أعاد رئيس حزب "ياشار!" غادي أيزنكوت فتح ملف حساس من فترة توليه رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أنه ما زال متمسكًا بروايته التي تفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يكن متاحًا له لساعات بعد إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16 عام 2018، فيما دعا نتنياهو إلى نشر جدول أعماله واتصالاته من ذلك الصباح، بالتوازي مع تلميحه إلى "مفاجآت" سياسية مرتقبة خلال أيام تتعلق بتحالفات انتخابية. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، قال أيزنكوت الجمعة إنه يقف خلف الرواية التي عرضها هذا الأسبوع خلال مؤتمر "زمن الحسم: ديمقراطية ومجتمع" الذي نظمه ynet و"يديعوت أحرونوت"، ومفادها أن نتنياهو لم يرد عليه لساعات بعد إسقاط الطائرة بصاروخ مضاد للطائرات أطلق من سوريا. وقال أيزنكوت في مقابلة مع يوسي يهوشوع خلال فعالية "جمعة الثقافة" في ريشون لتسيون: "إذا كان يريد توضيح ما جرى فيمكن أن نطلب منه نشر جدول أعماله من ذلك الصباح كما فعل بالأمس". وأضاف: "هذه ليست المرة الأولى التي لا يتحدث فيها نتنياهو مع رئيس الأركان خلال حدث أمني". واستعاد أيزنكوت تفاصيل ما جرى حين كان رئيسًا للأركان، وقال: "في 10 شباط 2018 تلقينا معلومات بأن مسيّرة إيرانية تخطط لإلقاء مواد متفجرة في الضفة الغربية لصالح الفلسطينيين. نصبنا لها كمينًا وأسقطناها". وتابع: "وافقت على تدمير العربة الإيرانية في سوريا التي أُديرت منها العملية، وخلال تنفيذ المهمة أُسقطت إحدى طائراتنا. الطياران قفزا بالمظلة وهبطا أحياء داخل أراضينا". وأضاف أيزنكوت: "اعتبرت ذلك حدثًا خطيرًا جدًا، وطلبت من قائد سلاح الجو إعداد هجوم واسع على بطاريات الدفاع الجوي السورية وأهداف إيرانية والمطار السوري الذي أُديرت منه العملية". وشدد على أن الحدث كان استثنائيًا، وقال: "خلافًا للبروتوكولات كما وصفها رئيس الوزراء بالأمس بشكل كاذب، طلبت التحدث معه ولم أتمكن من الوصول إليه لساعات". وتابع: "سكرتيره العسكري قال لي: لا أستطيع إيقاظه افعلوا ما ترونه مناسبًا". وأضاف: "كنت محاطًا بما لا يقل عن 10 أشخاص ويمكن التحقق من ذلك أيضًا. واتخذت قرار تنفيذ الهجوم". وكان أيزنكوت قد قال أيضًا إن نتنياهو أوقف استمرار الغارات بعدما أُبلغ بها، رغم أنه دعمها علنًا. وربط أيزنكوت الحادثة بما جرى في 7 تشرين الأول، حين لم يتحدث نتنياهو مع رئيس الأركان لأكثر من 3 ساعات، وقال إن ذلك يعكس "بلادة إحساس كاملة وخروجًا عن السيطرة". وأضاف: "من غير المعقول جدًا أن لا يتحدث نتنياهو مع رئيس الأركان خلال 10 دقائق في حدث من هذا النوع". وفي الفعالية نفسها، سُئل أيزنكوت عن إمكان حصول تحالفات إضافية في الكتلة السياسية، فقال: "أنا أتحدث مع الجميع. إذا نشرت ذلك فلن يكون الأمر جديًا". وأضاف: "نحن نحضّر لمفاجآت إضافية خلال 3 أو 4 أيام المقبلة. أنا مقتنع بأن ذلك سيحدث وآمل أن يحدث لمصلحة دولة إسرائيل". وتابع: "الانتصار سيكون أكبر من 58 مقعدًا وسيكون أكثر من 60". وأشار التقرير إلى أن نتنياهو لم ينفِ علنًا رواية أيزنكوت بشأن حادثة إسقاط مقاتلة الـF-16. وفي المقابل، قال مسؤول عسكري مطلع على البروتوكولات إن رئيس الوزراء أُبلغ فورًا بالحادث وصادق على خطة هجوم معدّة مسبقًا شملت 3 رادارات وهدفًا إيرانيًا. وبحسب هذا المسؤول، خرج الهجوم إلى التنفيذ عند الساعة 06:20. لكن، في المقابل، لم ترد تقارير من سوريا عن غارات إسرائيلية في منطقة دمشق إلا قرابة الساعة 09:00، أي بعد نحو 3 ساعات من إسقاط الطائرة، وهو ما يتوافق مع رواية أيزنكوت. وبعد نحو ساعة، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا بشأن الغارات، قال فيه إنه نفذ هجومًا "واسع النطاق" شمل استهداف 3 بطاريات دفاع جوي سورية و4 أهداف إيرانية. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن إجمالي الأهداف التي ضُربت بلغ 12 هدفًا. ووفق رواية المسؤول العسكري، حدد نتنياهو جلسة تقييم إضافية عند الساعة 11:30 لبحث إمكان تنفيذ رد إضافي. إلا أن أيزنكوت، بصفته رئيس الأركان آنذاك، قرر عدم تنفيذ رد إضافي قبل تقييم جديد للوضع عند الساعة 17:00. وخلال تقييم الوضع الذي عُقد بعد الظهر بمشاركة هيئة الأركان، رأى أيزنكوت وجميع أعضاء هيئة الأركان، بحسب المسؤول، أنه لا حاجة إلى تنفيذ رد إضافي. وبين إعادة فتح ملف إسقاط الـF-16 والتشكيك برواية نتنياهو عن كيفية إدارة الحدث، وبين التلميح إلى تحالفات انتخابية جديدة خلال أيام، يحاول أيزنكوت دفع المواجهة مع نتنياهو من الميدان الأمني القديم إلى قلب المعركة السياسية المقبلة.