وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام، واضعًا حدًّا لمسار طويل من التجاذبات السياسية والقانونية، بالتزامن مع اكتمال عودة خمسة أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل، وسط تأكيد رئاسي أنّ استعادة هؤلاء ليست سوى بداية لمسار أشمل، عنوانه تحرير بقية المحتجزين واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلّة. ويفتح توقيع قانون العفو مرحلة جديدة من الانقسام السياسي والقانوني بشأن مفاعيله، بين قوى ترى فيه معالجةً طال انتظارها لملفّ السجناء والموقوفين، وأخرى تستعدّ لمواجهته أمام المجلس الدستوري، وفي مقدّمها "التيار الوطني الحرّ". وقّع عون قانون العفو العام، ممهدًا لدخوله حيّز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية. وعقب التوقيع، اتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس الجمهورية، مقدّرًا إقدامه على توقيع القانون الذي قال إنّه "انتظره اللبنانيون طويلًا". وأعطى سلام توجيهاته إلى الدوائر المختصّة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون اليوم في عدد خاص من الجريدة الرسمية، بما يتيح استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتطبيقه. ويُسدل التوقيع الستار على المرحلة التشريعية من الملفّ، لكنّه لا ينهي السجال المحيط به، ولا سيّما في ظلّ الاعتراضات على الفئات التي يشملها، والاستعداد لتقديم طعن في دستوريته. سجناء لبنان: بداية وليست نهاية في أول ردّ فعل من داخل السجون، وجّه سجناء لبنان رسالة شكر وامتنان عقب توقيع القانون، معتبرين أنّ هذه الخطوة "تطوي مرحلة صعبة، وتفتح باب الأمل والمصالحة". وتوجّه السجناء بالشكر إلى رئيس الجمهورية على ما وصفوه بدعمه مبادئ العدالة والتضامن الوطني، وإلى رئيس مجلس النواب نبيه بري على جهوده في إدارة المسار التشريعي الذي أفضى إلى إقرار القانون، إضافةً إلى رئيس الحكومة على متابعة الملفّ وتسهيل استكماله حكوميًّا. وشملت الرسالة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ودار الفتوى، وهيئة علماء المسلمين، إلى جانب المرجعيات الدينية والروحية، والمشايخ والخطباء، والشخصيات التي ساهمت، وفق الرسالة، في الدفع نحو معالجة الملفّ. كذلك، شكر السجناء النواب الذين صوّتوا لمصلحة القانون، والأحزاب والقوى السياسية الداعمة له، فضلًا عن القضاة والمحامين والمؤسسات الحقوقية التي شاركت في النقاشات القانونية المتّصلة به. وامتدّ الشكر إلى مؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات الأهلية والخيرية والتطوّعية، ورجال الأعمال الذين قدّموا مساعدات للسجناء، إضافةً إلى وسائل الإعلام والصحافيين الذين تابعوا القضية وسلّطوا الضوء عليها، ولجان التنسيق والمتابعة وأهالي السجناء. وأكّد السجناء أنّ توقيع القانون "لن يكون نهاية الطريق"، بل خطوة ضمن مسار أوسع، مشدّدين على استمرار المطالبة بالإفراج عن كلّ من يعدّونه "سجينًا مظلومًا"، وتحقيق ما وصفوه بـ"العدالة الشاملة". في المقابل، أعلن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عزمه الطعن بقانون العفو العام، بعد توقيعه من رئيس الجمهورية. وكتب باسيل عبر منصة "إكس": "أمّا وقد وقّع رئيس الجمهورية على قانون العفو العام، فنحن سنطعن به"، مشيرًا إلى أنّ موقفه يأتي، بحسب تعبيره، "حمايةً للعدالة، واحترامًا للشهداء، وتصدّيًا لجريمة". وأضاف أنّ الطعن يهدف إلى التأكيد أنّ هناك من يجرؤ على قول "لا"، معتبرًا أنّ الخطوة تأتي "حفظًا للكرامة" وتحيّةً للجيش. وبذلك، انتقل الاعتراض على القانون من المواجهة السياسية داخل مجلس النواب إلى المسار الدستوري، مع استعداد باسيل لطلب إبطاله أو إسقاط بعض مواده. كرامي: الدولة تستعيد ثقة أهلها في المقابل، رحّب النائب فيصل كرامي بتوقيع القانون، ووجّه الشكر إلى رئيس الجمهورية، معتبرًا أنّ الخطوة أعادت الأمل إلى عائلات انتظرت سنوات طويلة. وكتب كرامي عبر منصة "إكس": "من طرابلس، حيث طال الانتظار وثقلت المعاناة، نقول شكرًا لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون على توقيع قانون العفو العام، الذي أعاد الأمل إلى عائلات عاشت سنوات على أبواب العدالة". وأضاف: "مبارك للأهالي، ومبارك للمظلومين الذين آن لهم أن يستعيدوا حرّيتهم وكرامتهم". واعتبر كرامي أنّ العفو "ليس طيًّا لصفحة من الماضي فحسب، بل إنصافٌ لإنسان أنهكته سنوات الانتظار"، مشيرًا إلى أنّ الدولة "حين تنصف، تستعيد ثقة أهلها". بالتزامن مع توقيع قانون العفو، اكتملت عملية الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين كانوا محتجزين لدى إسرائيل، في إطار تفاهم جرى التوصّل إليه خلال الاتصالات الأخيرة بوساطة أميركية. وقضى التفاهم بإطلاق إسرائيل خمسة محتجزين لبنانيين، بالتوازي مع التزام لبنان البحث داخل أراضيه عن رفات مفقودين يهود تعود قضيّتهم إلى سنوات الحرب الأهلية. ونُفّذت عملية الإفراج على مرحلتين، إذ تسلّم لبنان أحد المفرج عنهم أمس، فيما نُقل الأربعة الآخرون اليوم من إسرائيل إلى لبنان، عب