أرسلت الحكومة اللبنانية، عبر وزارة الخارجية والمغتربين، مشروع قرار إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لتبنيه. ويتضمن مشروع القرار "التشديد على ضرورة التضامن العربي مع لبنان ودعم سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، مع تأييد قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والقوى الشرعية، والتأكيد على أن أي سلاح خارج إطار الدولة يُعدّ مخالفًا للقانون". ويتضمن القرار تأكيد الدعم لقرار الحكومة اللبنانية الصادر بتاريخ 2 آذار 2026، بشأن الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزام حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية. كما ينص مشروع القرار على إدانة التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والمطالبة بوقفها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على تنفيذ القرار 1701 والالتزام بالقانون الدولي. كذلك تأييد المساعي السياسية والدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية، برعاية دولية، لوقف الأعمال العدائية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً. وفي هذا السياق، كما جاء في مشروع القرار اللبناني، "يرحب المجلس بالإعلان عن وقف إطلاق النار، بموجب البيان المشترك الصادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل بتاريخ 2026/6/3، وبالتوصل، من خلال إطار العمل الثلاثي بتاريخ 2026/6/26، إلى إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، والتزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. ويعيد المجلس التنويه بتمسك لبنان باتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل بتاريخ 1949/3/23، وبمبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002. وكذلك يدعو المجلس إلى دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، وتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى دعم الجهود الدبلوماسية اللبنانية والعربية، والتأكيد على مبادرة السلام العربية لعام 2002. وفي ما يتعلق بالنازحين، يجدد المجلس دعم موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين السوريين الموجودين فيه إلى سوريا بعد أن انتفت أسباب وجودهم في لبنان وأصبحت ظروف عودتهم أكثر ملاءمة. ويعلن المجلس، وفق مشروع القرار اللبناني، دعم خطوات الإصلاح المالي والقضائي والاقتصادي والإداري التي تتخذها الحكومة اللبنانية بهدف تفعيل عمل المؤسسات الحكومية وسائر القطاعات، واستعادة التعافي الاقتصادي. بالإضافة إلى الإعراب عن دعم التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية المختصة لكشف ملابسات التفجير المدمر الذي وقع في مرفأ بيروت بتاريخ 4 آب 2020، وضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. وكذلك الترحيب بدعم الدول العربية للبنان، لتمكينه من مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، واستعادة عافيته وتلبية تطلعات الشعب اللبناني نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً، وغيرها من الملفات اللبنانية. وكان عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب إبراهيم الموسوي أعلن اعتراضه على مشروع القرار، معتبرًا أن بعض بنوده تمس، بمضامين وثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف. وقال الموسوي إن وزارة الخارجية أرسلت إلى الاجتماع مشروع قرار للتضامن مع لبنان يتضمن بنودًا رأى أنها تستدرج الدول العربية إلى التدخل في الأزمة الداخلية اللبنانية، وتدعم سياسة محاباة إسرائيل، فضلًا عن إلغاء بنود من اتفاق الطائف، سواء لناحية التفاهم الوطني وحفظ مكونات البلاد أو ما يتعلق بأعمال المقاومة ضد إسرائيل. وأعلن الموسوي إدانته، بصورة خاصة، لمضمون البنود 2 و3 و5 من مشروع القرار، داعيًا الدول الأعضاء في المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية إلى التنبه والتحفظ على المشروع اللبناني، تجنبًا لما وصفه بالانقلاب على ما سبق للجامعة العربية أن تبنته ورعته منذ عام 1989 فيما يتعلق بلبنان واللبنانيين.