لبنان وقّع العفو العام الأول منذ 35 عامًا. توقيع الرئيس لا يعني فتح باب السجون غدًا. في الكواليس القضائية، سؤال كبير: كيف سيُطبَّق القانون الذي أُقرّ لمعالجة اكتظاظ وصل إلى نسبة 300%؟وصل القانون إلى القضاة، وفيه ثغرات وغموض في صياغة بعض المواد، واستثناءات تحتمل التأويل، وخشية حقيقية من أن يصبح العفو نفسه سببًا لنزاع قضائي جديد، فيفسّره قاضٍ في بيروت بطريقة، وقاضٍ في الشمال بطريقة أخرى.لهذا، تتحرك النيابة العامة التمييزية بسرعة. بحسب المعلومات، يعقد مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج الأسبوع المقبل سلسلة اجتماعات ماراثونية مع النيابات العامة الاستئنافية في كل المناطق، إضافة إلى النيابة العامة المالية.الهدف ليس اجتماعًا شكليًا، بل وضع خارطة طريق قضائية: توضيح الغموض في مواد تخفيض العقوبة، وتحديد ما هي الجرائم المشمولة فعلًا وما هي المستثناة بدقة، ومتى يُخلى سبيل الموقوف الذي تجاوز 12 سنة سجنية بلا حكم.فالقانون، مثلًا، يقول إن الإعدام يصبح 28 سنة، والمؤبد 17 سنة، ولكن كيف تُطبّق على من صدر حكمه منذ 20 عامًا؟ وماذا عن الموقوفين الإسلاميين، وجرائم المخدرات، والمبعدين؟ كلها تحتاج إلى تفسير موحّد.وفي المرحلة الثانية، يدخل مجلس القضاء الأعلى على الخط. من المرتقب أن يعقد اجتماعًا أو أكثر لمناقشة الإشكاليات التي ستطرحها النيابات، تمهيدًا لإصدار التعميم الرسمي الذي يُلزم المحاكم كافة.هذا التعميم هو صمام الأمان، فمن دونه قد يخرج موقوف في بعلبك ويبقى نظيره في طرابلس بالجرم نفسه.الأهمية إذًا مضاعفة: منع التفسيرات المتناقضة، وضمان المساواة أمام القانون، وتحصين العفو من الطعون التي قد تعيده إلى النقطة الصفر.العفو صدر سياسيًا... والآن يبدأ اختباره قضائيًا. وصل القانون إلى القضاة، وفيه ثغرات وغموض في صياغة بعض المواد، واستثناءات تحتمل التأويل، وخشية حقيقية من أن يصبح العفو نفسه سببًا لنزاع قضائي جديد، فيفسّره قاضٍ في بيروت بطريقة، وقاضٍ في الشمال بطريقة أخرى. لهذا، تتحرك النيابة العامة التمييزية بسرعة. بحسب المعلومات، يعقد مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج الأسبوع المقبل سلسلة اجتماعات ماراثونية مع النيابات العامة الاستئنافية في كل المناطق، إضافة إلى النيابة العامة المالية. الهدف ليس اجتماعًا شكليًا، بل وضع خارطة طريق قضائية: توضيح الغموض في مواد تخفيض العقوبة، وتحديد ما هي الجرائم المشمولة فعلًا وما هي المستثناة بدقة، ومتى يُخلى سبيل الموقوف الذي تجاوز 12 سنة سجنية بلا حكم. فالقانون، مثلًا، يقول إن الإعدام يصبح 28 سنة، والمؤبد 17 سنة، ولكن كيف تُطبّق على من صدر حكمه منذ 20 عامًا؟ وماذا عن الموقوفين الإسلاميين، وجرائم المخدرات، والمبعدين؟ كلها تحتاج إلى تفسير موحّد. وفي المرحلة الثانية، يدخل مجلس القضاء الأعلى على الخط. من المرتقب أن يعقد اجتماعًا أو أكثر لمناقشة الإشكاليات التي ستطرحها النيابات، تمهيدًا لإصدار التعميم الرسمي الذي يُلزم المحاكم كافة. هذا التعميم هو صمام الأمان، فمن دونه قد يخرج موقوف في بعلبك ويبقى نظيره في طرابلس بالجرم نفسه. الأهمية إذًا مضاعفة: منع التفسيرات المتناقضة، وضمان المساواة أمام القانون، وتحصين العفو من الطعون التي قد تعيده إلى النقطة الصفر. العفو صدر سياسيًا... والآن يبدأ اختباره قضائيًا.