أقامت الجمعية الثقافية اللبنانية البرازيلية، برعاية القنصلية العامة للبنان في ساو باولو، احتفالاً حاشداً في نادي مونتي ليبانو، لمناسبة مرور 150 عاماً على زيارة إمبراطور البرازيل دوم بيدرو الثاني إلى لبنان، وهي محطة تاريخية ارتبطت بانطلاق موجات الهجرة اللبنانية إلى البرازيل وتعزيز العلاقات بين البلدين. وحضر الاحتفال نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين، والرئيس الأسبق ميشال تامر، ودوم برتراند دي أورليانز إي براغانزا من الأسرة الإمبراطورية، وقنصل لبنان العام رودريك الخوري، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين ورؤساء مؤسسات وطوائف وحشد من أبناء الجالية اللبنانية. واستُهلّت المناسبة بتلاوة رسالتي تحية من الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، تناولتا عمق العلاقات التاريخية بين لبنان والبرازيل وأهمية المناسبة. وشهد الاحتفال إطلاق طابع بريدي برازيلي رسمي يحمل صورة دوم بيدرو الثاني إلى جانب أرزة لبنانية، ويظهر في خلفيته مقطع من يوميات الإمبراطور بخط يده. كما عُرض فيلم عن زيارته إلى لبنان ولقائه نعمة يافث في الجامعة الأميركية في بيروت، قبل هجرة الأخير إلى البرازيل وتأسيس عائلته واحدة من أبرز التجارب الاقتصادية والصناعية للمهاجرين اللبنانيين. وفي كلمته، أقام الخوري موازاة بين رحلة الإمبراطور إلى لبنان ورحلة المهاجرين اللبنانيين في الاتجاه المعاكس، قائلاً إن دوم بيدرو الثاني "عبر البحر بحثاً عن العالم القديم"، فيما عبره اللبنانيون لاحقاً "بحثاً عن العالم الجديد". واستعاد الخوري تضحيات المهاجرين الأوائل ومساهمتهم في بناء البرازيل، مضيفاً: "كان لديهم القليل في الحقائب، لكن الكثير في القلوب. لم تكن لديهم ثروات، كانت لديهم الشجاعة. لم تكن لديهم ضمانات، كانت لديهم أحلام". واختصر علاقة المهاجرين بالبلدين بالقول: "لبنان أعطاهم الجذور، والبرازيل أعطتهم المستقبل"، مؤكداً أنهم جاؤوا إلى البرازيل بحثاً عن مستقبل، "وانتهى بهم الأمر يبنون مستقبل البلد الذي أتوا إليه". بدوره، استعاد تامر قصة عائلته التي هاجرت من لبنان، مشدداً على خصوصية التجربة البرازيلية في احتضان المهاجرين ودمجهم، ومتسائلاً: "أي دولة في العالم يمكن أن تسمح لشخص من الجيل الأول من المهاجرين، كما هي حالتي، بأن يصل إلى رئاسة الجمهورية؟ إنها البرازيل". وأكد تامر أن "قوة الشعب اللبناني لا يمكن تدميرها"، داعياً إلى إحلال السلام في لبنان ومجدداً استعداد البرازيل للوقوف إلى جانبه. من جهته، أشاد ألكمين بإسهامات اللبنانيين وأحفادهم في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية البرازيلية، مجدداً دعم بلاده للبنان وسيادته ولإحلال السلام فيه وفي المنطقة. واختُتمت المناسبة بجولة في معرض ضم صوراً ووثائق مرتبطة بزيارة الإمبراطور، بينها سيفه الخاص الذي رافقه خلالها، أعقبها حفل كوكتيل جمع المشاركين وأبناء الجالية.