أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، قطع ما وصفته بـ"شرايين مالية حيوية" للنظام الإيراني في تركيا، عبر فرض عقوبات على مؤسسة مالية تركية وشركتين تابعتين لها، في إطار "عملية العزل الاقتصادي". وقالت الوزارة إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" أدرج مصرف "غولدن غلوبل ياتيريم بانكاسي أنونيم شيركتي"، المعروف باسم "غولدن غلوبل بنك"، ومقره تركيا، إلى جانب شركتين تابعتين له، على لائحة العقوبات، متهمةً إياه بتسهيل معاملات بقيمة عشرات ملايين الدولارات لصالح "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وتوفير وصول مصرفي بالمراسلة يسمح للنظام الإيراني بتحريك أمواله دوليًا. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "تواصل المؤسسات المالية اكتشاف، بالطريقة الصعبة، مدى جديتنا في عملية العزل الاقتصادي"، مضيفًا: "في حين نأمل ألا نضطر إلى فرض عقوبات على مزيد من المصارف، فإن ذلك يعتمد في نهاية المطاف على مدى سرعة استجابة المجتمع الدولي وتوقفه عن دعم النظام الإيراني القاتل". وتابع بيسنت: "نعرف من أنتم، ونعرف أين أنتم، وسنواصل التحرك مع حلفائنا وشركائنا حتى ندفن رأس الأفعى الإيرانية". وأوضحت وزارة الخزانة أن الإجراء اتُخذ بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات محددة من الاقتصاد الإيراني، من بينها القطاع المالي. وكان بيسنت قد أعلن "عملية العزل الاقتصادي" في 24 آب 2026، في ما وصفه بـ"اليوم الاقتصادي الحاسم"، بهدف قطع ما تبقى من شرايين اقتصادية تدعم النظام الإيراني. وقالت الوزارة إنها رسمت خريطة للشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات وتمويل "الإرهاب"، مشيرةً إلى أنها تعمل مع شركاء في الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول الخليج وأطراف أخرى لاستهداف أي مصدر للإيرادات غير المشروعة للنظام، فضلًا عن مخططات الالتفاف على العقوبات المستخدمة لنقل الأموال. وأضافت أن العملية وسّعت بشكل كبير مخاطر العقوبات على الجهات التي تواصل التعامل مع إيران، محذرةً من أن أي كيان يسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات لصالح إيران يواجه خطر العزل عن النظام المالي الأميركي. كما وسّعت العملية نطاق التعرض للعقوبات الثانوية على الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني، مع تسريع وتيرة تطبيق العقوبات الأميركية. وأشارت الوزارة إلى أن إيران، في ظل خضوعها أصلًا لعقوبات أميركية شاملة، تعتمد على شبكات مصرفية ظل تعمل عبر ولايات قضائية متعددة لتوليد الإيرادات وتحويل الأموال إلى الخارج، وغالبًا ما توفر هذه الشبكات وصولًا أساسيًا إلى علاقات مصرفية بالمراسلة بالدولار الأميركي. وبحسب الوزارة، تستخدم إيران هذه الشبكات لغسل الأموال وشراء الأسلحة وتمويل المجموعات الإقليمية التابعة لها، وتستند هذه الشبكات إلى مؤسسات مالية من بينها "غولدن غلوبل بنك"، فيما ستواصل "عملية العزل الاقتصادي" تحديد هذه المصارف وقطع وصولها إلى الدولار الأميركي. وفي ما يتعلق بـ"غولدن غلوبل بنك"، قالت الخزانة الأميركية إن المصرف، ومقره تركيا، أُنشئ بهدف تمكين ما وصفته بـ"شبكة رهبر" الإيرانية من تحويل عائدات النفط من الصين إلى تركيا، حيث كان يمكن بعد ذلك تحويلها إلى سيولة نقدية وذهب بواسطة صرّافي شبكة "رهبر". وأضافت أن المصرف عرض عن علم تقديم خدمات مصرفية بالمراسلة إلى مؤسسات مالية إيرانية، بما يتيح تنفيذ معاملات عبر حسابات يسيطر عليها "فيلق القدس" ووكلاؤه، ومن بينهم رجل الأعمال التركي سيتكي أيان وشركاته. وأشارت إلى أن شبكة أيان كانت قد خضعت لعقوبات "أوفاك" عام 2022 على خلفية نقل مئات ملايين الدولارات المرتبطة بمبيعات نفط لصالح "فيلق القدس". وبناءً عليه، أُدرج "غولدن غلوبل بنك" على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902، بسبب عمله في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني، وقيامه عن علم، في أو بعد 10 كانون الثاني 2020، بمعاملة كبيرة لبيع أو توريد أو نقل سلع أو خدمات كبيرة من إيران أو إليها، واستخدامها في ما يرتبط بالقطاع المالي الإيراني. كما يسيطر المصرف على شركتين تابعتين له في تركيا، هما شركة "غولدن غلوبل فارليك كيرالاما أنونيم شيركتي"، ومقرها إسطنبول، وشركة "غولدن غلوبل بورتفوي يونيتيمي أنونيم شيركتي"، وقد أُدرجتا بدورهما على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي نفسه، لكونهما مملوكتين أو خاضعتين لسيطرة "غولدن غلوبل بنك"، أو لعملهما بشكل مباشر أو غير مباشر نيابةً عنه. وبنتيجة العقوبات، تُحظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة إلى الأشخاص أو الجهات المدرجة أو المحظورة المذكورة، والموجودة داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويجب إبلاغ "أوفاك" عنها. كما تُحظر أي كيانات مملوكة، بصورة مباشر