لبنان: مليار دولار قد يستعيدها المودعون من مجالس إدارات المصارف محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو “قانوني وإن كان غير أخلاقي”، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم “القانونية وغير الأخلاقية”. “الموس وصل للرقبة” بالنسبة الى إدارات المصارف اللبنانية، فقد باشر مصرف لبنان بتزويد النيابة العامة المالية بأسماء رؤساء وأعضاء مجالس إدارات هذه المصارف، الذين حولوا أرصدتهم إلى الخارج في الفترة التي مارست خلالها مصارفهم حجزاً غير قانوني على ودائع أكثر من مليون لبناني. يمكن الاستنتاج من الأرقام التي أشارت إليها مصادر قضائية لـ”درج”، أن غالبية رؤساء وأعضاء مجالس إدارات المصارف أقدموا على تحويل أرصدتهم إلى الخارج فيما احتجزت مصارفهم ودائع اللبنانيين. فما وصل إلى النيابة العامة المالية حتى الآن من مصرف لبنان هو إجابات ستة مصارف، استدعى بموجبها المدعي العام المالي ماهر شعيتو نحو ستين شخصاً ممن أقدموا على تحويل أرصدتهم. ووفقاً لهذه الحسبة، يمكن تقدير حقيقة أن عشرة أشخاص من كل مصرف، وهو على نحو تقريبي يمكن أن يعني أن كل أعضاء مجالس إدارات المصارف الستة، حولوا أرصدتهم إلى الخارج. علماً ان النيابة العامة المالية تتوقع ان تستجيب قريباً باقي المصارف. لكن الصادم أكثر هو قيمة المبالغ المحولة، فقد لفتت مصادر قضائية إلى أن قيمة المبالغ المحولة إلى حسابات المصرفيين في الخارج بعد الكابيتال كونترول غير القانوني، فقط من المصارف الستة، يفوق المئة مليون دولار. وهو ما يعني أن الرقم سيقترب، بعد أن تستجيب بقية المصارف، من المليار دولار، إذا ما استعدنا حقيقة أن في لبنان 60 مصرفاً، من بينها 46 مصرفاً تجارياً و14 مصرفاً استثمارياً. القصة بدأت قبل نحو سنة عندما طلب المدعي العام المالي ماهر شعيتو من المصارف كشوفات بتحويلات إداراتها إلى الخارج. في البداية لم تتجاوب هذه المصارف، مستعينة بـ”السرية المصرفية” التي تحميها من طلب كهذا، إلى أن صدر قانون رفع السرية المصرفية، فأقدم شعيتو على مراسلة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد وطلب منه كشوفات بهذه التحويلات. سعيد استجاب، لكن ما لدى مصرف لبنان هو قيمة التحويلات عموماً، وليست لديه كشوفات بأصحاب التحويلات، وما إذا كانوا أعضاء في إدارات المصارف. ويبدو أن سعيد قرر الذهاب مع شعيتو إلى آخر التحقيق، مستفيداً مما يتيحه قانون رفع السرية المصرفية. وراسل المصارف مجدداً التي يبدو أنها استجابت لأنها شعرت أن مقاومة طلب النيابة العامة صار عبثياً، أو أنها تنوي خوض المعركة في المرحلة التي تعقب تزويد شعيتو ببياناتها. محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو “قانوني وإن كان غير أخلاقي”، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم “القانونية وغير الأخلاقية”. فالمدعي العام المالي سيطلب استعادة هذه المبالغ، وإخضاعها لما تخضع إليه ودائع اللبنانيين، مع فارق أن هذه المبالغ ستكون “فريش”، وهي بهذه الحال لن تعود “فريش” إلى حساباتهم، وهنا وبحسب خبراء ماليون يجب أن تُضم هذه المبالغ “الفريش” إلى الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، كونه “الصندوق الأخير” لما تبقى من ودائع اللبنانيين، على أن تُضاف إلى حسابات المرتكبين القيمة نفسها بـ”اللولار”. من المتوقع أن يبدي جزء من المصارف مقاومة لهذا الإجراء، لكن اللافت تريُّث أصحاب المصارف في التحرك بهذا الاتجاه. فالنيابة العامة المالية لم تتلقَّ حتى الآن أي مراسلة توحي بأن مقاومة تحركها على هذا الصعيد بدأت. وهي تؤكد أن لديها قانونياً ما يخولها بإجراءات جزائية حيال، أولاً المتلكئين بتزويدها بالمعلومات، وثانياً بحق من يرفض إعادة وديعته التي حولها إلى الخارج. لدى المصارف نفوذ سياسي واضح لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية، واحتمال اشتغال لوبي المصارف سياسياً وإعلامياً لصد هذه “الهجمة القضائية” لا تستبعده المصادر القضائية، إلا أن ثمة فوارق هذه المرة لا بد من رصدها، وتتمثل أولاً بمرحلة قضائية مختلفة، وبتجاوب من مصرف لبنان، والأهم أيضاً ما يمثله المصير الذي آل إليه رياض سلامة واحتمالات أن يعقبه أشخاص مثل سمير حنا، وصولاً إلى سياسيين ومحامين بدأ القضاء الأوروبي بفتح ملفاتهم.