على خشبة واحدة، تلتقي موسيقى الشوارع في شمال أفريقيا بإيقاعات نيو أورلينز. يفتتح مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، مساء اليوم السبت 5 أيلول/سبتمبر، موسمه الثاني عشر بحفل موسيقي مزدوج يجمع فرقتَي "ذا ديرتي دازن براس باند" و"فانفاراي"، في أول ظهور لكلّ منهما في منطقة الخليج. يُقام الحفل عند ا السابعة والنصف مساءً على المسرح الأحمر، حاملاً إلى أبوظبي تجربتين وُلدتا بين الناس قبل أن تنتقلا إلى المسارح الدولية. ورغم اختلاف الجغرافيا، تجمع بين الفرقتين الآلات النحاسية والموسيقى التي تنطلق من الذاكرة الشعبية، ثم تنفتح على أنماط وتأثيرات معاصرة. موسيقى خرجت من شوارع نيو أورلينز تأسست"ذا ديرتي دازن براس باند" عام 1977، وخرجت من تقليد موسيقي ارتبط بأندية المساعدة الاجتماعية والترفيهية في نيو أورلينز. وكانت الفرق النحاسية ترافق مواكب الجنازات بألحان حزينة، قبل أن تنتقل، بعد انتهاء مراسم الوداع، إلى إيقاعات أكثر فرحاً تعيد الحركة إلى الشوارع. حملت الفرقة هذا الإرث إلى زمن مختلف، ومزجت موسيقى "السكند لاين" التقليدية بالجاز والبيبوب والفانك والـ"آر أند بي" والسول. وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، جالت في خمس قارات وأكثر من ثلاثين دولة، وسجّلت 12 ألبوماً، كما تعاونت مع فنانين من اتجاهات موسيقية متنوّعة ونالت جائزة "غرامي". أما "فانفاراي"، التي تأسست عام 2005 وتتخذ من فرنسا مقراً لها، فتستعيد تقاليد فرق الشوارع الجزائرية التي كانت تحيي الأفراح والاحتفالات والطقوس الشعبية. وتضم الفرقة تسعة موسيقيين ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة، وتجمع في أعمالها بين الإيقاعات العربية–الأمازيغية والآلات النحاسية، مع تأثيرات أفرو-كوبية ولاتينية وموسيقى الجاز. وتعود بداياتها إلى تجربة الموسيقي سمير إينال، الذي أسس أولاً فرقة للموسيقى الجزائرية التقليدية في الشوارع، قبل أن يعيد تقديم هذا الموروث ضمن قالب موسيقي معاصر. لا يقوم افتتاح الموسم على جمع فرقتين مختلفتين فحسب، بل على لقاء ذاكرتين موسيقيتين. واحدة تشكّلت في أحياء نيو أورلينز، وأخرى خرجت من شوارع شمال أفريقيا واحتفالاتها. وفي أبوظبي، تقدّمان للمرة الأولى عرضاً أمام جمهور خليجي. ويواصل مركز الفنون برنامجه بين 10 و12 أيلول/سبتمبر مع العرض الأول في الشرق الأوسط لعمل الرقص المعاصر (The Butterfly Who Flew Into The Rave)، ترافقه أمسيات يشارك فيها منسّقون موسيقيون من منصة (Analog Room) في دبي. بهذا اللقاء، يبدأ الموسم من موسيقى وُلدت خارج القاعات الرسمية، لكنها وجدت طريقها إلى المسرح من دون أن تفقد علاقتها بالشارع والناس وذاكرة المكان.