نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه الهجوم الإيراني الأخير على إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى أن طهران اعتمدت، وفق مصادر أمنية عراقية، أسلوباً أكثر تطوراً في تنفيذ ضرباتها، من خلال الجمع بين الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز محدثة بعيدة المدى، واستهداف مواقع أميركية وأخرى تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية عراقية للموقع إن الهجوم عكس تحولاً في طريقة اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات، في محاولة لتحقيق عنصر المفاجأة، لافتة إلى أن القصف طال معسكرات في أربيل تضم عناصر تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة، إلى جانب مواقع يوجد فيها أميركيون. وبحسب المصادر، فإن التطورات الأخيرة تنذر بتحول إقليم كردستان إلى ساحة مواجهة أكثر مباشرة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع انتقال إيران، وفق التقرير، من الهجمات المتفرقة إلى عمليات مركبة تجمع بين المسيّرات والصواريخ وتستهدف مجموعة من المواقع في وقت متقارب. وأشارت إلى أن اللافت في الهجوم كان استخدام صواريخ كروز بعيدة المدى، قالت إنها استُخدمت للمرة الأولى في هذه الضربات، موضحة أن سرعة وصولها إلى أهدافها قلصت هامش الإنذار المبكر. ووفق روايتها، سقطت بعض الصواريخ على مواقع أميركية في الإقليم قبل انطلاق صافرات الإنذار، بخلاف هجمات سابقة كانت منظومات الرصد تتيح خلالها وقتاً للتحذير. كما تحدث التقرير عن استهداف مقار ومراكز تدريب تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في محيط أربيل. ولفتت المصادر إلى أن هذه المعارضة تضم عدداً من الأحزاب، من بينها حزب الحياة وحزب الحرية والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، معتبرة أن واشنطن تستخدم هذه الجماعات كورقة ضغط على طهران. وفي السياق، قال مصدر عراقي مقرب من "الإطار التنسيقي" إن الهجوم نُفذ بصورة مركبة بواسطة المسيّرات والصواريخ، مشيراً إلى استهداف قاعدة أميركية قرب مطار أربيل الدولي، فضلاً عن مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية ومنطاد المراقبة والرصد الأميركي "TARS". وأضاف أن جهاز مكافحة الإرهاب في أربيل تمكن من إسقاط 10 طائرات مسيّرة مفخخة من دون تسجيل خسائر. من جهته، اعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء جواد الدهكلي أن الهجمات الأخيرة أدخلت المنطقة في "مرحلة خطيرة وجديدة"، مشيراً إلى أن الضربات لم تقتصر على القواعد الأميركية، بل شملت أيضاً معسكرات قرب الحدود الإيرانية تضم مقاتلين أكراداً إيرانيين. وبحسب الدهكلي، فإن بعض المواقع الأميركية المستهدفة تعرض للقصف للمرة الأولى، ومن بينها قاعدة "التايتين". كما تحدث عن معلومات تفيد بحصول إيران على نسخة محدثة من صواريخ كروز وأجهزة رادار أسهمت في رفع دقة الاستهداف. بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الخضر أن الهجمات تأتي في إطار التصعيد المباشر بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن طهران تسعى أيضاً إلى ممارسة ضغوط على بغداد على خلفية وجود الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة داخل الأراضي العراقية. وحذر الخضر من أن استمرار هذه الضربات من شأنه تعميق التصعيد وإضعاف قدرة الحكومة العراقية على الإمساك بقرار السلم والحرب، فضلاً عن دفع أربيل إلى تعزيز اعتمادها على الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية. ويخلص التقرير إلى أن التطور الأبرز لا يكمن في حجم الهجوم فحسب، بل في طبيعة الأسلحة والتكتيكات المستخدمة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى تحويل إقليم كردستان إلى إحدى ساحاتها الرئيسية، ووضع بغداد أمام تحد متزايد في حماية سيادة العراق ومنع استخدام أراضيه لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. (إرم نيوز)