ارتكبت رئيسة محكمة الاستئناف المدنية في بيروت القاضية رين مطر سابقة بتاريخ القضاء ضد 19 عائلة، بحكم أتى لصالح إدارة مدرسة القلبين الأقدسين السيوفي. فقد صدر عنها حكم منذ يومين، في 1 أيلول، منحت فيه المدرسة حق عدم تجديد تسجيل أربعين طالباً وطالبة، للعام المقبل. الحكم سابقة لأنه يؤسس لمرحلة جديدة في القضاء الناظر بالنزاع بين أولياء الأمور وإدارات المدارس. فهذا الحكم الذي سمح للمدرسة بعدم تجديد تسجيل الطلاب في الصفوف الانتقالية، يعطي إدارات المدارس اليد الطولى في قبول أو عدم قبول تجديد تسجيل أي طالب في حال حصل نزاع مع أهله على القسط المدرسي. ورغم حق الطفل في التعليم، المكفول عالمياً، وحقه بالقانون اللبناني بعدم أخذه رهينة في حال النزاع، ورغم الأعراف الراسخة التي تمنع المدرسة من عدم تجديد التسجيل، حكمت القاضية لصالح المدرسة معتبرة أن الرابط بين الأهل والمدرسة مجرد عقد ويمكن فسخه. وأن الأهل أخلّوا بالعقد، تماماً كما سبق وأبلغتهم إدارة المدرسة عندما حضروا لتجديد التسجيل. في التفاصيل، كان قسط المدرسة العام الفائت يتراوح بين 2000 و2500 دولار. لكن إدارة المدرسة رفعته في متنصف العام الفائت، خلافاً لقانون موازنات المدارس، بنحو مئة بالمئة. تقدم أولياء الأمور بطلب وقف هذه الزيادة عبر موكلتهم المحامية نيكول غانم أمام قضاء العجلة إلى حين البتّ في صحة الموازنة وتحديد الأقساط من قبل مجلس التحكيم التربوي. أتت زيادة المدرسة على الأقساط في ظل اندلاع الحرب في آذار الفائت، رغم تضرّر مصالح الأهالي كسائر اللبنانيين. واشتكى الأهل وصدر قرار عن قاضي الأمور المستعجلة بوقف الزيادة عن هؤلاء الأهالي المشتكين حتى نهاية السنة. وهذا أمر طبيعي في قضاء العجلة، وذلك في انتظار صدور قرار تحديد الأقساط من المرجع الأساسي، أي مجلس التحكيم التربوي. قدّم الأهل دعوى بالأساس أمام مجلس التحكيم التربوي وطلبوا منه الاطلاع على كشوفات الموازنة المدرسية وتحديد الأقساط على ضوئها. فهم عندما سجّلوا أولادهم كان القسط شيء وتغير في نصف السنة ومن دون الكشف على الموازنة، وكانت نسبة الزيادة أكبر بكثير مما لوحظ في معظم المدارس الأخرى؛ إذ لم تكن الزيادات فيها تتجاوز، مثلاً، 30 أو 40 في المئة. لم يبت المجلس التحكيمي بالقضية المدرسة بدورها قدمت اعتراضاً أمام مجلس التحكيم التربوي، وما زالت المسألة غير محسومة بعد في هذا القضاء المختص. لكن المشكلة الكبيرة أن رئيس مجلس التحكيم التربوي القاضي علاء الخطيب تنحّى ولم يعد يرغب بتولي هذه المهام كرئيس للمجلس. وعليه لم تعد الهيئة في "التحكيم التربوي" قادرة على ممارسة مهامها بصورة طبيعية، وتأخر النظر في القضية، وثمة جلسة يُفترض أن تعقد في نهاية الشهر الحالي للبتّ بالقضية. بعد انتهاء العام الدراسي حضر الأهالي لتسجيل أولادهم مجدداً في المدرسة. رفضت الإدارة تسجيلهم وأبلغت الأهل أنهم أخلّوا بالنظام الداخلي للمدرسة لأنهم لم يدفعوا القسط واشتكوا أمام القضاء. واعتبرت أن الرابط بينهما هو مجرد تعاقد والأهل أخلّوا بالعقد، ولم يعد قائماً بينهما. تقدموا بطلب أمام قضاء العجلة لإلزام المدرسة بتسجيل الأولاد، لكن القضاء اعتبر "أن لا عجلة" بالموضوع وهناك نزاع بين الطرفين في المجلس التحكيمي، وأنه ليس من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بت النزاع. تقدم الأهل بدعوى لاستئناف القرار في محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، وحُددت لهم جلسة لحل النزاع حُبيّاً. وأبلغتهم رئيسة المحكمة القاضية رين مطر أن الحل الحبّي هو تعهّد منهم بعدم إثارة الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي، والتعهد بدفع الأقساط السابقة كاملة، والقسط الأول من العام الدراسي الحالي، وفي المقابل تقوم المدرسة بتسجيل الأولاد. عملياً، لم يكن رأي القاضية لحل النزاع "حبياً" بل منحازاً كلياً لإدارة المدرسة، أو بمثابة إعدام للأهل لإخضاعهم وعدم الاعتراض مجدداً على ما تقرره المدرسة بالنسبة للأقساط. كما أن القاضية تجاهلت أن المدرسة مؤسسة لا تبغي الربح وخاضعة للقانون 515، ولا تستطيع تحديد الأقساط من دون حسيب أو رقيب كأنها مؤسسة خاصة تجارية، وأن دور الأهل أساسي في وضع الموازنة. رأى الأهل أن سلوكهم المسار القانوني الصحيح كان بلا أي معنى. ليس هذا فحسب، بل اعتبروا القاضية مطر أعادتهم إلى نقطة الصفر. والأخطر، أنها حددت عملياً المسار القضائي وحكم القاضي في مجلس التحكيم التربوي، وحكم القاضي في الاعتراض. فالحكم أتى كما لو أنها تعتبر أن الأهل لا يسألون عن مصلحة أولادهم، لأنهم كان عليهم تسجيلهم ودفع الأقساط كما هي ومن دون أي اعتراض. حاجج محامو الدفاع عن الأهل بالقانون وأبلغوا القاضية أن ثمة دعوى بالأساس أمام مجلس التحكيم التربوي ويفترض انتظاره لمعرفة قراره لحفظ حق الأهل والمدرسة. وبعد تحديد القسط المدرسي في المجلس التحكيمي يدفع الأ