أطلق المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تقنيتين متقدمتين جديدتين للتصوير والعلاج الإشعاعي، هما نظام DIGITAL PET/CT SCAN ونظام VARIAN ETHOS، خلال حفل أقيم في مركز حليم وعايدة دانيال الأكاديمي والطبي، بحضور وزيري الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين والعمل الدكتور محمد حيدر، ورئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، إلى جانب ممثلين عن شركتي Siemens وTamer Frères والطاقم الطبي والإداري. وفي كلمته، أكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن "الجامعة الأميركية ووزارة الصحة لطالما كانتا حاضرتين إلى جانب اللبنانيين في الأوقات الصعبة"، مشيرًا إلى أن المستشفى فتح أبوابه لاستقبال المصابين إثر انفجار مرفأ بيروت، وخلال الحرب وحادثة أجهزة النداء "البيجر"، وكذلك عقب الاعتداء على بيروت في 8 نيسان. وقال ناصر الدين: "دائمًا ما تجد هذه الجامعة تفتح ذراعيها للمساعدة، وهي اسم يحمل في طياته الكثير من الإنسانية والكرامة والقدرة على استيعاب الجميع، ولذلك نحن فخورون جدًا بتمثيل اسم هذه المؤسسة العريقة حتى داخل مجلس الوزراء". وتوجّه بالشكر، باسمه وباسم الشعب اللبناني ووزارة الصحة العامة، إلى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت وجميع العاملين فيه من أطباء وممرضين وأطباء اختصاصيين، على حضورهم واستعدادهم خلال الأوقات العصيبة التي مر بها لبنان في السنوات الماضية. وأشار إلى أن لبنان لا يمتلك حتى الآن تغطية صحية شاملة، وأن الوصول إلى الرعاية الصحية لا يزال صعبًا وكلفتها غير مقدورة بالنسبة إلى العديد من المواطنين، موضحًا أن مسؤولية وزارة الصحة تكمن في التوفيق بين الاحتياجات الملحة وتأمين وصول آمن وسليم إلى الخدمات الطبية لجميع اللبنانيين. وهنأ الجامعة الأميركية على اقتناء الجهازين المتطورين في مجالي التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والعلاج الإشعاعي، معتبرًا أنهما يمثلان إنجازًا تكنولوجيًا يعتمد على الدقة العالية والذكاء الاصطناعي، ومشددًا على أهمية التكامل بين المستشفيات الحكومية والقطاع الخاص لسد الثغرات وتأمين أفضل رعاية للمرضى. وكشف ناصر الدين أن الوزارة نجحت هذا العام في إطلاق مشروع تجريبي مشترك تتولى بموجبه الجامعة إجراء نحو 70 عملية زراعة نخاع عظمي على نفقة وزارة الصحة العامة، مشيرًا إلى رفع السقف المالي للمستشفى بمقدار مليون دولار إضافي خُصص بالكامل لمرضى زراعة نخاع العظم. وأوضح أن الوزارة، وبعد دراسة دقيقة للميزانية والمعوقات القائمة في المستشفيات الحكومية، عملت على تفعيل عدد من القروض الدولية المعطلة، ومنها قروض البنك الدولي المتعلقة بالتغطية الصحية وقرض البنك الإسلامي، كما أجرت مسحًا للاحتياجات الفعلية على مستوى المحافظات والأقضية. وأعلن: "لن تكون هناك محافظة أو قضاء من دون جهاز تصوير مقطعي PET scan وجهاز رنين مغناطيسي MRI"، معتبرًا أن ذلك سيسهم في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية بشكل ملحوظ. وأقر بأن العمل لا يزال يحتاج إلى الكثير من التحسين، ولا سيما على مستوى جودة الخدمات، لكنه أشار إلى تحقيق زيادة فعلية في القدرة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية، موضحًا أن عدد الأسرة في مستشفى بيروت الحكومي ـ الكرنتينا ارتفع من 80 سريرًا إلى 300 سرير مشغولة بالكامل، فيما لا يوجد أي سرير شاغر في مستشفى رفيق الحريري الحكومي. وأكد أن النموذج الذي تطمح الوزارة إلى تطبيقه يقوم على حصول المريض على الرعاية الأساسية في المستشفيات الحكومية، مقابل تأمين الإجراءات الطبية فائقة التعقيد في القطاع الخاص والجامعي من خلال الشراكات، قائلاً: "هذا هو النموذج المثالي الذي نطمح لتطبيقه في لبنان". ولفت إلى أن الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة يتطلب تشريعات وديناميكيات سياسية معقدة وتأمين مصادر تمويل مستدامة، كاشفًا أن ميزانية الاستشفاء المنفقة ارتفعت من 38 مليون دولار عام 2024 إلى أكثر من 250 مليون دولار حاليًا، ومؤكدًا أن النموذج التكاملي بين القطاعين العام والخاص يبقى في المرحلة الراهنة الحل الواقعي والأنسب. كما أكد أن التطور التكنولوجي في المركز الطبي للجامعة الأميركية ينسجم مع رؤية الاستراتيجية الوطنية للصحة والبرنامج الوطني لمكافحة السرطان، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على رقمنة القطاع الصحي، ومراجعة الأدوية المثيلة الحيوية، وتعزيز عمل اللجان بالتعاون مع الأكاديميين، إضافة إلى التحضير لأتمتة عملية تسجيل الأدوية للمرة الأولى في تاريخ وزارة الصحة. من جهته، اعتبر وزير العمل محمد حيدر أن إدخال أحدث تقنيات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الرقمي Digital PET/CT إلى المركز الطبي يشكل محطة مهمة للجامعة ومركزها الطبي وللقطاع الصحي في لبنان والمنطقة، ويؤكد الدور التاريخي للجامعة كمركز للعلم والبحث والابتكار والتميّز