في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2025، ادعى المحامي علي عباس وعدد من زملائه على المدير العام السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا بشبهة استغلال النفوذ وإهدار المال العام خلال توليه منصبه. وفي أيار/ مايو الفائت عقدت جلسة قدم خلالها وكيل المشتبه فيه معذرة طبية وبالتالي لم يصر إلى الاستماع إليه. عندما قدم الادعاء ضد صليبا لم يكن هناك نزاع بشأن الجهة القضائية التي ستتولى النظر والتحقيق في الدعوى، ولكن قراراً قضائياً صدر واعتبر أن القضاء العسكري هو المختص في النظر بالدعوى ضد مسؤول أمني سابق وبالتالي لا يمكن القضاء العدلي أن يحقق في القضية. بيد أن الهيئة الاتهامية فسخت القرار وأعادت القضية الى القضاء العدلي. في هذه الفترة، كان قاضي التحقيق حسن حمدان يجمع البيانات والأدلة المتعلقة بالقضية بعد وصول الدعوى اليه بصفته قاضي تحقيق في بيروت. وبعد تعيين جلسة لاستجواب صليبا، قدم وكيله معذرةً طبية ما استوجب تأجيل إلجلسة الى موعد لاحق، يرجح أنه سيكون بعد العطلة القضائية. لكن الجديد في القضية أن محكمة التمييز فسخت قرار الهيئة الاتهامية وأكدت أن القضاء العسكري هو القضاء الصالح للنظر في الدعوى ضد صليبا، ما يعني تلقائياً رفع يد القضاء العدلي عن القضية وإعادتها الى القضاء العسكري لتسلك المسار القانوني من جديد. الدعوى ضد صليبا تأتي بعد قبول مجلس الوزراء إقالته وبالتالي عدم تمتعه بأي حصانة خلافاً لما كانت عليه الحال قبل إقالته. الى ذلك يؤكد عباس لـ"النهار" أن " شبهات تتعلق بإهدار المال العام واستغلال النفوذ في المديرية العامة لأمن الدولة خلال تولي صليبا مهماته. ويتضمن الإخبار مخالفاتٍ مرتبطة بفصل مرافقين مع سياراتهم ومخصصاتهم من المحروقات والصيانة، وُضعت في تصرف شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب ومسؤولين سابقين وشركات ورجال أعمال وسيدات مجتمع". ويوضح أن "الملف (سبق أن أحيل) على قاضي التحقيق في بيروت القاضي حمدان، الذي حدد جلسة المحاكمة ولكن صليبا لم يمثل بسبب عذر طبي". ويشير إلى أن "هناك مقتنيات فقدت من المديرية العامة لأمن الدولة ومنها مسدسات، عدا سيارات كانت تزود بالبنزين على حساب المديرية، وأن هناك أدلة تؤكد ذلك ". ويلفت إلى أن الإخبارات تقدم بحق الكثير من الإدارات التي فيها فساد، ولكن "هناك شبهات فساد في إدارات، لكن المرتكبين يحظون بالحماية السياسية وبالتالي تصعب ملاحقتهم". وفي المقابل، ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية تخصيص عناصر أمنية لحماية الشخصيات السياسية والحزبية والدينية وغيرها. لكن الشكوى على المدير العام السابق لأمن الدولة أعادت تلك القضية إلى الأضواء، لأن الأخير متهم بأنه خصّ شخصياتٍ غير سياسية بعناصر لمنفعته الشخصية. ولبعض القانونيين مآخذ على الإدارة التي سمحت بتخصيص سيارات ومرافقة لشخصيات غير رسمية منذ أكثر من عقدين من الزمن، وأن عشرات العناصر الأمنية تحمي تلك الشخصيات من دون أن تخضع لما يعرف بشراء الخدمات، وبالتالي يحب أن تكون المحاسبة شاملة وليس لجهة سياسية أو أمنية معينة .