يعيش دروز جنوب سوريا مرحلة من القلق والغموض، بين خشيتهم من النظام الجديد وعدم معرفتهم بمستقبل الوجود الإسرائيلي، فيما تعمل إسرائيل على بناء علاقات أمنية وطبية واقتصادية معهم من دون تحمّل مسؤولية مدنية مباشرة عن المنطقة. وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ساعد الجيش الإسرائيلي في إنشاء 5 عيادات داخل القرى الدرزية السورية، بينها عيادة في حضر قرب الحدود، وزوّدها بمعدات طبية وأدوية وسيارة إسعاف، فيما جُهّز بعضها بغرف للولادة. ويعمل في عيادة حضر الدكتور دعبوس نجم، المولود في عين قنية بالجولان، والذي انتقل إلى سوريا عام 2004 للدراسة واستقر فيها. وقال نجم إنه غادر السويداء إلى حضر بعد سقوط نظام الأسد ودخول الجيش الإسرائيلي المنطقة، مضيفاً: "لا أستطيع الذهاب إلى دمشق، لأنهم يعرفون أنني أتحدث العبرية وسيذبحونني. الجميع في سوريا يشكلون خطراً على الدروز وينظرون إلينا بوصفنا خونة". ومنذ سقوط النظام، عزز الجيش الإسرائيلي وجوده في مواقع استراتيجية بجنوب سوريا، وأقام 10 مواقع توصف بأنها موقتة، تمتد من جبل الشيخ إلى مثلث الحدود مع الأردن. وترى إسرائيل أن جبل الشيخ وحضر يتمتعان بأهمية استراتيجية لحماية الجولان، وأن الانسحاب منهما لا يزال بعيداً، في ظل عدم الثقة بنظام الرئيس أحمد الشرع. ويبلغ عدد سكان حضر نحو 15 ألفاً. ورغم أن البلدة عُرفت سابقاً بتأييد نظام الأسد وحزب الله، يشير التقرير إلى أن مزاجاً جديداً يسود بين سكانها، إذ بات كثيرون يبحثون عن حماية إسرائيلية خوفاً من النظام الجديد. لكن الجيش الإسرائيلي يحاول مساعدة الدروز من دون جعلهم يعتمدون عليه بالكامل أو يقطعون علاقتهم بسوريا، تجنباً لتعريضهم للانتقام. كما يتعامل بحذر مع احتمال تجنيد النظام السوري أو إيران متعاونين محليين لجمع معلومات عن تحركات قواته. وتدرس إسرائيل السماح لعمال دروز من سوريا بالعمل في الزراعة، إلى جانب إنشاء مصانع داخل المنطقة العازلة وتنظيم دورات تدريبية في الزراعة والطب. ويعادل أجر يوم عمل واحد في إسرائيل نحو راتب 3 أشهر في سوريا. وفي موازاة ذلك، تشهد القرى القريبة من الحدود حركة بناء وشراء للأراضي، بعدما ارتفع سعر الدونم من نحو 1000 دولار قبل سقوط الأسد إلى قرابة 20 ألفاً حالياً. ويسعى دروز من السويداء ودمشق إلى شراء أو استئجار منازل قرب المواقع الإسرائيلية، لاستخدامها ملاجئ في حال تعرضهم للخطر. وقال أحد سكان حضر، مستخدماً اسماً مستعاراً: "إذا قلنا إننا نريد إسرائيل، فسيغلقون طريق سوريا أمامنا ولن نحصل على القمح والطعام. وإذا قلنا إننا نريد الشرع، فستتركنا إسرائيل بين يديه وسيخطفنا ويسرقنا ويذبحنا". وأضاف: "الجميع هنا يريدون العلم الإسرائيلي، لكننا لا نستطيع قول ذلك علناً. نريد أن نفهم: هل أنتم هنا إلى الأبد؟". وهكذا يبقى دروز جنوب سوريا عالقين بين خوفهم من دمشق وحاجتهم إلى حماية إسرائيلية لا يعرفون مدتها أو حدودها.