عقد ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين اجتماعاً لهيئته الإدارية برئاسة جاد أخوي، وأصدر البيان التالي: يرفض ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين الحملة التي يشنها «حزب الله» على المفاوضات التي تخوضها الدولة اللبنانية، ومحاولته تصوير الدبلوماسية وكأنها استسلام، فيما يتجنب بصورة منهجية إجراء أي مراجعة لنتائج الخيار العسكري الذي فرضه على لبنان واللبنانيين. قبل أن يسأل الحزب ماذا حققت المفاوضات، من حق اللبنانيين أن يسألوه: ماذا حقق السلاح؟ هل منع إسرائيل من تدمير القرى؟ هل منع احتلال الأرض؟ هل أوقف الاغتيالات والغارات؟ هل حمى أهل الجنوب من النزوح؟ وهل استطاع فرض الانسحاب الإسرائيلي؟ لا يجوز محاكمة المفاوضات على أساس النتائج، ثم منح السلاح حصانة من المعيار نفسه. لقد بُرر وجود سلاح «حزب الله» طوال عقود بأنه قوة ردع تحمي لبنان. لكن الردع ليس شعاراً ولا خطاباً ولا ادعاءً أبدياً. الردع يُقاس بقدرته على منع العدو من الاعتداء. وعندما لا يمنع السلاح الاعتداء والاحتلال والدمار، يصبح من حق اللبنانيين مساءلة وظيفته وجدواه وكلفته. الأخطر أن الحزب، بعدما انفرد بقرار فتح المواجهة من خارج الدولة، يريد اليوم أن يمنع الدولة من استخدام السياسة والدبلوماسية لمعالجة النتائج. هل المطلوب أن يحتكر الحزب قرار الحرب، ثم يحتكر أيضاً تحديد الطريقة التي يُسمح للدولة من خلالها بإنهائها؟ إن المفاوضات ليست اعترافاً بحق إسرائيل في الاعتداء ولا تنازلاً عن شبر من الأرض اللبنانية. إنها وسيلة لاستعادة الأرض، ووقف الاعتداءات، وإطلاق الأسرى، وإعادة الأهالي، ووضع مسؤولية حماية الحدود في يد الجيش اللبناني. ومن يطالب بإسقاط هذا المسار عليه أن يقدم البديل. إذا كان يملك خطة عسكرية قادرة على تحرير الأرض ومنع الغارات وحماية الجنوب، فليشرحها للبنانيين وليعلن كلفتها ومن سيتحمل نتائجها. أما رفض التفاوض مع العجز عن تقديم بديل قابل للتنفيذ، فليس استراتيجية مقاومة. إنه محاولة لإبقاء لبنان أسير معادلة سياسية وعسكرية فقدت قدرتها على تحقيق الهدف الذي استخدمت لتبرير وجودها. ويعتبر الائتلاف أن المشكلة الحقيقية التي تكشفها الحملة على المفاوضات هي أن نجاح الدولة، ولو تدريجياً، في استعادة الأرض والأسرى والسيادة بواسطة الدبلوماسية سيطرح السؤال الذي يحاول الحزب تأجيله: ما هي الحاجة بعد ذلك إلى سلاح وقرار عسكري خارج الدولة؟ لذلك يؤكد ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين دعمه لاستمرار المفاوضات، مع رفض أي تنازل عن الحقوق اللبنانية، ويدعو الحكومة إلى عدم الرضوخ للتهويل السياسي. لقد دفع لبنان، والجنوب تحديداً، كلفة باهظة لقرار الحرب خارج الدولة. ولا يملك أي حزب، مهما كانت قوته أو تضحياته أو تاريخه، حق مطالبة اللبنانيين بتكرار التجربة من دون مساءلة. كفى قلباً للوقائع: الدولة لم تبدأ الحرب، والمفاوضات لم تدمر الجنوب، والدبلوماسية لم تتخذ منفردة قرار فتح الجبهة. ومن يريد محاسبة الدولة على نتائج مفاوضاتها، عليه أن يقبل أولاً بمحاسبة خيار السلاح على نتائج حروبه. لبنان لا يحتاج إلى حرب أخرى لإثبات ما أثبتته التجربة بالفعل. دولة واحدة. جيش واحد. سلاح واحد. وقرار الحرب والسلم والتفاوض حصراً في يد المؤسسات الدستورية اللبنانية. ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين