شهدت الجامعة اللبنانية في الحدت، اليوم، محطة قضائية بارزة مع إجراء أول مباراة لاختيار قضاة جدد منذ 8 سنوات، وسط مشاركة قاربت 1200 متقدم، على أن يُختار منهم مبدئيًا نحو 45 قاضيًا، في خطوة وصفها وزير العدل عادل نصار بأنها أساسية لتجديد الجسم القضائي وتفعيله. وجاء ذلك خلال جولة تفقدية أجراها نصار على مراكز امتحانات الدخول إلى معهد الدروس القضائية، التي أُجريت ظهر اليوم في مبنى كلية العلوم الطبية في الجامعة اللبنانية – الحدت، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ورئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران. وخلال جولته على قاعات الامتحانات، شدد نصار على أن "المعيار الوحيد للاختيار سيكون العلم والكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية"، مؤكدًا أن العملية تهدف إلى اختيار المرشحين على أساس الجدارة بعيدًا من أي اعتبارات أخرى. وقال نصار إن "الجامعة اللبنانية استقبلت مباراة الدخول إلى معهد الدروس القضائية، وهي الأولى لاختيار قضاة جدد منذ 8 سنوات"، موضحًا أن اللجنة الفاحصة ومجلس القضاء الأعلى حضرا إلى مقر الجامعة منذ الساعة 5:45 صباحًا لوضع الأسئلة وضمان عدم تسريبها، بما يتيح إجراء الامتحانات بهدوء ورصانة وجدية تامة. واعتبر أن هذه الخطوة تشكل "تقدمًا أساسيًا نحو تجديد القضاء وتفعيله"، ولا سيما بعد انقطاع دخول قضاة جدد إلى المعهد طوال هذه السنوات. وتطرق نصار إلى أعمال الترميم والتأهيل التي شهدها مبنى معهد الدروس القضائية ليصبح جاهزًا لاستقبال الطلاب، بالتوازي مع تحديث البرامج بالتنسيق مع معهد القضاة الفرنسي، إلى جانب تدريب القضاة المدرسين في فرنسا بهدف تطوير المناهج. وأوضح أن البرامج الجديدة ستشمل التدريب على ملفات ومواضيع أساسية، من بينها القضايا المالية، وحقوق الإنسان، وفلسفة القانون، إضافة إلى المواد التقليدية، كالموجبات والعقود والقانونين التجاري والجزائي. وشكر نصار رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى واللجنة الفاحصة على متابعتهم الحثيثة، مشددًا على أهمية مواكبة جميع الخطوات الهادفة إلى تطوير القطاع القضائي. وفي سياق متصل، أشار إلى أن تحقيقات انفجار مرفأ بيروت بلغت مرحلة متقدمة، لافتًا في الوقت نفسه إلى ارتفاع الإنتاجية في محاكم بعبدا بنسب تراوحت بين 87% و400% بحسب القطاعات. كما كشف عن إعداد قوانين تتعلق باستقلالية القضاء العدلي والإداري تمهيدًا لإحالتها إلى مجلس النواب، منوهًا بجهود القضاة والمحامين الذين يقصدون قاعة المحاكمات في سجن رومية لتسريع المحاكمات ومعالجة الملفات المتراكمة. وردًا على أسئلة الصحافيين بشأن عدد المتقدمين والنتائج، أوضح نصار أن عدد الطلاب المسجلين والمتقدمين للامتحانات يتراوح بين 1000 و1200 طالب، في حين يبلغ عدد الذين يُفترض اختيارهم مبدئيًا نحو 45 قاضيًا. وجدد التأكيد أن "المعيار الوحيد للاختيار هو العلم والأهلية والكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية". وعن موعد صدور القرار الظني في قضية انفجار مرفأ بيروت، أوضح نصار أنه بعد ختم المحقق العدلي الملف وإحالته إلى النيابة العامة، تبين بعد المراجعة أن إنجاز العمل يُرتقب خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره. وتأتي مباراة الدخول إلى معهد الدروس القضائية بعد توقف استمر 8 سنوات عن إدخال قضاة جدد، في وقت يعمل فيه مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل على رفد المحاكم بعناصر قضائية جديدة، بالتوازي مع تحديث آليات التدريب وتأهيل معهد الدروس القضائية ومعالجة تراكم الملفات أمام عدد من المحاكم.