استنكرت عائلة المغدور شحادة عساكر ما قالت إنها تتعرض له من تعديات وضغوط متكررة، وما يرافقها، بحسب ما عاينته ولمسته، من وساطات وتدخلات سياسية وأمنية وقضائية من شأنها عرقلة سير العدالة أو التأثير في مسار قضية مقتل ابنها، وصولًا إلى ممارسة ضغوط عليها لحملها على إسقاط حقوقها والتنازل عن الشكوى المقدمة منها. وأوضحت العائلة، في بيان، أن شحادة عساكر قُتل في أيلول 2022 إثر كمين مسلح في بلدة المجدل، في ظل واقع أمني اتسم، على مدى فترة طويلة، بالتفلّت وانتشار السلاح والفوضى، ما جعل أمن المواطنين وحقوقهم عرضة لتهديد مستمر. وبحسب ما أظهرته التحقيقات وما تضمنه الملف القضائي، تعرّض شحادة لكمين مسلح شارك فيه أكثر من 10 أشخاص توزعوا على جانبي الطريق، قبل اعتراض سيارته عند مفرق القاموع واستفراده وإطلاق النار باتجاهه، ما أدى إلى مقتله، فيما أُصيب 3 من المشاركين في الكمين نتيجة إطلاق النار العشوائي من جهات متعددة. وأضاف البيان أنه بعد استكمال التحقيقات وتكشّف ملابسات الجريمة، صدر قرار ظني بحق عدد من الأشخاص بجرائم القتل عمدًا وتنظيم كمين مسلح، إلا أن العائلة فوجئت، في مرحلة لاحقة، بما وصفته بسلسلة من التدخلات والوساطات التي هدفت إلى تعطيل الإجراءات القضائية وتأخير المحاكمات والحؤول دون اتخاذ التدابير القانونية اللازمة بحق الأشخاص المعنيين. وقالت العائلة إن الأخطر يتمثل في أن أشخاصًا وردت أسماؤهم في القضية لا يزالون، بحسب ما تعاينه، خارج التوقيف، في وقت تستمر فيه الضغوط والتعديات والتهديدات بالقتل، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة أفرادها وقدرتهم على متابعة القضية بأمان، بعيدًا عن الترهيب أو الضغط. ولفت البيان إلى أن العائلة شهدت أكثر من واقعة تقول إنها تؤكد خطورة الوضع، مشيرًا إلى أن جريس عساكر، ابن عم شحادة، تعرض في العام الماضي لإطلاق نار، فيما أُقفلت، أمس، الطريق أمام إلياس عساكر، ابن عم شحادة، ومنع من المرور وتعرض للتهديد والشتم تحت تهديد السلاح. واعتبرت العائلة أن ما جرى يعني أن تداعيات الجريمة لا تزال مستمرة بحقها، وأن الأمر لم يتوقف عند مقتل شحادة، بل امتد، بحسب البيان، إلى تعديات وتهديدات تطال أفرادًا منها. وناشدت العائلة رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير العدل والمدعي العام التمييزي والأجهزة الأمنية كافة اتخاذ التدابير التي تحول دون تفاقم الوضع. وقالت إنها لم تلمس، حتى تاريخه، اتخاذ إجراءات أمنية وقضائية رادعة تتناسب مع خطورة الوقائع، سواء لجهة التوقيف أو المداهمات أو اتخاذ أي تدبير فعّال يضع حدًا للاعتداءات ويوفر الحماية اللازمة. وشددت على أن ما يحصل ليس حادثًا منفصلًا أو عابرًا، بل يأتي ضمن سياق متواصل من التهديدات والتعديات التي عانت منها، كما عانى منها عدد من أبناء البلدة، قبل جريمة قتل شحادة وبعدها. وحذرت من أن استمرار الإفلات من المحاسبة، أو السماح لمنطق القوة والسلاح بأن يحل محل سلطة القانون، لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وتحويل الجريمة والعنف إلى أمر واقع، بما يهدد السلم الأهلي وأمن أبناء المنطقة وكراماتهم واستقرارهم. وكشفت العائلة أن الضغوط بلغت حد مطالبتها بالتنازل عن الشكوى وإسقاط حقوقها، مقرونة بعبارات وتهديدات من بينها: "تنازلوا عن الشكاوى وإلا سنخرب الضيعة"، إلى جانب تهديدات لفظية تقول إنها موثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت العائلة أنها "تحت سقف القانون"، وأنها لا تريد سوى الدولة ومؤسساتها، مشددة على أن الحفاظ على أمن البلدة ومنع تخريبها لا يكون بالضغط على عائلة فقدت ابنها أو بمطالبتها بالتخلي عن حقوقها، بل بتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، وفرض الأمن وحماية المواطنين من السلاح والتهديد، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء المختص. وشددت على أنها لا تطلب الانتقام ولا تسعى إلى مواجهة مع أحد، وإنما تطالب بحقها الطبيعي والمشروع في إظهار الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن مقتل ابنها وفق الأصول القانونية والقضائية، بما يكفل حقها وحق المجتمع في العدالة. ومن هذا المنطلق، توجهت العائلة إلى رئيس الجمهورية بمناشدة للعمل، ضمن صلاحياته الدستورية والقانونية، على ضمان حماية أفراد العائلة وصون استقلال القضاء ومنع أي تدخل أو ضغط سياسي أو أمني من شأنه التأثير في مسار القضية، بما يتيح للعدالة أن تأخذ مجراها الطبيعي حتى النهاية. كما دعت جميع القوى والشخصيات السياسية إلى الامتناع عن التدخل في هذا الملف، باعتباره ملفًا قضائيًا بحتًا، وعدم تحويل دم شحادة وحقوق عائلته إلى مادة للمساومات أو البازارات السياسية أو الحسابات والاعتبارات الانتخابية. وفي هذا السياق، طلبت العائلة بصورة خاصة من الدكتور فارس سعيد التوقف عن إجراء مراجعات أو تدخلات في هذا الملف باسمها، مؤكدة أنها لم تفوضه بذلك، كما أعلنت رفضها لأي وساطة أو تدخل من أي جهة