خرجت إيران من 6 أشهر من الحرب المتقطعة مع الولايات المتحدة أكثر ثقة بقدراتها العسكرية، وبفهم أدق لنقاط قوتها وحدود القوة الأميركية، وسط تقديرات استخباراتية بأن طهران قد تكون بصدد التحضير لتصعيد كبير وإطالة أمد المواجهة حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وبحسب تقرير للصحافيين جوليان إي. بارنز وداستن فولز في صحيفة "نيويورك تايمز"، ترى الاستخبارات الأميركية أن إيران باتت أكثر ثقة بقدرتها على ضرب أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على استنزاف الولايات المتحدة، مستفيدة من التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب على الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري. وتتقاطع هذه التقديرات مع التطورات الميدانية الأخيرة، إذ استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما نفذت واشنطن ضربات داخل إيران أدت إلى مقتل عسكريين ومدنيين. ورغم بقاء المواجهة ضمن حدود ضيقة حتى الآن، فإن مسؤولين اطّلعوا على التقارير لم يستبعدوا أن يكون النظام الإيراني في طور دراسة تصعيد أوسع. وتشير التقارير إلى أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب يبدو صعباً، في ظل غياب مؤشرات إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات. وفي المقابل، لا يسعى ترامب حالياً إلى فتح مفاوضات، بل يراهن على العقوبات الاقتصادية لإجبار إيران على التراجع في ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي، إلا أن مسؤولين أميركيين حذّروا من أن هذه العقوبات قد تؤدي، في المدى القصير، إلى مزيد من التصعيد. وبحسب التقديرات الأميركية، قد تعود إيران خلال الأسابيع المقبلة إلى تنفيذ عمليات شبيهة بهجمات تموز، عندما ضربت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وقتلت 3 أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز ومنشآت حيوية في الكويت ومناطق أخرى. ولا يقتصر الخطر على المواجهة العسكرية. إذ يرجّح مسؤولون أميركيون وقوف قراصنة مرتبطين بإيران خلف هجمات استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه داخل الولايات المتحدة أواخر تموز، وتسببت في بعض الحالات باضطرابات استوجبت التشغيل اليدوي وإصدار تحذيرات احترازية بغلي المياه، من دون أن تجعلها غير صالحة للشرب. كما أبدت هذه المجموعات اهتماماً باستهداف منشآت النفط والغاز، من دون ثبوت اختراقها حتى الآن. ويرى مسؤولون وخبراء أن طهران تستخدم الهجمات السيبرانية والتأثير الإعلامي لإضعاف التأييد الشعبي الأميركي لحرب لا تبدو لها نهاية واضحة. وكشفت شركة "ميتا" أخيراً عن شبكة محدودة من الحسابات الإيرانية على "فيسبوك" و"إنستغرام" نشرت محتوى يتعلق بالسياسة الأميركية، بعضه مولّد بالذكاء الاصطناعي ويتضمن مواقف مناهضة للجمهوريين. وبحسب شركة "أليثيا" المتخصصة في استخبارات التهديدات، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية خلال أسبوعين أكثر من 1200 مادة باللغة الفارسية تناولت ترامب والانتخابات النصفية، وقدّمت الحرب بوصفها عبئاً سياسياً عليه. وقال النائب الديمقراطي وعضو لجنة الاستخبارات جيسون كرو إن الإيرانيين "يشعرون بثقة كبيرة حيال موقعهم"، موضحاً أنهم يدركون قدرتهم على تحمّل الخسائر ويديرون المواجهة وفق حسابات بعيدة المدى. وأضاف أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر وحدة، فيما جرى إسكات المعارضة الداخلية، ولا تزال طهران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما باتت إيران، وفق التقديرات الأميركية، أكثر إدراكاً لقيمة سيطرتها على مضيق هرمز، الذي كان يعبره خُمس النفط العالمي قبل الحرب، ولتأثير إغلاقه وارتفاع أسعار المحروقات على الداخل الأميركي. وفي المحصلة، تراهن طهران على أن قدرتها على الصمود وإطالة الحرب ستزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على ترامب، فيما تتراجع الخيارات أمام واشنطن لإنهاء مواجهة بدأت على أساس أنها ستكون سريعة وحاسمة.