تتوقع مصادر أمنية ودبلوماسية أن تشهد الساحة الجنوبية مزيداً من التصعيد الميداني حتى تشرين الأول المقبل، موعد الانتخابات الاسرائيلية. وفيما يؤكد جيش الاحتلال سرديّته التي ساقها أمس الأول بالسيطرة العملياتية على "تلة علي الطاهر"، حافظ حزب الله على صمته ولم يصدر أيّ بيان أو توضيح، لا نفياً ولا تأكيداً للرواية الإسرائيلية. وسجلت أوساط معنية لـ”البناء” الملاحظات التالية: إنّ مصطلح “سيطرة عملياتية” يحتاج إلى توضيح؛ إذ إنّ الحديث عن سيطرة عملياتية لا يعني بالضرورة وجود سيطرة ميدانية شاملة وكاملة ودائمة على تلة علي الطاهر. المقاومة تعتمد منذ ثلاثة أشهر في هذه المواجهة سياسة الغموض البناء، ولم تصدر أيّ بيان يتعلق بالمواجهات مع العدو “الإسرائيلي”، رغم ما دأب العدو على إعلانه عن وقوع إصابات في صفوفه وعن استهدافات كان يتذرّع بها لتوسيع اعتداءاته في مناطق مختلفة من الجنوب. ويبدو أنها مستمرة في اعتماد هذا الأسلوب. وبالتالي، فإنّ عدم صدور رواية مقابلة من المقاومة لا يعني التسليم بالرواية الإسرائيلية. تلة علي الطاهر تتعرّض منذ ثلاث سنوات متواصلة لكمّ كبير من القصف والاستهداف. ملاحظة أساسية في مضمون البيان الإسرائيلي نفسه: العدو يقول إنّ “النشاط الهادف إلى تحييد البنية التحتية تحت الأرض، التي جرى تطهيرها من العناصر، ما زال مستمراً، وإن الجيش سيعيد الانتشار دفاعياً بعد انتهاء هذا النشاط”. إنّ هذه العبارة، تضيف الأوساط، تطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة ما يسمّيه العدو «سيطرة»: فإذا كان الجيش سيستكمل أعمال التحييد والتدمير، ثم يعيد الانتشار دفاعياً، فهذا يعني أنّ الإعلان عن السيطرة قد يكون مرتبطاً بعملية عسكرية محددة، يمكن أن تشمل تدمير أجزاء أو أطراف معينة من الموقع ثم الانسحاب أو إعادة الانتشار، وليس بالضرورة بقاءً ميدانياً وقدرة على الحفاظ على التلة بصورة مستمرة. العدو الإسرائيلي هو الذي منح موقع علي الطاهر هذه الأهمية، ووصف المنشأة الموجودة فيه بأنها كبيرة ومهمة واستراتيجية، في حين أنّ المقاومة لم تقدّم أصلاً أيّ سردية حول هذه المنشأة أو طبيعتها أو مواصفاتها. إنّ قول الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف فتحات الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر» لا يعني تلقائياً السيطرة على المنشأة؛ فاستهداف فتحات الأنفاق شيء، والسيطرة على المنشأة أو الموقع شيء آخر، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين. تلة علي طاهر تقع خارج منطقة جنوب الليطاني وترتيبات القرار 1701، وهي تخضع لفكرة الحوار الداخلي واستراتيجية الأمن الوطني، لذلك كانت المقاومة تعتبر أنها غير معنية بالردّ على الطلب الأميركي بتسليمها للجيش اللبناني، إضافة إلى أنّ الجيش لم يطالب المقاومة بها. الجميّل يشرح بدوره، قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم، لكن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية عليه يحتاج إلى تدقيق؛ لأن تقديري أن إسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الآن، وإن كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه، في حين تواصل استهداف الأنفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار». وأوضح الجميل أن «ما تسميه إسرائيل السيطرة العملياتية تعني، في هذه المرحلة، أنها باتت تتحرك فوق المرتفعات، وأن جرافاتها تعمل فيها، مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول إلى أجزاء منها، وليس بالضرورة أنها دخلت إلى كل الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض وسيطرت عليها بالكامل». وأضاف : «(علي الطاهر) موقع مهم جداً بالنسبة إلى منطقة النبطية؛ لأنه يشرف غرباً على النبطية ومحيطها، بما في ذلك شوكين وميفدون وكفرجوز وكفررمان، كما يشرف من الجهة الشرقية على الوادي الممتد في اتجاه إقليم التفاح وجزين، وصولاً إلى منطقة الخردلي. وبالتالي، فإن السيطرة عليه توسع مساحة الرصد والسيطرة النارية الإسرائيلية على هذه الجغرافيا». لكن الجميل شدد على أن «هناك مرتفعات ومواقع أعلى منها، أبرزها الريحان وسجد وجبل الرفيع، وهي بدورها مواقع حاكمة وكاشفة على (علي الطاهر) وعلى المنطقة المحيطة به». وقال: «ما حصل يمثل إنجازاً عسكرياً إسرائيلياً وخسارة لـ(حزب الله)، لكنها ليست خسارة استراتيجية بالحجم الذي يعني انهيار الجبهة». وأضاف: «السيناريو الأخطر، في حال اتخذت إسرائيل قراراً بعملية برية أوسع، هو محاولة التقدم من محور بلاط ودبين باتجاه السريرة وكفرحونة، ثم نحو مرتفعات سجد أو جبل الريحان. ومن شأن الوصول إلى هذه المرتفعات أن يفتح مجالاً للإشراف غرباً على إقليم التفاح، وفي اتجاه مرتفعات جزين وتومات نيحا، بما يكشف عن أجزاء من البقاع الغربي وبلداته». إلا أن الجميل استبعد أن يكون هذا السيناريو وشيكاً، قائلاً: «هذه مناورة كبيرة جداً وليست عملية سهلة؛ لأن المنطقة و