تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعداد استراتيجية شاملة للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب مع إيران، تقوم على بناء تحالف إقليمي لاحتواء طهران، واستكمال الاتفاقات الأمنية بين إسرائيل وجيرانها، وتوسيع مسار التطبيع وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع "أكسيوس". ولا تزال الخطة في مراحلها الأولى، إذ تبحث الإدارة في كيفية جمع الملفات المتفرقة في المنطقة ضمن استراتيجية واحدة تقود السياسة الأميركية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. وبحسب مصدر مطلع على المناقشات، فإن الإدارة "تعمل على إنضاج الخطة، لكنها لم تكتمل بعد"، فيما رفض البيت الأبيض التعليق على تفاصيلها. تقوم الركيزة الأولى للخطة على إنشاء اصطفاف بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لمواجهة النفوذ الإيراني، على أن تصبح واشنطن الضامن السياسي والأمني لهذا التحالف. وتسعى الإدارة، بحسب التصور المطروح، إلى الانتقال من التعاون الثنائي المنفصل مع دول المنطقة إلى إطار إقليمي أكثر تماسكاً، يربط المصالح الأمنية والعسكرية لمواجهة إيران وأذرعها. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بموقف حلفاء واشنطن، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت جميع الدول المعنية مستعدة للانضمام إلى تحالف إقليمي معلن أو لتحمل التداعيات السياسية والأمنية لمواجهة طويلة مع طهران. ويعكس هذا التوجه رغبة ترامب في استثمار نتائج الحرب لبناء توازن إقليمي جديد، يمنع إيران من استعادة قدراتها ونفوذها، ويمنح الولايات المتحدة دوراً مركزياً في رسم الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد القتال. تتمثل الركيزة الثانية في محاولة إنهاء التداعيات الإقليمية التي بدأت بعد هجمات 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، عبر التعامل مع ساحات غزة وسوريا ولبنان بوصفها أجزاء مترابطة من أزمة واحدة. وتبحث الإدارة في الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة، بما يحدد الترتيبات السياسية والأمنية للقطاع بعد الحرب. كما تتضمن الاستراتيجية السعي إلى التوصل لاتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، في خطوة تهدف إلى ضبط الحدود ومنع تجدد المواجهات بين الجانبين. وفي لبنان، تريد واشنطن استكمال تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها. ومن خلال ربط هذه الملفات، تحاول الإدارة الأميركية الانتقال من إدارة كل ساحة على حدة إلى بناء تسوية إقليمية أوسع، تُقفل جبهات الحرب وتضع قواعد أمنية جديدة بين إسرائيل والدول المحيطة بها. أما الركيزة الثالثة فتتمثل في توسيع "اتفاقات أبراهام" التي انطلقت خلال ولاية ترامب الأولى، والعمل على ضم دول إضافية إلى مسار إقامة العلاقات مع إسرائيل. ويبقى الهدف الأكبر التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو إنجاز تراهن الإدارة على أنه سيعيد تشكيل موازين القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة. وتنظر واشنطن إلى التطبيع السعودي–الإسرائيلي بوصفه عنصراً أساسياً في أي تحالف إقليمي ضد إيران، نظراً إلى الثقل السياسي والاقتصادي والديني للمملكة. إلا أن هذا المسار يواجه عقبات مرتبطة بالحرب وتداعياتها والقضية الفلسطينية، إلى جانب الشروط السياسية والأمنية التي قد تضعها الرياض قبل الموافقة على أي اتفاق. الانتخابات الإسرائيلية والأميركية تتأثر صياغة الخطة بموعدين انتخابيين بارزين: الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول (أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني (نوفمبر). وتأمل إدارة ترامب أن تكون الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات قادرة على التعاون مع الاستراتيجية الأميركية وتنفيذ بنودها، ولا سيما ما يتعلق بغزة وسوريا ولبنان والتطبيع الإقليمي. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن ترامب يعتزم الدفع بالخطة بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى إذا أدت إلى مأزق سياسي أو صعوبة في تشكيل حكومة مستقرة. أما على المستوى الداخلي الأميركي، فيسعى ترامب إلى تحويل أي تقدم في الشرق الأوسط إلى إنجاز في السياسة الخارجية يمكن تقديمه إلى الناخبين، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته. ناقش ترامب خلال الأسابيع الأخيرة ملامح الاستراتيجية في اجتماعين مع كبار مستشاريه، بالتوازي مع عمل فرق حكومية على مستوى الوكالات المعنية لصياغة تفاصيلها. ونقل مطلعون عنه قوله في محادثات خاصة إنه يعمل على "شيء أكبر بكثير" في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران. وتحتاج الخطة، وفق المصادر، إلى أسابيع إضافية قبل أن تتضح صيغتها النهائية، فيما لا تزال أسئلة أساسية من دون إجابات، وفي مقدمها مدى استعداد حلفاء واشنطن للانخراط فيها، وقدرة إسرائيل على تنفيذ الال