على رغم بقاء نسبة من الشكوك العسكرية والإعلامية في السيطرة الإسرائيلية الكلية على تلال علي الطاهر في انتظار إثباتات قاطعة لهذا التطور ، بدا واضحا ان هذه السيطرة صارت شبه مؤكدة على الأرض بدليل تقليل "حزب الله " من الأهمية الاستراتيجية لإحدى ابرز قواعده اطلاقا في الجنوب وخسارته لها وإقراره بإخلائها وسط تشكيكه بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها علما انها أصبحت بحكم الساقطة عسكريا تحت السيطرة الإسرائيلية بفعل خطة قضم متدرجة ميدانية طويلة الأمد نفذها الجيش الإسرائيلي ومكنته من احكام السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي وضمه إلى المنطقة الصفراء المحتلة في جنوب لبنان . وإذ طغى هذا التطور على مجمل المشهد الميداني والديبلوماسي مثيرا الكثير من التساؤلات حيال ما بعد سيطرة إسرائيل على علي الطاهر واستبعاد معركة حربية جديدة في الجنوب اقله في المدى المنظور ، برز بقوة الدور الأميركي كرافعة جوهرية وأحادية يمكنها التحكم بالتطورات المتصلة بوضع لبنان بدليل ان مجمل المؤشرات تنحو في اتجاه ترجيح تأثير أميركي حاسم حال دون اندلاع معركة حول علي الطاهر تكون مثيرة للمخاوف من تداعيات أوسع من الجنوب. كما ان الدور الأميركي الفعال المباشر برز بقوة في الاختراق الذي تحقق في ملف الاسرى مع افراج إسرائيل عن خمسة أسرى وإعادتهم إلى لبنان عبر الصليب الأحمر الدولي. ولكن فيما كانت بيروت تحتفي بتحرير الأسرى، عاودت إسرائيل التي اعلنت السيطرة على تلال علي الطاهر التأكيد أنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله . وغداة إطلاق المواطن مالك غازي الخميس استكملت امس عملية تحرير اسرى لبنانيين لدى اسرائيل، فتسلّم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي صباحاً الأسرى الأربعة ، واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني . وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الاميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت الى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقال: "إن هذه الخطوة الاولى تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من ارضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا". وكتبت السفارة الأميركية في بيروت على "اكس": "نرحّب بإفراج إسرائيل عن الأسرى في الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. ونعتبر ذلك خطوة إيجابية. ونحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم قبيل الجولة المقبلة من المحادثات". وبعد ظهر امس استقبل رئيس الجمهورية سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي. وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة لاسيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية – الإسرائيلية. وشكر الرئيس عون السفير عيسى على الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل، مشددا على ضرورة السعي لتحرير ما تبقى من هؤلاء وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار اتفاق الإطار. وتناول البحث أيضا المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لذلك في الكونغرس الأميركي. موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر على طريق بالقرب من المنصوري. (أ ف ب) في المقابل وغداة الاعلان الاسرائيلي عن السيطرة على تلال علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي "لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وأضاف كاتس أن الجيش يستعد لفرض "السيطرة الكاملة" على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها، معتبراً أن المرتفعات كانت بمثابة "مركز قيادة" لشن هجمات على القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل. وأشار إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل عملية "علي الطاهر" بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، لافتاً إلى أن احتلال المرتفعات يشكّل، وفق تعبيره، نهاية مرحلة "ترسيخ السيطرة على المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. كما أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته بهدف "تحييد كامل الأنفاق" في جنوب لبنان، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتموضعه في المنطقة. وأوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية امس تفاصيل جديد