أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة وثقت رسمياً إطلاق صواريخ إيرانية وطائرات مسيّرة على مناطق مدنية وتجارية وسكنية داخل أراضيها، مؤكدة أن نجاح القوات المسلحة القطرية في اعتراض الصواريخ والمسيّرات "لا ينتقص من خطورة هذه الاعتداءات أو يعفي مطلقيها من المسؤولية". وجاء الموقف القطري رداً على تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي قال أمس الخميس إن الهجمات الإيرانية التي استهدفت قطر اقتصرت على أهداف عسكرية، مستنداً إلى وثيقة قطرية أُعدت لمؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات. قطر تستند إلى وثائق الأمم المتحدة ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اليوم الجمعة، الجانب الإيراني إلى العودة إلى "السجل الذي قدمته دولة قطر رسمياً إلى الأمم المتحدة، بدلاً من الاقتباس الانتقائي من تقييم للمخاطر الأمنية أُعد لأغراض تشغيلية". وقال الأنصاري إن رسالتي قطر المتطابقتين المؤرختين في الأول من آذار/مارس 2026، والمسجلتين تحت الرقم (S/2026/110)، وثقتا إطلاق صواريخ إيرانية على مناطق مدنية وتجارية وسكنية، وما أسفر عنه ذلك من أضرار وإصابة 16 شخصاً. وأضاف أن رسالة قطرية أخرى، مؤرخة في 20 تموز/يوليو، وثقت اعتداءات إضافية أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل. وأوضح الأنصاري أن الوثيقة التي يستند إليها الجانب الإيراني ليست سجلاً شاملاً للوقائع أو تقييماً قانونياً لها، وإنما تقييم لمخاطر السلامة والأمن أُعد لأغراض مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات. ولفت إلى أن الوثيقة نفسها تقر بوقوع اعتداءات مباشرة داخل قطر، من بينها الهجوم الذي استهدف منشآت الغاز في رأس لفان في 18 آذار/مارس، كما تشير إلى الإغلاق المؤقت للمجال الجوي وتأثر الحياة المدنية، معتبراً أن "اجتزاء جملة منها بمعزل عن سياقها أمر مضلل". وانتقد الأنصاري وصف الجانب الإيراني الهجوم على رأس لفان بأنه "مزعوم"، مؤكداً أنه موثق رسمياً في رسالة قطر إلى الأمم المتحدة رقم (S/2026/207). وشدد على أن منشآت رأس لفان "من مقدرات الشعب القطري وجزء أساسي من منظومة أمن الطاقة العالمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أن نجاح القوات المسلحة القطرية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية لا يقلل من خطورة الهجمات ولا يعفي مطلقيها من المسؤولية. وأكد الأنصاري أن قطر "ليست طرفاً في هذا الصراع"، مشدداً على أنه لا يمكن تبرير الاعتداء على أراضيها وبنيتها التحتية المدنية وتعريض سكانها للخطر، أو الأعمال المزعزعة للاستقرار في مضيق هرمز، باعتبارها "ردوداً مشروعة". وقال إن هذه الأفعال تمثل "انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ولن يغير من حقيقتها أي اقتباس أو تأويل انتقائي". وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية أن الدوحة ستواصل مساعيها الدبلوماسية وجهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، انطلاقاً من موقفها القائل إن "الحوار والوسائل السلمية تظل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات".