دخل ملف تمويل حزب الله دائرة ضغوط جديدة، بعدما تحدث تقرير إسرائيلي عن صعوبات متزايدة يواجهها الحزب في الحصول على الأموال من إيران، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها طهران وتشديد العقوبات الأميركية عليها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول البدائل التي قد يلجأ إليها الحزب للحفاظ على مصادر تمويله. وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن حزب الله طلب دعمًا ماليًا إضافيًا من إيران، لكنه لم يحصل حتى الآن على المبالغ التي طلبها، مشيرة إلى أن طهران نفسها تواجه ضغوطًا مالية واقتصادية حادة تحد من قدرتها على مواصلة التمويل بالمستويات السابقة. وبحسب الصحيفة، فإن الضغط المتزايد على مصادر التمويل التقليدية للحزب، وفي مقدمها الدعم الإيراني، قد يدفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على قنوات تمويل بديلة خارج النظام المالي التقليدي. وفي هذا السياق، قال داني سيترينوفيتش، الباحث في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي وضابط الاستخبارات السابق، إن تراجع إمكانية الوصول إلى التمويل الإيراني قد يدفع الحزب إلى توسيع اعتماده على شبكات مالية موازية ووسائل تحويل غير رسمية. وأشار سيترينوفيتش إلى أن هذه القنوات قد تشمل عمليات تهريب، وشبكات تحويل أموال خارج النظام المصرفي، واستخدام سلع قابلة للتسييل مثل الذهب، إضافة إلى توسيع الاعتماد على العملات المشفرة وقنوات تمويل بديلة. كما لفت إلى أن شبكات الداعمين والشركات المرتبطة بالحزب في الخارج قد تصبح أكثر أهمية في حال تراجع انتظام التمويل القادم من طهران. وبحسب التقرير، فإن الصعوبة في الحصول على أموال نقدية من إيران قد تعكس ضغطًا ماليًا فعليًا على الحزب، لكنها في الوقت نفسه قد تدفعه إلى إعادة تشكيل منظومة تمويله لتصبح أكثر لامركزية وأقل اعتمادًا على مصدر واحد. وأشار التقرير أيضًا إلى تقييمات سابقة لوزارة الخزانة الأميركية تحدثت عن اعتماد الحزب على شبكات داعمين وشركات وهمية وقنوات تمويل غير رسمية في عدد من الدول، ضمن منظومة مالية تمتد خارج لبنان. ويرى سيترينوفيتش أن الضغط على إيران لا يؤدي بالضرورة إلى وقف تمويل الحزب بصورة فورية، بل قد يغيّر طبيعة الأدوات المستخدمة للحصول على الأموال، خصوصًا إذا تراجع الدعم الإيراني المباشر أو أصبح أقل انتظامًا. وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة تحت وطأة العقوبات الأميركية وسياسة "الخنق الاقتصادي"، ما انعكس على قدرتها على تمويل حلفائها الإقليميين بالمستويات السابقة، وفق ما يورده التقرير الإسرائيلي. وتبقى المعلومات الواردة في "معاريف" ضمن إطار التقديرات والتقارير الإسرائيلية، ولم يصدر عن حزب الله أو السلطات الإيرانية ما يؤكد بصورة مستقلة رفض طهران تمويل الحزب أو حجم الضغوط المالية التي يواجهها.