بدأ عامل الوقت يتحول إلى عنصر ضغط متزايد على إيران في المواجهة حول مضيق هرمز، بعدما أظهر تحليل أميركي أن طهران لم تنجح حتى الآن في تحويل المضيق إلى ورقة حاسمة لخنق صادرات النفط الخليجية، في مقابل تضييق الحصار الأميركي على صادراتها وازدياد الضغوط على اقتصادها الداخلي. وبحسب تحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، راهنت إيران منذ إغلاق مضيق هرمز قبل نحو 6 أشهر على أن تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط الخام، سيولد أزمة اقتصادية دولية تجبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التراجع وإنهاء الحرب وفق شروط طهران. إلا أن الصحيفة رأت أن هذه الحسابات لم تحقق النتائج المرجوة، إذ نجح الحصار البحري الأميركي، منذ تموز، في الحد من قدرة إيران على تصدير نفطها عبر الخليج، في وقت واصلت فيه دول الخليج نقل كميات كبيرة من صادراتها النفطية رغم الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات. ووفق تقديرات شركة "تانكر تراكرز"، عبر نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا مضيق هرمز خلال الأيام الـ28 الماضية، معظمها من خارج إيران، إضافة إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا عبر موانئ خليج عُمان. وتشكل هذه الكميات، بحسب التقرير، أكثر من 40% من تدفقات النفط التي كانت تمر في المنطقة قبل اندلاع الحرب. وقال الشريك المؤسس لشركة "تانكر تراكرز" سمير مدني إن "الحصار الإيراني أكثر تسربًا من الحصار الأميركي"، معتبرًا أن طهران غير قادرة على إغلاق المضيق بصورة كاملة. وترى الصحيفة أن هنا تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في الاستراتيجية الإيرانية، إذ بقي مضيق هرمز ورقة ضغط بالغة الأهمية نظريًا، لكن قدرة طهران على استخدامه لوقف صادرات جيرانها تراجعت، في وقت استمرت فيه ناقلات النفط الخليجية بالوصول إلى الأسواق. وفي المقابل، يتزايد الضغط الاقتصادي على الداخل الإيراني. وبحسب التقرير، تراجعت التجارة الإيرانية بنسبة تراوحت بين 25% و35%، فيما انخفضت قيمة الريال وارتفع التضخم، بالتزامن مع تفاقم أزمات الوقود. وأشار التقرير إلى أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد قدروا، عند بدء الحصار الأميركي، قدرة البلاد على الصمود لنحو 5 أشهر من دون تداعيات اقتصادية شديدة، وهي مهلة باتت إيران تتجاوزها في ظل استمرار المواجهة. ورغم ذلك، لم تتحول الصعوبات الاقتصادية حتى الآن إلى تحرك شعبي واسع ضد النظام، فيما ترى "وول ستريت جورنال" أن القيادة الإيرانية باتت أمام مسارين صعبين: التراجع وإعادة فتح المضيق، بما قد يعني خسارة واحدة من أبرز أوراق الضغط، أو رفع مستوى التصعيد العسكري في محاولة لكسر الحصار. وفي هذا السياق، رأى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر أن التصعيد قد يكون الخيار الأكثر ترجيحًا، إذا اعتقدت طهران أن زيادة الضغط العسكري يمكن أن تعيدها لاحقًا إلى طاولة التفاوض من موقع أفضل وبكلفة تنازلات أقل. غير أن هذا الخيار يحمل بدوره مخاطر متزايدة، خصوصًا مع تراجع قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل حرب استنزاف طويلة واستمرار تدفق جانب من النفط الخليجي عبر المنطقة. وتحوّل مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة إلى إحدى أهم ساحات الصراع الاقتصادي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي في حركة صادرات الطاقة العالمية. ومع استمرار الحصار والهجمات البحرية المتبادلة، بات الاختبار الأساسي بالنسبة إلى طهران يتمثل في قدرتها على تحمّل كلفة إغلاق المضيق، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن في وقف تدفقات النفط الخليجية بالكامل، وفق قراءة الصحيفة الأميركية.