لم ينهِ إعلان إسرائيل تحقيق "السيطرة العملياتية" على مرتفعات علي الطاهر الجدل بشأن الوضع الميداني داخل التلة، إذ تكشف المعطيات المتاحة أن التقدم الإسرائيلي مؤكد، لكن حدود السيطرة تحت الأرض لا تزال أبعد من أن تكون محسومة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش أخرج مقاتلي حزب الله من الأنفاق، وإن بعضهم قُتل فيما فرّ آخرون، معتبراً أن العملية استكملت ترسيخ ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. كما أعلن أن القوات ستواصل تعطيل الأنفاق وتعزيز مواقعها لمنع حزب الله من العودة إليها. إلا أن رواية نقلتها وكالة "رويترز" عن ضابط لبناني ترسم صورة أكثر تعقيداً. وبحسب الضابط، سيطرت القوات الإسرائيلية على المداخل الجنوبية للمجمع، فيما تستطيع مراقبة المداخل الشمالية بواسطة المسيّرات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها سيطرت على كامل الشبكة الممتدة تحت المرتفعات. وأوضح المصدر نفسه أن المجمع يضم أنفاقاً ومستودعات متعددة، بعضها غير متصل ببعضه الآخر، وأنه لا يزال غير واضح إلى أي عمق وصلت القوات الإسرائيلية، وما إذا كان مقاتلون لا يزالون في الداخل، أو إذا كانت أجزاء من الشبكة قد فُخخت قبل الانسحاب منها. بدورها، أشارت صحيفة "الأخبار" في عددها الصادر اليوم إلى أن المشهد لم يُحسم ميدانياً، لافتة إلى أن إعلان السيطرة فوق الأرض وتحتها تزامن مع استمرار الغارات على التلة ومحيطها، ما يطرح أسئلة بشأن الحاجة إلى مواصلة القصف بعد إعلان انتهاء المهمة. أما صحيفة "لوموند" الفرنسية، فنقلت الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة، لكنها سجلت أن حزب الله لم يؤكد سقوط الموقع أو ينفه، فيما اكتفى النائب إيهاب حمادة بالتقليل من الأهمية الاستراتيجية للتلة، متهماً بنيامين نتنياهو بتضخيم الإنجاز لأسباب انتخابية. وبذلك، يمكن تثبيت حقيقة أن إسرائيل أمسكت بالمداخل الجنوبية ووسعت قدرتها على مراقبة المرتفعات، لكن لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تثبت أنها دخلت كل الأنفاق أو سيطرت على كامل المجمع تحت الأرض. كما لا يمكن التحقق من الأعداد الإسرائيلية المعلنة بشأن قتلى حزب الله أو الفارين. الفرق هنا ليس تفصيلاً تقنياً. فالسيطرة على سطح التلة ومداخلها تمنح إسرائيل تفوقاً في الرصد والنار، لكنها تختلف عسكرياً عن تطهير شبكة تحت الأرض متشعبة وفصلها نهائياً عن المداخل الشمالية. وعليه، يبقى السؤال الحقيقي: هل انتهت معركة علي الطاهر، أم انتقلت من مواجهة على سطح المرتفعات إلى حرب أنفاق ومراقبة واستنزاف؟