ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الاحتفالي لمناسبة عيد القديس أوتل في باحة كنيسته الأثرية في كفرصغاب، بحضور ديني وسياسي وشعبي. وفي عظته بعنوان "بع كل ما لك... وتعال اتبعني"، أكد أن دعوة المسيح تقوم على تحرير الإنسان من كل ما يقيّد قلبه، سواء كان المال أو الموقع أو المصلحة أو الكبرياء، مستعرضاً سيرة القديس أوتل الذي كرّس حياته للإيمان والصلاة والخدمة، وداعياً إلى الاقتداء به في الثبات والشهادة للمسيح بالأعمال. وأعطى الراعي لكلام الإنجيل بُعداً وطنياً، معتبراً أن بناء لبنان يتطلب التخلي عن المصالح الضيقة والامتيازات الشخصية والحسابات الطائفية والحزبية لمصلحة الخير العام. وشدد على أن الأولوية في الجنوب هي حماية الأهالي ومنع التصعيد وإعادة الاستقرار، داعياً إلى أن تحقق المفاوضات نتائج واضحة على الأرض، وإلى تكريس السيادة وهيبة المؤسسات من خلال حضور الدولة على كامل الأراضي وقرار شرعي واضح، والانتقال من تبادل الاتهامات إلى تحمل المسؤوليات واتخاذ قرارات فعلية. وأكد الراعي أن الإصلاح لم يعد يحتمل مزيداً من الوعود، داعياً إلى خطوات جدية تعيد ثقة المواطنين بالمؤسسات وترسخ القانون والمحاسبة. كما وضع إعادة الإعمار وعودة الأهالي في صلب الأولويات، مشدداً على أن إعادة البناء تعني إعادة الإنسان إلى أرضه ومستقبله، ودعا إلى حماية الوحدة الوطنية ومنع تحول الخلافات إلى انقسامات طائفية، والالتقاء حول ما يحمي لبنان ويعزز وحدته واستقراره.