في جعبة العميد المتقاعد ميشال حرّوق الكثير من الأخبار والأسرار. لم يكن الضابط الوحيد في العائلة. فقد سبقه بأعوام شقيقه جورج الذي ارتبط إسمه بضبّاط المكتب الثاني ومحاكمتهم عام 1971 بعد أربعة أعوام على تخرج ميشال من المدرسة الحربية. ولذلك كان عليه أن يتحمل تبعات هذه المحاكمات قبل أن يعود إلى مديرية المخابرات رئيسًا لقسم الأمن العسكري مع العقيد جوني عبدو طوال عهد الرئيس الياس سركيس. بعد ستة أعوام غاب فيها عن المواقع المهمة في عهد الرئيس أمين الجميل، عاد العميد ميشال حروق قائدًا للحرس الجمهوري إلى جانب الرئيس الياس الهراوي. يعرف العميد حروق الجيش اللبناني من الداخل ويعرف ضباطه وأسراره. رافق قادة الجيش إميل بستاني وحنا سعيد وفكتور خوري وإبراهيم طنوس وميشال عون وإميل لحود. وعاش مرحلة الاختلاف مع بشير الجميّل ومرحلة التنسيق بينه وبين الرئيس سركيس والعقيد عبده وأمن انتقاله إلى واشنطن عام 1981 في مهمة بوليسية. عايش العلاقة بين الرئيس الهراوي والنظام السوري من داخل قصر بعبدا ومن داخل قصر المهاجرين في دمشق. ولكنه اختار الاستقالة من الجيش عام 2000 بعد عامين فقط على تولي العماد لحود رئاسة الجمهورية. كل هذه المحطات والمراحل يروي أسرارها وفصولها العميد حروق لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في". جنرال ميشال حروق دخلت إلى المدرسة الحربية سنة 1965 وتخرّجت سنة 1968. خدمت في القطاع الشرقي في الجنوب على محاور قلعة الشقيف ومرجعيون. كيف كان دور الجيش في ذلك الوقت؟ إلى أي حد كان ممسكًا بالوضع العسكري؟ كان الجيش ماسكًا الأمن في الجنوب. إنّما كان الفلسطينيون أذكى منّا وأشطر. لماذا؟ كنّا لاقطين الأرض وكلّ ليلة ننفّذ مهمّات لمنع الفلسطينيين من الرمي على إسرائيل حتى لا يحصل ردّ كبير ويسقط ضحايا. دخل الفلسطينيون في النسيج اللبناني. في سوق الخان مثلا يأتي الناس للتبضّع ويأتي الفلسطيني ويدفع أكثر من الآخرين. أيجار غرفة مثلا بمئة ليرة. يدفع ألفًا. كان هناك تحوّل في طريقة تعاطي الأهالي مع الجيش؟ صحيح. استفادوا من العلاقة مع الفلسطينيين. كنّا نحاول الحدّ من تحرّكاتهم العسكرية ولكن كان معهم أوامر مهمّة يبرزونها. كانت تحصل معارك بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي؟ خدمت هناك مع اللواء أنطوان لحد والرائد فؤاد مالك؟ خدمت مع اللواء لحد. كان قائد القطاع. ومع العميد مرهج خوري، وفترة صغيرة مع العماد جان نجيم. هؤلاء كانوا يستلمون القطاع وكان يعمّ الهدوء. أتذكّر أن العميد لحد كان ينزل إلى الدبّابة ويدقّق في خريطة الرمي ويستطلع المواقع. كانت تهدأ الجبهة ويعرف الفلسطينيون أنّ القصة ممسوكة. عندما كان يتمّ تغيير قائد القطاع كانت تفلت الأمور أحيانًا. كنّا العنصر الضعيف هناك. كنتم بين نارين؟ نار الإسرائيليين ونار الفلسطينيين؟ نعم والشعب أيضًا كان يتسفيد منهم وكانوا يسألون ليش عم تحاربوهم؟ شاركت في أحداث أيار 1973 بين الجيش والفلسطينيين؟ نعم. جابونا من الحدود لتطويق مخيم برج البراجنة ولكن التطويق لم يحصل. لم توضع هذه الخطة. كنت مشتركًا في العملية وكان معنا دبّابات واستقدموا دبّابات من صور للدخول إلى المخيّم ولكنّ هذا الأمر لم يحصل. في هذه المرحلة كانت تحصل محاكمة ضبّاط المكتب الثاني. أنت تعرّضت لمضايقات داخل الجيش بسبب وجود أخيك جورج بين الضبّاط الذين يحاكمون كأحد الضبّاط البارزين في المكتب الثاني وإلى أين تشكّلت؟ كان هناك ضابط لن أحكي عنه ولكنّني أضطُهِدت بالفعل. لا لم تكن قصيرة. كنت ضابطًا جديدًا متحمّسًا. كان يرسل بطلبي من المنزل ليرسلني إلى حيث يوجد المشكل. مثلا "ناس واقعين في كمين في جسر الباشا إذهب وخلّصهم". أعرف كيف يهاجمون ويدافعون. تعرّضت لإطلاق نار من سنّ الفيل ونجوت بعناية إلهية. ذهبت مع المصفحات. كان هناك 21 عسكري من عندنا محجوزين وخلّصناهم. طلعت بالآخر وزعوا أوسمة للجميع من دوني ولكنّهم عادوا وأعطوني الوسام. كيف تعاطيتم مع انقسام الجيش؟ الملازم أول أحمد الخطيب كان رفيق دورتك وذهب معك إلى فرنسا في أول دورة في الخارج بعد التخرّج. هل كان قادرًا على إحداث انشقاق داخل الجيش أم كان للانقسام وجه آخر؟ كان له وجه آخر. أحمد ليس ذلك الضابط أو الشخص العنيف. لم يكن هجوميًا. فاتوا عليه ولعبوا فيه. الفلسطينيون وغيرهم. كان على خلاف مع ضابط آخر من معهد التعليم في بعلبك نقلوه إلى الحدود فتدخّل معه الفلسطينيون. بالولاء وبالتحريض على قيادة الجيش وامتيازات بعض الضباط. أحمد راح على فرنسا ولم يكن يعرف أن يتكلّم بالفرنسية. ولكن عمّه كان فوزي الخطيب من مديرية التعليم أرسله وكان يجب أن يذهب ضابط آخر محله هو سهيل خوري. ذهبنا أنا وسيف الدين فهمي وأحمد الخطيب. كنا ستة فرق. طلبت أن يضعوه معي. وضعوه. يحب أن يشتغل وهو رياضي. بعد انقسام الجيش حصل تواصل بينكما؟ حصلت