربيع - المدن"الحياد"، "وحدة المسار والمصير"، "طريق الهند"، "عربي يميل باتجاه الغرب"، كل هذه المصطلحات والعبارات بدأت تعود إلى التداول في أوساط سياسية لبنانية متعددة. يحاول اللبنانيون أن يحددوا مكانهم، أو يبحثوا في الوجهة التي سيختارونها. فبعض من كان يعارض "الحياد" ربما بدأ يرتضي به في حال كان بديله هو دفع لبنان إلى مشروع إسرائيل وحلفها أو فلكها. البعض الآخر يفضل الذهاب باتجاه عربي أو مسار تكامل إقليمي، يحاول أن يتلمس ملامحه من باكستان إلى إيران والسعودية وتركيا، والبعض الآخر يستعيد معادلة "وحدة المسار والمصير" خوفاً من استفراد إسرائيلي بلبنان أو لمنع إدراجه على لائحة دول تحالف شرق المتوسط، فتكون وجهته متعارضة مع سوريا أو أي مشروع يمكن أن ينشأ في المنطقة لصد الجموح الإسرائيلي. في المقابل، هناك من يعتبر أن لا خيار لدى لبنان إلا بالتفاهم مع إسرائيل، أو يطرح فكرة "تسليم البلاد" إلى الولايات المتحدة الأميركية، فتكون هي الراعية والحامية، وهي تختار له الطريق ما دام عاجزاً عن شق طريقه. الوضع الداخلي أوّلاًكل هذه التعقيدات والمشاريع المتضاربة في المنطقة، تجد صداها في لبنان، تلقى من يعارضها ومن يؤيدها. لذا فإن انعكاساتها وارتداداتها ستكون قائمة، وهي غالباً ما تحدث شرخاً وانقساماً يمكنه أن ينتج انفجارات متتالية، لكنه أيضاً يمكنه أن يدفع إلى التقاء على نقطة مشتركة يتكون منها انفراج. ما يُراد للبنان حالياً، هو أن يخرج من حالة استمر عليها لعقود، شقها الأول سطوة حزب الله ونفوذه الذي يمثل امتداداً لنفوذ إيران، وشقها الثاني هو نقل لبنان من حالة العداء مع إسرائيل إلى حالة إنهاء حالة الحرب والوصول إلى اتفاق، بينما إسرائيل تريد نقل العلاقة إلى فرض وصاية على لبنان أو جعله "حليفاً" أو أداة في مشروعها. يُفرض هذا التغير في لبنان انطلاقاً من التغيير الذي تشهده المنطقة. ومن هنا تأتي الضغوط الأميركية والإسرائيلية للدخول في مفاوضات مباشرة، ويُطرح لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بنتنياهو، وهذا ما ينذر بانفجار داخلي يرفض الجميع في لبنان الانزلاق إليه، وتتركز كل المواقف على ضرورة مراعاة الوضع الداخلي على حساب أي ملف آخر. الحياد؟بمواجهة الصراع المفتوح في المنطقة، يدرس لبنان خياراته، ويبحث عن أيَّة جهة داعمة له. يجد نفسه أمام مشروع إسرائيل من جهة التي تحتل جزءاً من أراضيه وتريد أن تدفعه إلى اتفاق نهائي. في مقابل مشروع آخر قيد التشكل لكنه غير واضح الملامح بعد. هنا يأتي من يستثمر في الانقسام الداخلي والصراعات التي لا تنتهي لأجل تسريع مسار المشروع الإسرائيلي. وهو مرفوض بالنسبة إلى الكثير من اللبنانيين الذين يعودون إلى طرح فكرة الحياد، لعدم الانخراط في مشروع إسرائيل، لكن وقائع المنطقة وظروفها تحتم اختيار هذا أو ذاك، لا سيما في ظل الصراع المفتوح على خطوط تجارة وأنابيب نفط ومشاريع استثمار، وما لم يكن لبنان شريكاً في أحدها فإن الحياد لن يكون مجدياً، ولن يعود عليه بأي فوائد. مشروع إقليميفي المقابل، هناك من يطرح فكرة الانضمام إلى مشروع إقليمي، بدأ من تعليق الآمال على مفاوضات باكستان، والتقارب الباكستاني السعودي التركي القطري المصري. وهناك من يضيف إلى ذلك مسألة "وحدة المسار والمصير مع سوريا" والدخول في مشروع تنسيق لبناني سوري مع جهات عربية وإقليمية، في أي مفاوضات ستجري مع إسرائيل، كي لا يتمكن بنيامين نتنياهو من الاستفراد بكل بلد على حدة. ذلك يقتضي تغيير النظرة القاصرة تجاه سوريا، التي أوصلت أكثر من رسالة تهدئة وطمأنة، مع إبداء الاستعداد الكامل للتنسيق، فيما لم تلقَ تجاوباً لبنانياً حتى الآن. علماً أن أي طرح يتقدم يتجاوز رواسب الزمن القديم، وهو ما يؤكده السوريون ويمارسونه أيضاً، مع التذكير بأن سوريا اليوم "عربية ذات وجهة غربية". دور جديد لتركيابعيداً عن التنظير، وبالعودة إلى الوقائع والمعطيات. يتحدث حزب الله بإيجابية واضحة عن كل من السعودية، تركيا وقطر. هو يعلم مدى التنسيق مع إيران، ويستشهد بمواقف هذه الدول الرافضة للانصياع للمشروع الإسرائيلي، كما أن تنسيقاً إيرانياً حصل مع السعودية وتركيا حول ملف لبنان، كما حول سوريا. ذلكَ يفترض دفع اللبنانيين إلى التقارب مع بعضهم أكثر لمواجهة أي شروخ ستستثمر بها إسرائيل. وفي وقت تتعثر فيه مسارات التفاوض السورية الإسرائيلية، واللبنانية الإسرائيلية بسبب حجم شروط إسرائيل ومطالبها التي تريد دفع البلدين إلى الاستسلام، بدأت تبرز مساعٍ إقليمية عديدة للانخراط بدور فعال على خط التفاوض وعدم تركه. وهنا يبرز دور جديد لتركيا في محاولة لعب دور في المفاوضات السورية الإسرائيلية،