هذه السنة هي مئوية ولادة المخرج والممثل المسرحي اللبناني بيرج فازليان، والذكرى العاشرة لرحيله. يعد فاليان أحد أبرز مؤسسي نهضة المسرح اللبناني في العصر الذهبي الجميل لبيروت. وهو أول من ترجم عملاً مسرحياً لبنانياً الى الأرمنية. وأول من اخرج مسرحية لجورج شحادة وهي "حكاية فاسكو". وكان شريكاً اساسياً في صنع حداثة بيروت. ولد في اسطنبول العام 1926 وفيها درس الاخراج والتمثيل. في طفولته بنى مسرحاً صغيراً من خشب في بيته وأسس فرقة مسرحية أعضاؤها رفاقه في الصف وجيرانه في البناية. تابع بيرج علومه المسرحية في أكاديمية المسرح الخاصة في اسطنبول حيث تلقى دروسه على يد الاستاذ الالماني كارل ايبرت الهارب من استبداد النازية. ودرس في ما بعد على يد مؤسس المسرح التركي محسن ارطغرل تلميذ ستانسلافسكي، ومعه قدم مسرحية "البخيل" لموليير كباكورة اعماله في المسارح التركية. بحث بيرج فازليان عن فضاءات جديدة بعدما ضاقت به سبل العيش في تركيا بين عامي 1940 و1945. اتجه إلى لبنان بحثا عن مساحة، تاركاً لأبيه وأستاذه وعداً بعدم التخلي عن المسرح ابداً. يقول فازليان عن تلك الفترة: "تركت في تركيا عباءة المسرح وثيابي الفاخرة وسافرت على ظهر حمار عبر بي الجبال والأودية وصولاً إلى سوريا. وفي رحلتي أكلت فاكهة الهواء وأشياء الشجر. ولما وصلت إلى الحدود اللبنانية وجدت نفسي في مدينة من الشعر". في بيروت قدم "البخيل" مجدداً العام 1953 ومعها انطلقت شهرته في الأوساط الفنية ولمع اسمه في الأوساط الأرمنية واللبنانية. شكلت هذه المسرحية باباً لانطلاقته في عالم الإبداع فأسس فرقة نواة المسرح اللبناني مع أندريه جدعون وشريف خزندار وتعرف إلى ممثلين ومخرجين لبنانيين أمثال جلال خوري وريمون جبارة ولطيفة وأنطوان ملتقى. واقترح عليه الأخير تقديم مسرحية شكسبيرية في مهرجان راشانا فاختار "كوميديا الأغلاط" 1963. كما أسس فرقة المسرح الحر مع ريمون جبارة وعصام محفوظ وقدم مسرحية "الزنزلخت" و"لعبة الختيار" 1965 التي اقتبسها إدوار البستاني عن فولبوني. بعدما كرس نجاحه في العمل المسرحي، بدأ مشواره الطويل مع الأخوين رحباني وذلك اثر اتصال من الشاعر انسي الحاج الذي أبلغه أن الأخوين رحباني يبحثان عن مخرج لمسرحية "بياع الخواتم" التي عرضت في مهرجانات الأرز العام 1967. ويروي فازليان أنه يوم ذهب إلى الأرز بصحبة صبري الشريف ليعاين مكان المسرحية (في الهواء الطلق) سأل فازليان في أي ساعة تغرب الشمس هنا؟ فقيل له: في السادسة. فقال: إذاً في هذا الوقت تبدأ فيروز الغناء ليظهر قرص الشمس خلفها ولتظهر وكأنها تغني في عين الشمس. وهكذا كان. كما أخرج للأخوين رحباني "الشخص" 1968 و"يعيش يعيش" و"لولو" 1974 و"ميس الريم " 1975. في مسرحية "أيام فخرالدين" 1966، وأثناء البروفة قال بيرج: "وهلق لازم يفوت حضرة ريح"، فقال له عاصي: هذه أغنية اسمها هدرة ريح! قال عنه عاصي الرحباني: "كان بيرج يتعثر في العربية والتركية والانكليزية والأرمنية إلا أنه لا يتعثر أبداً في لغة المسرح". اشترك بيرج فازليان ممثلاً في فيلم "سفر برلك" 1967 في دور القائد التركي الذي يصرخ هجوم للعسكر بطريقة لا ننسى. أو حين يقف في مواجهة أخيرة مع سليمان أفندي (سمير شمص) الذي تعاطف مع أهل بلده وسمح لقوافل القمح أن تدخل القرية. كيف نظر اليه وكيف أطلق النار عليه بتهمة الخيانة. مشهد نفذ باحترافية عالية. كما