فتح رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، خلال عشاء هيئة قضاء بعبدا في التيار، سلسلة ملفات سياسية وقضائية واقتصادية، من قانون العفو والطعن أمام المجلس الدستوري، إلى حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وصولًا إلى الكهرباء والتدقيق في ملف البواخر، مؤكدًا أن التيار سيواصل اتخاذ ما وصفها بـ"المواقف الصعبة" مهما كانت الضغوط. وفي ملف قانون العفو، شدد باسيل على أن لجوء كتلته إلى المجلس الدستوري حق دستوري، معتبرًا أن التيار لا "يحتكر العدالة" بل يحتكم إليها. وقال إن معالجة أوضاع الإسلاميين الذين أمضوا سنوات في السجن من دون محاكمة يجب أن تتم بقانون محدد يشمل من وقع عليهم الظلم، لا بعفو عام. ورفض باسيل، بحسب تعبيره، "المقايضة على دم الجيش"، معتبرًا أن من ثبت تورطه في قتل عسكريين عمدًا لا يمكن وضعه في الخانة نفسها مع من استحق الإفراج بعد سنوات من التوقيف. وحذّر من أن تكرار قوانين العفو يكرّس مبدأ الإفلات من العقاب ويشجع على الجريمة. كما اتهم جهات سياسية بمحاولة إعطاء الملف بعدًا طائفيًا، مؤكدًا أن دفاع التيار عن الجيش لا يستهدف أي طائفة، وأن حقوق الشهداء والضحايا لا يجوز تحويلها إلى مادة للمساومات السياسية. وأشار باسيل إلى أن القانون المنشور تحت الرقم 70 ستكون له، وفق قراءته، مفاعيل خطرة على القضاء، متحدثًا عن وجود ما وصفه بـ"تلاعب" في كيفية صدوره ومحاولة لفتح الباب أمام العفو عن جرائم مالية وفساد مرتبطة بالمال العام. وفي الملف السياسي، أكد باسيل أن "التيار الوطني الحر" يؤيد أي تفاوض يؤدي إلى وقف الحرب وإنهاء الاحتلال، لكنه يرفض، في المقابل، أي مسار يؤدي إلى تكريس الاحتلال أو منحه غطاء. وقال إن التيار يتمسك في الوقت نفسه بمطلبين: انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني، رافضًا وضعه في أي من المعسكرين المتقابلين بسبب هذا الموقف. وأضاف أن موازين القوى تغيّرت وأن السلاح الذي كانت لديه، بحسب قوله، قدرة على الدفاع عن لبنان لم تعد لديه القدرة نفسها اليوم، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة اعتداءاتها. ورأى أن لبنان يجب أن يدافع عن نفسه من خلال الدولة والجيش والدبلوماسية والاقتصاد القوي، مشددًا على أن الحل يكمن بقيام دولة يتشارك فيها جميع اللبنانيين، بما فيهم "حزب الله"، وتكون مسؤولة عن حماية البلاد. وانتقل باسيل إلى ملف الكهرباء، فهاجم أداء وزارة الطاقة الحالي، معتبرًا أن مشكلة القطاع لا تقتصر على فواتير المولدات، بل على عدم تشغيل معامل موجودة رغم توافر المحروقات اللازمة لها. وقال إن للتيار حق التقدم بشكوى ضد الوزير والوزارة على خلفية ما اعتبره تحميل اللبنانيين والخزينة كلفة إضافية تصل إلى 3 مليارات دولار نتيجة الاعتماد على المولدات. وفي معرض رده على الحديث عن التدقيق الجنائي في ملف البواخر، قال باسيل: "نتحداهم مرة أخرى بما سينتج عن التدقيق"، مؤكدًا أن التيار لا يخشى نتائج أي تدقيق. وأضاف أن كلفة كهرباء المولدات تبلغ، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 55 سنتًا للكيلوواط، مقابل 27 سنتًا لكهرباء الدولة، معتبرًا أن المعامل التي أنشأها التيار منذ عام 2017 من الأقل كلفة، وأن استجرار الكهرباء عبر البواخر كان، بحسب قوله، أقل كلفة من بدائل أخرى. كما انتقد التوجه لاستجرار الطاقة عبر كابلات من قبرص أو تركيا، متسائلًا عن سبب عدم الاعتماد على البواخر إذا كانت، بحسب موقفه، أقل كلفة وأقرب إلى الشبكة اللبنانية. وختم باسيل بالتأكيد أن "التيار الوطني الحر عصيّ على الفساد والخضوع والاحتلال وأي وصاية"، سواء أتت من سوريا أو إسرائيل أو إيران أو أي دولة أخرى، مشددًا على أن الطعن بالقانون ومواجهة الملفات السياسية والاقتصادية تأتي، وفق قوله، من موقع الدفاع عن الدولة والجيش وحقوق اللبنانيين.