في الذكرى السادسة لأشهر على استشهاد خادم رعية القليعة المارونية الشهيد الخوري بيار الراعي، عاشت بلدة القليعة يومًا من الوفاء والصلاة واستذكار مسيرة كاهنٍ ترك بصمةً عميقة في قلوب أبناء بلدته والمنطقة، وأصبح حضوره، بعد رحيله، أكبر من غيابه. وبمناسبة مرور ستة أشهر على استشهاده، وتكريمًا لمسيرته الرعوية والإنسانية وتضحياته في خدمة أبناء القليعة والمنطقة، نظّمت رعية مار جرجس القليعة ورعية مار يوحنا المعمدان – سردا، بالتعاون مع بلدية القليعة، يومًا وفائيًا استُهلّ بقداس وجناز لراحة نفسه في كنيسة مار جرجس القليعة. وترأس القداس رئيس أساقفة أبرشية صور المارونية المطران شربل عبدالله، ممثلًا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بحضور المونسنيور جاكوب ممثلًا السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، الذي اعتذر عن عدم الحضور بسبب السفر، ورئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، ورئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، وخادم الرعية الخوري أنطونيوس عيد ونائب خادم الرعية الأب غسان نصر، ولفيف من الكهنة والراهبات. كما حضر النواب نجاة صليبا، ملحم خلف وفراس حمدان، والنائب السابق أنطوان زهرا ممثلًا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، سعيد سعيد ممثلا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب بيار الجميل وقائد القطاع الشرقي في اليونيفيل الجنرال الإسباني أنطونيو مارتينيز، وقائد اللواء السابع في الجيش اللبناني العميد طوني فارس، ونقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مارتينوس، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات سياسية وحزبية وعسكرية واجتماعية، وأهل الشهيد وحشد من أبناء القليعة. المطران عبدالله: استشهاد الأب بيار شهادة إيمان وانتصار وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عبدالله عظة استذكر فيها مزايا الشهيد الخوري بيار الراعي، مشيدًا بتفانيه وتضحياته في سبيل أبناء القليعة والمنطقة، ومؤكدًا أن رسالته ستبقى حاضرة في وجدان المؤمنين. وتلا المطران عبدالله كلمة باسم البطريرك الراعي، أكد فيها أن استشهاد الأب بيار لم يكن خسارة أو ضعفًا، بل شهادة إيمان وانتصارًا بمنطق المسيح، مستشهدًا بحبة الحنطة التي تموت في الأرض لتُثمر حياة. وتوقف عند مزايا الأب بيار، واصفًا إياه بالكاهن الشجاع والصريح، المحب للحق والمخلص لخدمته ورعيته، معتبرًا أن استشهاده حوّله إلى شاهد حي للمسيح، وأن شهادته ستبقى راسخة في ذاكرة القليعة والكنيسة. وأكد أن دمه لم يذهب سدى، بل أصبح بذارًا للمسيحية ومصدر قوة ونمو وإيمان ورجاء، مشددًا على أن أبناء القليعة يفتخرون باستشهاده وبالصليب الذي حمله حتى النهاية. وختم بالتأكيد أن الأب بيار ترك وراءه شهادة حب حقيقية، لأنه بذل نفسه من أجل أحبائه، وأن ذكراه ستبقى حية في الكنيسة وفي قلوب أهله وأبناء رعيته. الأب أنطونيوس عيد: «لنستمر معلنين أننا على كلمتك باقين» بعدها ألقى خادم الرعية الأب أنطونيوس عيد كلمة وجدانية، أكد فيها أن أبناء القليعة يقفون بعد ستة أشهر أمام مذبح الرب حاملين الألم، لكن أيضًا الإيمان والرجاء، لأن الحياة أقوى من الموت، ولأن محبة الله لا يطفئها الوجع ولا تهزمها الحروب. وقال إن الخوري بيار كان الكاهن والخادم الذي أحب رعيته وأهله، وحمل الناس في قلبه وصلاته، وعاش كهنوته أمانة وبذلًا ومحبة. ووجه إليه رسالة وفاء قائلاً: «نشكرُك، أبونا بيار، على كل كلمة طيبة قلتها، وعلى كل مبادرة ساندت بها أيدينا، وعلى كل صلاة رفعتها لأجلنا، وعلى تقديمك الخدمة لكل من عرفك، وعلى كل مرة جئت بالدعم والعزاء للقلوب الموجوعة والحائرة، وعلى كل بذرة خير زرعتها في هذه الأرض». وأضاف: «فليثمر زرعك ولتبقى كلماتك مدوية في أذهاننا، لنستمر معلنين أننا على كلمتك: باقين، باقين، باقين». ووجّه الأب عيد الشكر إلى كل من وقف إلى جانب عائلة الشهيد والرعية وأبناء القليعة خلال الأشهر الستة الماضية، من إكليروس وعلمانيين وعسكريين ومدنيين وفعاليات سياسية واجتماعية وخيرية وتربوية وإعلاميين ووسائل إعلام، كما خص بالشكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وأبناء البلدات المجاورة. كما شكر المطران شربل عبدالله، والأساقفة والكهنة والراهبات من مختلف الكنائس، والسفارة البابوية، ناقلًا التقدير لقداسة البابا لاون الرابع عشر على قربه وصلاته. وختم بالصلاة من أجل راحة نفس الشهيد، ومن أجل أهل القليعة ولبنان، داعيًا إلى وقف الحرب وإحلال السلام الشامل والعادل والدائم. السفير البابوي: «الأب بيار لم يخسر حياته بل بذلها من أجل أحبائه» ومن جهته، ألقى المونسنيور جاكوب كلمة السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، الذي تعذر عليه الحضور بسبب السفر. وانطلق بورجيا من قول السيد المسيح: «ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه»، معتبرًا أن النظرة المسيحية إلى الموت لا تقوم على منطق ا