تعرض وسوم مثل #speedhunters و#needforspeed و#racing قصة ثقافة خطرة، تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يوثّق شبان قيادتهم بسرعات جنونية على الطرقات العامة، وينشرون المقاطع على تيك توك وإنستغرام ويوتيوب. وتظهر في هذه المقاطع سيارات تنطلق بسرعات عالية، أو ما يُعرف بـ"#fullsend"، إلى جانب مناورات خطرة بين السيارات وحركة المرور، تحت وسوم مثل "#gapping" و"#swimming". وتحقق بعض هذه المنشورات آلاف المشاهدات، فيما يصل بعضها إلى ملايين المشاهدات. وفي تقرير لـ"theguardian" أعادت مؤخراً حوادث مميتة تسليط الضوء على هذه الظاهرة. ففي بريطانيا، توفي سبعة أشخاص، بينهم شرطيان وخمسة شبان تتراوح أعمارهم بين 17 و23 عامًا، بعدما قاد الشبان سيارة في الاتجاه المعاكس على طريق A66 في تيسايد، عقب مطاردة مع الشرطة. وأفادت تقارير بأن أحد الشبان كان قد نشر سابقًا مقاطع لقيادة سريعة، إلا أن شرطة كليفلاند أكدت عدم وجود دليل حاليًا على أن تصوير الأنشطة في تلك الليلة كان بهدف نشرها على تيك توك. وفي حادث مشابه في إيرلندا، توفي خمسة مراهقين بعدما اصطدمت سيارتهم بمركبة أخرى أثناء سيرها في الاتجاه الخاطئ على الطريق السريعة. وقالت الشرطة الإيرلندية إن بعض هذه التصرفات تُمارس في بعض الحالات بهدف الحصول على إعجابات عبر مواقع التواصل. يرى خبراء أن وراء هذا السلوك مجموعة من العوامل، أبرزها ميل بعض الشبان إلى البحث عن الإثارة وتحدي الحدود. لكن وسائل التواصل الاجتماعي أضافت عنصرًا جديدًا: تحويل لحظة السرعة والمخاطرة إلى وسيلة للشهرة والانتشار. وبحسب أستاذة علم النفس الاجتماعي في كلية لندن للاقتصاد، سونيا ليفينغستون، لم تعد المتعة مقتصرة على تجربة السرعة نفسها، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بما تحققه من حضور ومكانة على الإنترنت. فالسائق يخاطر في العالم الواقعي، وهو يعلم أن ذلك قد يمنحه نقاطًا وشهرة في العالم الرقمي، فضلًا عن إمكانية تحقيق عوائد مالية في بعض الحالات. وتشير ليفينغستون إلى أن الشهرة والظهور الرقمي باتا أكثر أهمية بالنسبة إلى كثير من الشبان، خصوصًا في ظل شعور بعض الشباب بالإحباط وغياب آفاق واضحة للمستقبل. وهنا تتحول المخاطرة إلى وسيلة للحصول على الاهتمام. ولا تتوقف الظاهرة عند أصحاب الحسابات الرئيسية، إذ يقوم مستخدمون آخرون باقتطاع اللحظات الأكثر إثارة من المقاطع الطويلة والبثوث المباشرة وإعادة نشرها بصيغة فيديوهات قصيرة، ما يزيد من انتشارها ووصولها إلى جمهور أوسع. وأمام تنامي المخاوف، طالبت الحكومة البريطانية شركات التكنولوجيا بإزالة المحتوى الذي يمجّد القيادة الخطرة وإغلاق الحسابات التي تروّج لهذا النوع من السلوك. وتفرض قوانين السلامة الرقمية في بريطانيا على المنصات اتخاذ إجراءات تجاه بعض أنواع المحتوى الضار، خصوصًا ما يتعلق بالأطفال. وقد تندرج القيادة الخطرة ضمن المحتوى الذي يروّج لتحديات خطرة يمكن تقليدها، ما يفرض على المنصات حماية الأطفال من التعرض له. من جهتها، تقول تيك توك إنها تحذف المقاطع والحسابات التي تخالف قواعدها، بما في ذلك المحتوى الذي يمجّد العنف أو يروّج لأنشطة قد تسبّب أذى جسديًا، مثل القيادة الخطرة. لكن رغم هذه السياسات، لا تزال مقاطع من هذا النوع متاحة على المنصة. كما تؤكد ميتا، المالكة لإنستغرام، أنها تمنع الترويج للتحديات الفيروسية عالية الخطورة، بما فيها القيادة عكس اتجاه السير. وبين رغبة المنصات في الحد من هذا المحتوى، وسعي بعض المستخدمين إلى الشهرة والانتشار، تطرح الظاهرة سؤالًا أكبر: متى تتحول الرغبة في حصد الإعجابات إلى مخاطرة حقيقية بحياة صاحبها وحياة الآخرين؟