يتجه الملف النووي الإيراني نحو محطة تصعيد دبلوماسية جديدة، مع سعي الولايات المتحدة ودول "الترويكا الأوروبية"، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى حشد دعم أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عامًا، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين. ويأتي مشروع القرار استكمالًا لقرار اعتمده مجلس المحافظين في 12 حزيران من العام الماضي، خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة. وفي اليوم التالي لاعتماد ذلك القرار، بدأت إسرائيل شن ضربات على منشآت إيران النووية، قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق من مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك كميات مخصبة بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية. وتمثل إحالة إيران إلى مجلس الأمن تتويجًا لخلاف مستمر بين طهران والوكالة بشأن الوصول إلى تلك المواقع، بعدما اعتمد مجلس المحافظين قرارين خلال العام الماضي طالبا إيران بالإفصاح عن مخزوناتها من اليورانيوم المخصب ومنح الوكالة حق الوصول الكامل للتحقق منها. ولم يُقدَّم مشروع القرار رسميًا بعد إلى المجلس، فيما لا تزال المفاوضات جارية بين الدول الأعضاء بشأن الصيغة النهائية للنص، وفقًا للدبلوماسيين. وبصفتها طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تؤكد إيران أن من حقها تطوير التكنولوجيا النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لأغراض سلمية، وتقول إنها لن تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية. في المقابل، تشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المئة من دون امتلاك سلاح نووي، وتعتبر الكميات المنتجة عند هذا المستوى "موضع قلق بالغ". وتعتقد الوكالة أن أكثر من 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب نجا من القصف، ويُحتفظ به في مجمع أنفاق بمدينة أصفهان وفي منشأة نطنز النووية. وقبل الضربات الأميركية الإسرائيلية في حزيران 2025، قدّرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المئة اللازم لصنع سلاح ذري، وتتجاوز بكثير حد 3.67 في المئة الذي نص عليه الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015.