ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان أمس إلى أربعة شهداء و32 جريحًا، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية السبت. وفيما قال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته استهدفت عناصر وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" ردًا على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته في الجنوب، ندّد الحزب بالتصعيد الإسرائيلي، منتقدًا أداء السلطة اللبنانية ومسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وشنّت إسرائيل غارات على سبع قرى في جنوب لبنان وشرقه، ولا سيما في منطقة النبطية، الجمعة، ما أسفر عن سقوط أربعة ضحايا وإصابة 32 شخصاً، بينهم شابة تبلغ 18 عاماً في بلدة ميفدون. وكانت وزارة الصحة قد أعلنت في حصيلة أولية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 23 آخرين. وفي ميفدون، تفقّد عدد من السكان الأضرار التي خلّفتها الغارة، بعدما دمّرت منزلاً، فيما لا يزال جزء كبير من البلدة يعاني آثار ضربات سابقة دفعت عدداً كبيراً من سكانها إلى النزوح. دخان يتصاعد من موقع تفجيرات إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوبي لبنان (أ ف ب) الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لـ"حزب الله" وقال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ خلال الليلة السابقة غارات على "مستودعات وسائل قتالية كان من المقرر أن يستخدمها" حزب الله، رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان. وتأتي هذه الضربات بعد إعلان إسرائيل، مساء الخميس، سيطرتها على مرتفع علي الطاهر، الذي يشكّل موقعاً استراتيجياً يشرف على النبطية ومناطق أخرى. ولم يصدر "حزب الله" تأكيداً بشأن السيطرة على المرتفع. إطلاق الأسرى الخمسة في لبنان: مسار بدأ مع مفاوضات واشنطن ما المسار الذي سلكه الملف؟ وأيّ دور للسفارة اللبنانية في واشنطن؟ "حزب الله" ينتقد السلطة والمفاوضات وندّد "حزب الله" بالغارات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تمثّل "تصعيداً" مستمراً، ومتّهماً الولايات المتحدة بتوفير "شراكة وغطاء وتخطيط كامل" للعمليات الإسرائيلية. كما انتقد الحزب السلطة اللبنانية، معتبراً أنها غائبة عن تحمّل مسؤولياتها وتواصل مساراً تفاوضياً قال إنه "أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه". ودعا الحزب السلطة إلى "إعادة حساباتها" والتوقف عن المكابرة والمناكفات، والعودة إلى "الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان"، كما دعا اللبنانيين إلى الوقوف خلف موقف وطني موحّد يحفظ قوة لبنان وسيادته في مواجهة إسرائيل. لبنان يتسلّم 4 أسرى من إسرائيل عبر الصليب الأحمر الدولي... وعون: خطوة تؤكد جدوى موقفنا الصلب (صور وفيديو) الإفراج عن الأسرى لا يغيّر موقف الحزب وجاءت الغارات بعد ساعات من تسلّم لبنان أربعة أشخاص أفرجت عنهم إسرائيل، غداة تسليم مدني لبناني آخر. وكانت إسرائيل قد أعلنت الخميس الإفراج عن خمسة مدنيين اعتقلتهم في جنوب لبنان. واعتبر حزب الله أنّ الإفراج عن بعض الأسرى، رغم أهميته، "لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل"، ولا مبرراً لمواصلة مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل. وتأتي التطورات في ظل اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وُقّع في 26 حزيران/يونيو، تلاه خوض البلدين مفاوضات مباشرة يرفضها حزب الله، إلى جانب رفضه تسليم سلاحه. في المقابل، تواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة "منطقة أمنية" يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول الحدود، بالتزامن مع استمرار الضربات وعمليات الهدم والنسف. وتخوض إسرائيل مواجهة مع حزب الله منذ عام 2023، بعدما فتح الحزب "جبهة إسناد" لغزة وحليفته حركة حماس عقب اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن أكثر من 8920 قتيلًا.