مرّ أكثر من 20 ساعة على إعلان إسرائيل بلسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو سيطرة قواتها "العملانية" على تلة علي الطاهر سطحا وباطنا، فيما يواصل "حزب الله" التزام الصمت، ولم يبادر كما كان منتظراً إلى إصدار بيان يبدد الغموض الذي يكتنف الوضع في تلك المنشأة الإستراتيجية التي ظلت تحت الأضواء منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وعليه، لم يكن في إمكان الراصدين أن يتيقنوا من صحة السردية الإسرائيلية أو دحضها أو تخفيفها، خصوصاً في ظل سريان معلومات تشير إلى أن واقع الحال ليس كما صورته إسرائيل المستعجلة لالتقاط صورة نصر، وأن معركة التلة ومنطقة النبطية لم تنته بعد، على الأقل وفق ما يريده الإعلام الإسرائيلي. ليست المرة الأولى تسارع إسرائيل إلى إعلان سيطرتها على التلة والقضاء على مقاتلي الحزب الذين يتحصنون بها، لكنها كانت تسارع بعدها إلى إعلان استمرار غاراتها على التلة ومحيطها، لكن الثابت أنه منذ سريان وقف النار الثاني في 15حزيران الماضي، استمرت الهجمات الإسرائيلية الجوية على التلة ومحيطها مقرونة بمحاولات اقتحام . وعليه، ثمة معلومات تنفي صحة رواية احتلال كامل للتلة، بدليل أن الإعلام الإسرائيلي المعني لم يبث حتى الساعة أي مشاهد أو صور تثبت السيطرة على التلة وأنفاقها وتجهيزاتها، خصوصاً أن التعبير الذي استخدمه نتنياهو عن أن "معركة تلة علي الطاهر صارت وراءنا" لا يعني بالضرورة وفق المفهوم العسكري أن إسرائيل قد أحكمت سيطرتها الكاملة على التلة ومحيطها. توازياً، لا تنفي مصادر الحزب أن إسرائيل أطلقت منذ سريان وقف النار سلسلة هجمات متتالية على التلة عبر غارات جوية ومحاولات تقدم بري، وفي كثير من المرات كانت تعلن أنها قضت على معظم المدافعين عن التلة الذين كانت تقدرهم أحيانا بـ50 مقاتلاً، كما كانت تعلن أن قواتها قضمت بعض أجزاء التلة وأنفاقها، ولكن في اليوم التالي كانت الهجمات البرية والغارات تتجدد، ما يعني أن معركة التلة لم تنته. واللافت أن عرضا قدم للحزب سابقاً يقضي بتسليم التلة إلى الجيش اللبناني في مقابل ضمانات بعدم اقتحام إسرائيل لها وضمان انسحاب مقاتلي الحزب منها بسلام، لكن الحزب كان يرفض لاعتبارين: الأول أن لا أمان ولا عهود لإسرائيل، والثاني أنه لا يريد أن يسمح للإسرائيلي أن يكرس معادلة عسكرية جديدة. وكان قرار الحزب الصمود، وصدّ مقاتلوه أكثر من 20 محاولة تقدم. بالعموم، تعتبر مصادر على صلة بالحزب أن الرواية الإسرائيلية عن سقوط التلة "غير دقيقة" ولا تعبّر عن واقع الحال، بدليل أن الغارات على التلة ومحيطها ما زالت مستمرة، وما حصل أن القيادة العسكرية للحزب كانت قد أقرت في السابق توجهاً عسكرياً يقضي: - بالدفاع عن التلة إلى أبعد مدى وصد الهجمات الإسرائيلية قدر الإمكان، لأن المطلوب تسطير ملحمة مواجهة، وألا يبسط الإسرائيلي سيطرته عليها بيسر وسهولة وكأنها نزهة . - في الموازاة كان العمل جارياً على تراجع منظم، إذ في مقابل صد الاعتداءات المتواصلة، كان العمل مستمراً لتقليل الاعتماد على التلة عبر سحب تدريجي لتجهيزاتها ومحتوياتها والمدافعين عنها إلى مواقع أكثر دفاعية احتياطية، خصوصاً أن التلة ومنشآتها كما يقول الحزب كانت أصلاً عبارة عن "قاعدة خلفية" تضم غرف عمليات وتجهيزات لوجيستية . وفيما أطلقت إسرائيل سردية موازية بعد إعلان سقوط التلة عملانيا من خلال الترويج لـ" معركة اليوم التالي"، وأنه بناء عليه تعدّ العدة لمعركة أيام قتالية ، ما يعني استعدادها لاستئناف المعركة والسيطرة على "تتمات" تلة علي الطاهر خصوصا مرتفعات إقليم التفاح بما هي "القاعدة النارية" الأساسية والتاريخية للحزب، فإن الحزب المستمر كعادته في التكتم على مسار المواجهات المحتملة، يؤكد أن المواجهات بالنسبة إليه لم تنته وأنه يستعد لجولة أخرى .