هيل لـ "نداء الوطن": تسليم الأسرى خطوة ممتازة ولبنان أمام فرصة لا تتكرر محطة مع دبلوماسي أميركي واكب لبنان عن قرب، وعرف تفاصيله السياسية والأمنية من داخل المشهد، لا من بعيد. هو السفير الأميركي السابق في بيروت ديفيد هيل، الذي شغل موقعًا أتاح له أن يقرأ التحولات اللبنانية والإقليمية وأن يراقب عن كثب كيف تبدّلت موازين القوى وتغيّر موقع لبنان في الحسابات الدولية. اليوم، يعود هيل إلى المشهد من موقع المراقب والمطلع، يضع قراءته الصريحة لما يجري، ويفتح الباب أمام ما قد تحمله الأشهر المقبلة للبنان، في لحظة تبدو فيها الفرصة نادرة، لكن كلفة إضاعتها قد تكون أكبر من أي وقت مضى. وفي حديث خاص لـ "نداء الوطن"، رأى هيل أن لبنان يقف أمام فرصة حقيقية لاستعادة سيادته وتعزيز سلطة الدولة، معتبرًا أن التطورات العسكرية الأخيرة أضعفت قدرة "حزب الله" وإيران على التأثير في القرار اللبناني ووفّرت للدولة نافذة لاستعادة احتكارها للسلاح. وقال هيل: "من كان ليتخيّل قبل عامين أننا سنصل إلى مرحلة يكون فيها "حزب الله" قد تعرّض لضربة قاصمة، ولم تعد إيران تشكّل ظلا يخيم على لبنان، وأن يكون هناك رئيس قوي ورئيس حكومة قوي، ملتزمان باستعادة السيطرة الكاملة على البلاد وإعادة تأكيد سيادة الدولة"؟ وأكد أن المسؤولية باتت تقع على عاتق الجميع لمنع إضاعة هذه الفرصة، مشددًا على أن استعادة الدولة احتكارها للسلاح وإنهاء قدرة "حزب الله" على العمل خارج إطارها القانوني في صلب المرحلة المقبلة. وأوضح هيل أن ما تغيّر في المقاربة الأميركية تجاه لبنان ليس الموقف، بل الفرصة المتاحة لخطوات عملية، مشيرًا إلى أن واشنطن لطالما دعمت استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، والاستراتيجية الأميركية تقوم على مساعدة لبنان في استعادة سيادة الدولة، واستكمال نزع سلاح الميليشيات التي تعمل خارج إطارها، بالتوازي مع إنهاء الوجود الإسرائيلي داخل لبنان وإزالة المبررات التي تستخدمها إسرائيل لتحركاتها، مشيرًا إلى أن إطار التفاهم الثلاثي يفتح أفقًا يتجاوز الإجراءات الأمنية الحالية نحو ترسيخ المكاسب التي يمكن تحقيقها. وفي موقف مباشر من احتمال رفض "حزب الله" تسليم سلاحه، قال هيل إن الحزب "يقول لا بالفعل"، معتبرًا أن هذه اللحظة تضع اللبنانيين أمام خيار واضح: "من يريدون أن يكون مسؤولا عن مستقبلهم؟ دولة تتصرف نيابة عنهم، أم ميليشيا تتصرف نيابة عن إيران"؟ وانتقد هيل معادلة "حزب الله" التي تمتد "من هرمز إلى باب المندب وصولا إلى علي الطاهر"، معتبرًا أن هذا الطرح "مستفز للغاية" ويمثل تحديًا لسلطة الدولة. وقال إن الرئيس عون أكد أن لبنان ليس ورقة للمساومة، فيما يسعى "حزب الله"، بحسب تقديره، إلى إعادة لبنان إلى المعادلات الإقليمية "انطلاقًا من رغبة إيران في إعادة فرض سيطرتها". وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية في علي الطاهر، أوضح هيل أنه لا يعرف كل التفاصيل، لكنه اعتبر أن ما حدث قد يكون محاولة أخيرة من جانب إيران و "حزب الله" لمنع المضي قدمًا في كل هذه المساعي، مضيفًا أن إسرائيل اضطرت إلى القيام بما قامت به. وفي المقابل، أعرب هيل عن ثقة واشنطن بالدولة اللبنانية، ولا سيما برئاسة الجمهورية والحكومة والجيش، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع الجيش اللبناني منذ عقود وتحترم "نزاهته وقدرته". وأكد أن الجيش يواجه "لحظة اختبار حقيقية"، لكنه أشار إلى استعداد واشنطن لتقديم الدعم المالي والمعنوي والمشورة والمعلومات اللازمة لتمكينه من أداء مهمته. وشدد هيل على أن أي آلية دولية للتحقق من الالتزام بالتفاهمات يجب ألّا تتحول إلى بديل عن الجيش اللبناني. وقال إن مذكرة التفاهم الثلاثية تتضمن مبدأ آلية للتحقق، لكن تفاصيلها والجهات المشاركة فيها لم تُحسم بعد. وانتقد تجربة اليونيفيل، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة مهمتها، بل أيضًا في أن بعض عناصرها، بحسب رأيه، غضّوا الطرف عن تحركات "حزب الله" داخل منطقة انتشارها. وقال إن الهدف الأساسي يجب أن يكون تمكين الدولة ذات السيادة وجيشها من الوصول إلى الجنوب والقيام بالمهمة بشكل مباشر. المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية أما في شأن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، فأكد هيل وجود تصميم لدى الطرفين على مواصلتها، رغم عدم حسم موعد الجولة المقبلة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الزخم وعدم السماح بإحباط أي من الجانبين. وأشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول قد تؤثر في مسار المفاوضات، في ظل احتمال دخول إسرائيل بعد الانتخابات في مفاوضات ائتلافية قد تستمر حتى ستة أسابيع، ما يعني تأخر تشكيل الحكومة الجديدة إلى نهاية العام. ورأى أن إجراءات بناء الثقة، ومنها تسليم لبنان خمسة من المحتجزين، تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، واصفًا الخطوة بأنها ممتازة وجديرة بالتقدير، لأنها تظهر