سجّلت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الجمعة، رقماً قياسياً في الاستمرارية، بعدما أصبحت أطول حكومة بقاءً في السلطة في إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في بلد عُرف بأزماته السياسية المتكررة وسرعة انهيار ائتلافاته الحاكمة. وأمضى الائتلاف اليميني الثلاثي بقيادة ميلوني 1413 يوماً في الحكم، متقدماً بيوم واحد على الحكومة الثانية لسيلفيو برلوسكوني في مطلع الألفية، ومقترباً من إكمال أربعة أعوام منذ توليه السلطة في تشرين الأول (أكتوبر) 2022. واحتفل حزب "إخوة إيطاليا" بالمناسبة خلال تجمع في مدينة باري، فيما قالت ميلوني عبر منصات التواصل إن الاستقرار "ليس رقماً للتباهي، بل شرط يتيح للدولة التخطيط واتخاذ القرارات والوفاء بالتزاماتها وفرض احترامها". استقرار سياسي وسط أزمات أوروبية يأتي استقرار الحكومة الإيطالية في وقت شهدت دول أوروبية أخرى تغيرات سياسية متلاحقة، ونجحت ميلوني في الحفاظ على تماسك ائتلافها رغم التباينات بين أطرافه والاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية التي واجهتها أوروبا. ويرى محللون أن أبرز إنجازاتها تمثل في بناء علاقة عمل مع الاتحاد الأوروبي، والالتزام بالحذر المالي، والحفاظ على دعم أوكرانيا، على الرغم من جذورها السياسية اليمينية المتشددة وخطابها السابق المناهض لبروكسل والنخب المالية العالمية. وساعدت سياساتها المالية في تحسين نظرة المستثمرين إلى إيطاليا ورفع تصنيفاتها الائتمانية. كما انخفض الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته منذ 15 عاماً في شباط (فبراير)، قبل أن يعاود الارتفاع لاحقاً. في المقابل، تتهم المعارضة ميلوني باستخدام رقم الاستمرارية للتغطية على إخفاق حكومتها في معالجة المشكلات الهيكلية للاقتصاد، وفي مقدمها ضعف الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع أجور الأسر. وظل نمو الناتج المحلي الإجمالي دون واحد في المئة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فيما يُتوقع أن يتراوح النمو هذه السنة بين 0.5 و0.8 في المئة. كما ارتفعت نسبة الدين العام من 134 إلى 138 في المئة من الناتج المحلي. جورجيا ميلوني في البيت الابيض ورغم وصول نسبة التوظيف بين الإيطاليين الذين تراوح أعمارهم بين 20 و64 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 67.6 في المئة، فإنها لا تزال الأدنى في الاتحاد الأوروبي، بينما انخفضت الأجور الحقيقية بنحو 6.1 في المئة مقارنة بمطلع عام 2021. ومع ذلك، حافظت ميلوني على مستوى مستقر نسبياً من التأييد الشعبي، مستفيدة من مهاراتها التواصلية ومن الانقسامات داخل أحزاب يسار الوسط. وتستعد رئيسة الوزراء لخوض معركة انتخابية صعبة في العام المقبل، بعدما أثبتت قدرتها على البقاء السياسي، فيما يبقى الجدل قائماً بشأن ما إذا كان هذا الاستقرار قد انعكس إصلاحات ونتائج ملموسة في حياة الإيطاليين.