يشهد الإقراض المصرفي في الإمارات نمواً يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف معدلاته في دول الخليج الأخرى، مدفوعاً بالتوسع السريع في محافظ القروض الخارجية للبنوك، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في اقتراض الحكومة والجهات الحكومية. ورفعت البنوك الإماراتية توقعاتها لنمو الائتمان خلال العام بأكمله، في وقت ظلت فيه جودة الأصول مستقرة، مع استقرار نسب القروض المتعثرة أو تراجعها، رغم الاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بالنزاع الإيراني. وبلغ إجمالي الائتمان في الإمارات 2.76 تريليون درهم (752 مليار دولار) بنهاية حزيران/يونيو، بزيادة 18% على أساس سنوي و7% منذ نهاية تشرين الثاني/ديسمبر، وفق أحدث بيانات مصرف الإمارات المركزي. وقال جون بيس، رئيس أبحاث الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك "يو بي إس"، إن نمو الائتمان في الإمارات كان "قوياً للغاية ومرناً"، متفوقاً بوضوح على بقية دول الخليج. وبلغ نمو الائتمان السنوي في تموز/يوليو 6.8% في السعودية، و5.3% في قطر، و6.8% في الكويت، وفق بيانات البنوك المركزية في هذه الدول. ويعتبر "يو بي إس" القطاع المصرفي الإماراتي الخيار المفضل لديه في منطقة الخليج، في ظل قوة ديناميكيات النمو على المدى القريب. ارتفع الائتمان الأجنبي للبنوك الإماراتية بنسبة 12% منذ بداية العام و38% على أساس سنوي، ليصل إلى 582 مليار درهم (158.6 مليار دولار) في حزيران/يونيو. ويعمل بنك أبوظبي الأول، أكبر بنوك الإمارات، في 20 سوقاً، ويحقق أكثر من خمس إيراداته من خارج الدولة. أما بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك دبي، فيحقق أكثر من ربع دخله من عملياته في تركيا، فيما عزز استحواذه في حزيران/يونيو على حصة أغلبية في بنك "RBL" الهندي محفظته الخارجية. وقال ناريش بيلانداني، المدير الإداري في "جيفريز إنترناشونال" في دبي، إن فائض السيولة في النظام المصرفي الإماراتي، إلى جانب محدودية الطلب على الائتمان من الشركات التي تتمتع بمستويات مرتفعة من السيولة، دفع البنوك إلى زيادة إقراضها الدولي خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى إمكانية استمرار هذه الاتجاهات خلال الفصول المقبلة. بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك دبي، فيحقق أكثر من ربع دخله من عملياته في تركيا(أرشيف النهر) وتتوقع البنوك الإماراتية الكبرى نمو القروض بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال عام 2026، فيما رفعت "جيفريز" توقعاتها لنمو الائتمان المصرفي إلى 15% سنوياً خلال الفترة بين 2025 و2028، مقارنةً بتوقع سابق عند 13%. وقالت "جيفريز" في تقرير صدر في اب/أغسطس إن البنوك الإماراتية تستفيد من بيئة إقراض قوية، مدفوعة بخطط طموحة للإنفاق الرأسمالي الحكومي في قطاعات الطاقة والكيماويات والخدمات اللوجستية والدفاع والمرافق والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. الحكومة تقود الطلب على الائتمان بلغ إجمالي قروض الحكومة والجهات الحكومية 251 مليار درهم (نحو 68.35 مليار دولار) و351 مليار درهم(نحو 95.5 مليار دولار) على التوالي في حزيران/يونيو، بزيادة إجمالية قدرها 28% على أساس سنوي. ويرى بيس أن اقتراض الحكومة والجهات الحكومية تسارع استجابةً للحرب الإيرانية، وهو ما يشكل عاملاً رئيسياً وراء تفاؤل البنوك الإماراتية بشأن أداء الائتمان خلال العام الحالي والعام المقبل. في المقابل، كان الطلب على الائتمان من القطاع الخاص أكثر تفاوتاً. وارتفع اقتراض الشركات بنسبة 3% منذ بداية العام، ليصل إلى 951 مليار درهم (نحو 258.9 مايار دولار) في حزيران/يونيو، لكنه تراجع قليلاً مقارنةً بشهر أيار/مايو. كما ارتفعت القروض الموجهة إلى قطاعي العقارات والإنشاءات بمقدار 15.6 مليار درهم (نحو 4.24 مليار دولار) منذ بداية العام، رغم الانخفاض الحاد في إصدارات السندات في القطاع. بلغ الائتمان الممنوح للأفراد 598 مليار درهم (نحو 162.8 مليار دولار) في حزيران/يونيو، بزيادة 14% على أساس سنوي. وقال بيس إن مرونة إقراض المستهلكين فاجأت المستثمرين، معتبراً أنها تعكس قوة ثقة المستهلك واستقرار نمو عدد السكان. وانخفضت نسبة القروض المتعثرة لدى بنك الإمارات دبي الوطني بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 2.1% خلال العام، بينما استقرت النسبة لدى بنك أبوظبي الأول عند 2.2%. وقال بيس إن تراجع مخاطر الائتمان كان أحد العوامل التي ساهمت في رفع توقعات الأرباح للبنوك الإماراتية.