المركزيةـ بين التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والاستعداد لمفاوضات روما المرتقبة في النصف الثاني من أيلول، دخل المشهد اللبناني مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، مع رفع حزب الله سقف خطابه في وجه السلطة، متهماً إياها بأن خياراتها التفاوضية لم تحمِ لبنان، وأنها تكرّس الاحتلال وتمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عدوانها. وفي المقابل، تتعدد المواقف الداخلية بين من يدفع نحو التفاوض لوقف الحرب والاحتلال، ومن يتمسك بخيارات المقاومة ورفض المسار التفاوضي الحالي. وبينما حذرت بكركي من تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين ودعت إلى الحياد والوحدة، يستمر الجنوب تحت النار، مع سقوط أربعة شهداء وعشرات الجرحى. الحزب يصعد: اليوم صعد حزب الله مواقفه تجاه السلطة، فأصدر "حزب الله" بياناً، جاء فيه: "يواصل العدو الإسرائيلي تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلًا وقصفًا وتدميرًا وتفجيرًا ممنهجًا للمنازل والقرى، ومحوًا لمعالمها، ونسفًا لكل مقومات الحياة فيها، من دون رادع وبذرائع واهية، وقد أدى عدوانه الإرهابي يوم أمس إلى ارتقاء أربعة شهداء وسقوط عشرات الجرحى، في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها، وإصرار مخزٍ منها على الاستمرار في خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي وإطارها الذي يدوسه العدو كل يوم، والذي لم يجلب للبنان سوى العار والخزي، ولم يؤدّ إلا إلى تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين. إن هذا العدوان المدان والمستمر بشراكة وغطاء وتخطيط أميركي كامل، لا مبرّر له سوى الضغط على السلطة اللبنانية وابتزازها لدفعها إلى تنفيذ أجندات باتت معروفة الأهداف ولو كان الثمن إغراق لبنان في مستنقع فتنة داخلية. وإن استمرار السلطة في اللهاث خلف هذا المسار العبثي وغير الشرعي وغير الدستوري، يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيدًا من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان. إن ادعاءات السلطة أن مفاوضاتها المباشرة العقيمة واتفاق الإطار المشؤوم مع العدو يحقق إنجازات، يسقطها ويبددها استمرار الاحتلال والعدوان وسفك دم اللبنانيين والتدمير والتفجير. وإن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على أهميته، لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل، ولا مبررًا للاستمرار في مسار أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه، فيما سبق للسلطة أن أكدت مرارًا من أنها لن تذهب إلى أي مسار تفاوضي قبل وقف العدو لعدوانه.إن السلطة مدعوة إلى إعادة حساباتها والتوقف عن المكابرة، ووضع العناد والمناكفات جانبًا، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان. وإننا ندعو جميع اللبنانيين إلى الوقوف صفًا واحدًا خلف موقف وطني موحّد يحفظ قوة لبنان ومنعته وسيادته في مواجهة العدوان الإسرائيلي". الراعي وابنان الكبير: في ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في كلمة تلاها المطران يوسف سويف ، أن لبنان الكبير ليس صدفة تاريخية ولا مِنّة من أحد، بل يقوم على المحبة والحرية والمواطنية والحكم السليم واللامركزية. وشدد على دعم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيام بواجباته البرلمانية، ومؤكداً أن الحياد لا يعني التخلي عن التضامن مع المحيط، بل حماية لبنان من أن يبقى ساحة لصراعات الآخرين. علي الطاهر أخّر الموعد: سياسيا، كشف النائب مروان حمادة أن موعد مفاوضات روما سيُحدد مطلع الأسبوع المقبل، على أن تُعقد في النصف الثاني من أيلول، مشيراً إلى أن ملف علي الطاهر كان سبباً في تأخير تحديد الموعد. وقال إن لبنان قد يطلب جعل التلة منطقة تجريبية، بما يعزز أمن النبطية وصولاً إلى الزهراني، بالتوازي مع محاولة انتزاع اعتراف بخطوط الهدنة لعام 1923، بما قد يفتح الطريق أمام وقف فعلي للنار والغارات. نفخر بتحالفنا مع إيران: في المقابل، أكد النائب حسين الحاج حسن أن حزب الله يفخر بتحالفه مع إيران وباستناده إلى قوتها، معتبراً أن المقاومة أفشلت هدف القضاء عليها. وأعلن أن الحزب سيواصل مساره ضمن معادلة إقليمية تقودها إيران، فيما هاجم السلطة اللبنانية ودعاها إلى العودة إلى الشعب والوحدة الوطنية والخروج مما وصفه بالمتاهة. باسيل مع التفاوض: من جهته، أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تأييد التيار لأي تفاوض يوقف الحرب وينهي الاحتلال، لكنه رفض أن يؤدي التفاوض إلى تكريس الاحتلال أو تشريعه. وشدد على أن حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني لا يعني الوقوف ضد أي طائفة، مؤكداً أن التيار لم يتمرد على القضاء، ومتحدياً منتقديه في ملف التدقيق الجنائي. الجنوب تحت النار: في الميدان ، شهد الجنوب تصعيد