بدأت ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا تتضح بعد إعلان قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، رسمياً هذا الأسبوع، حلّ "قسد" التي قادها منذ عام 2015، واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، وسط معلومات عن منصب مرتقب له في القصر الرئاسي. وأفادت مصادر حكومية سورية لـ"العربية.نت/الحدث.نت" بأن وزير الداخلية أنس خطاب عقد، أمس الأربعاء، اجتماعاً استمر ساعات مع القيادية في وحدات حماية المرأة نوروز أحمد، وتوصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بانضمام الوحدات إلى وزارة الداخلية، بعد رفض الجيش السوري دمجها في صفوفه. وأكد مصدر كردي مطّلع أن "وحدات حماية المرأة وافقت على الانضمام إلى وزارة الداخلية، على أن تحافظ على خصوصيتها كقوات لمكافحة الجماعات المسلحة". وكشف المصدر أن نحو 2000 عنصر من هذه الوحدات سيُضمون رسمياً إلى وزارة الداخلية بعد الانتهاء من المقابلات الفردية. وكانت وحدات حماية المرأة، التي حظيت بشهرة خلال سنوات الحرب على تنظيم "داعش"، تطالب بالانضمام إلى الجيش السوري، إلا أن دمشق رفضت ذلك مراراً، ما دفعها أخيراً إلى قبول مقترح الحكومة بالانضمام إلى وزارة الداخلية. وبحسب المصدر نفسه، سيحصل مظلوم عبدي على منصب في القصر الرئاسي السوري، من دون أن تحدد دمشق طبيعة هذا المنصب. واقترحت الرئاسة السورية على عبدي تولي منصب مستشار أو مسؤول عن الملف الكردي في قصر الشعب، على أن يصدر مرسوم رئاسي بذلك. وفي السياق، أكد مصدران، أحدهما حكومي رسمي والآخر كردي، تعيين القيادية الكردية إلهام أحمد عضواً في مجلس الشعب السوري، على أن تترأس لاحقاً لجنة برلمانية لكتابة الدستور. وبيّن المصدر أن قرار تعيين عبدي قد يتأخر أياماً، إلى حين استكمال عملية الدمج بصورة نهائية، بعد وصول لجان تقنية إلى الحسكة أمس. وكان عبدي قد أعلن، الثلاثاء الماضي، حلّ "قسد" وما كان يُعرف بـ"الإدارة الذاتية الكردية"، إلى جانب جميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، مؤكداً اندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. وقال عبدي، في كلمة تلاها باللغتين العربية والكردية أمام الصحافيين في القصر الرئاسي بدمشق: "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية حلّها كقوة عسكرية مستقلة". وأضاف: "الظروف تغيرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مشيراً إلى أن قرار الحل جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري". ووُصف إعلان عبدي من قصر الرئاسة السورية بـ"التاريخي"، وحظي بترحيب دولي وعربي واسع، قبل أن تتبعه سلسلة اجتماعات بينه وبين الرئيس أحمد الشرع لحسم الملفات العالقة، وفي مقدمها دمج وحدات حماية المرأة في مؤسسات الدولة.