تكشف مراجعة نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" لكتاب جديد يتناول كواليس إدارة إسرائيل للحرب منذ 7 أكتوبر 2023، جانبًا من الصراع الداخلي الذي دار في أعلى المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع حزب الله، وما إذا كان ينبغي فتح مواجهة واسعة معه منذ الأيام الأولى للحرب. والكتاب، الذي يحمل عنوان "في غرفة الحرب: القصة من الداخل لمعركة إسرائيل ضد حماس ومحور إيران"، من تأليف المحلل العسكري في "جيروزاليم بوست" يوناه جيريمي بوب، والكاتب في "وول ستريت جورنال" إليوت كوفمان، ويستند إلى مقابلات وإحاطات أجراها المؤلفان على مدى عامين مع مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخباريين إسرائيليين وأميركيين. ويقدّم الكتاب رواية من داخل غرف اتخاذ القرار، ولا سيّما الاجتماعات التي جمعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، والوزير في حكومة الحرب آنذاك بيني غانتس، في مرحلة كانت إسرائيل تواجه فيها حرب غزة واحتمال توسّع المواجهة مع حزب الله وإيران في وقت واحد. غالانت أراد ضرب حزب الله مبكرًا وتبرز الجبهة اللبنانية بوصفها واحدة من أبرز نقاط الخلاف داخل القيادة الإسرائيلية بعد هجوم 7 أكتوبر. فبحسب الرواية التي يعرضها الكتاب، كان غالانت يعتبر حزب الله، حتى قبل اندلاع الحرب، التهديد العسكري الأخطر على إسرائيل، بالنظر إلى ترسانته الصاروخية وقدرات قواته الميدانية. ومع بدء حزب الله إطلاق النار على إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، خلص غالانت إلى ضرورة توجيه ضربة واسعة ومبكرة للحزب، قبل أن يتمكّن من استخدام قدراته الصاروخية والقوات المدرّبة لتنفيذ هجوم أوسع على شمال إسرائيل. وكان تصوّر غالانت يقوم، وفق الكتاب، على استخدام مزيج من العمل الاستخباري والتخريب والقوة الجوية والمدفعية لإلحاق ضربة كبيرة بحزب الله واستعادة المبادرة الإسرائيلية، وعزل حركة حماس عن بقية ساحات ما تصفه إسرائيل بـ"المحور الإيرانيّ". لكن غالانت توقّع، في الوقت نفسه، أن يرفض نتنياهو هذا الخيار، خوفًا من فتح حرب ثانية بينما كانت إسرائيل لا تزال تستعدّ لعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة. غرفة حرب منقسمة لا قيادة موحّدة ويظهر الكتاب أنّ غرفة الحرب الإسرائيلية لم تكن تعمل وفق رؤية موحّدة، بل شهدت خلافات متكرّرة بين نتنياهو وغالانت وغانتس، وصلت أحيانًا إلى تبدّل مواقع "الصقور" و"الحمائم" بحسب القضية المطروحة. ففي بعض المراحل، ضغط غانتس وغالانت، إلى جانب رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، باتجاه توسيع العمليات العسكرية في غزة، معتبرين أنّ زيادة الضغط العسكري ضرورية لدفع قيادة حماس إلى تقديم تنازلات في ملف الرهائن. وفي مراحل أخرى، كانت المواقف تنقلب، مع دخول الحسابات الأميركية والدولية والداخلية على خط عملية صنع القرار. وتخلص الرواية التي يقدّمها الكتاب إلى أنّ وجود أكثر من مركز قوة داخل غرفة الحرب ساهم، رغم التوترات، في فرض نوع من التوازن على القرارات الإسرائيلية. ويرى المؤلفان أنّ هذا التوازن اختلّ لاحقًا مع استقالة غانتس من حكومة الحرب، ثم إقالة نتنياهو غالانت من وزارة الدفاع. وبحسب الكتاب، فقد خسر نتنياهو بعد ذلك غرفة حرب فعلية تستطيع الاعتراض على خياراته أو تقديم تصورات بديلة، وهو ما منح رئيس الوزراء مساحة أوسع لاتخاذ القرارات من دون وجود المستوى نفسه من المعارضة الداخلية. ويشير المؤلفان إلى أنّ وجود غانتس وغالانت، رغم الخلافات الشخصية والسياسية بينهما وبين نتنياهو، ساعد خلال مراحل طويلة من الحرب على منع قرارات قد تكون أكثر خطورة، وعلى إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا بصورة أكثر توازنًا. كتاب من داخل المؤسسة الإسرائيلية ويستند الكتاب إلى وصول واسع للمؤلفين إلى شخصيات شاركت مباشرة في صنع القرار، إضافة إلى مسؤولين في الجيش والأجهزة الاستخبارية. كما شملت المقابلات شخصيات أميركية من إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، بينها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيك سوليفان، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. لكنّ الكتاب لا يحاول تقديم رواية محايدة للحرب، وفق مراجعة "جيروزاليم بوست"، بل ينطلق بوضوح من المنظور الإسرائيلي والصهيوني للأحداث، ويركّز بصورة أساسية على الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية داخل إسرائيل. وبذلك، يغيب إلى حدّ كبير الجانب الإنساني للحرب، سواء لجهة الفلسطينيين أو حتى النقاش الداخلي الإسرائيلي المتعلق بعائلات الرهائن والاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة، إلا عندما يصبح تأثير هذه الملفات مباشرًا على عملية اتخاذ القرار. ويفتح الكتاب أيضًا ملفًا أكثر حساسية يتعلق بقرار نتنياهو استمرار الحرب، والفرص التي كانت متاحة لإنهائها في مراحل سابقة. وبحسب المؤلفين، كانت هناك محطات أمكن عندها التوصل إلى ترتيبات توقف القتال، من بينها مرحلة ما بعد عملية رفح في