تتزايد في إسرائيل التساؤلات حول الحصيلة الاستراتيجية للاتفاقات التي رعتها الولايات المتحدة على جبهات غزة ولبنان وإيران، بعدما نجحت في وقف المواجهات الواسعة، من دون أن تحسم ملفات أساسية ظلت عالقة أو تضع ضمانات واضحة لتنفيذ الالتزامات التي تضمنتها.ويفتح هذا الواقع باب النقاش حول ما حققته إسرائيل فعليًا بعد جولات طويلة من القتال، وما إذا كانت قد نجحت في ترجمة قوتها العسكرية إلى مكاسب استراتيجية ثابتة، أم أن وقف النار منح خصومها فرصة للبقاء وإعادة ترتيب صفوفهم وكسب الوقت.وفي هذا السياق، يطرح المقدم في الاحتياط دورون هدار، القائد السابق لوحدات إدارة الأزمات والتفاوض في الجيش الإسرائيلي، في مقال رأي نشره موقع "واي نت" الإسرائيلي، قراءة لاتفاقات غزة وإيران ولبنان، وما يراه ثغرات جوهرية تهدد قدرتها على الصمود وتحقيق أهداف إسرائيل على المدى البعيد.ثلاثة اتفاقات أميركية أمام الاختبارويقول هدار إن الأيام الأخيرة شهدت ما وصفه بتفكك الاتفاقات الإطارية التي وضعتها الولايات المتحدة على مختلف الجبهات، بدءًا من اتفاق غزة المؤلف من 20 بندًا، بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مرورًا باتفاق إيران المؤلف من 14 بندًا بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وصولًا إلى اتفاق لبنان المؤلف من 14 بندًا بقيادة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.وبمقياس النتائج، يرى الكاتب أن ما يسميه "محور الشر"، أي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وحركة حماس، نجح في تحقيق هدفه الفوري المتمثل بوقف الاستخدام واسع النطاق للقوة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.وفي المقابل، يعتبر أن الثمن الذي دفعته هذه الأطراف كان جزئيًا فقط، إذ تعرضت لضربات لكنها بقيت، وقدمت التزامات محدودة، ونجحت في كسب الوقت.إيران "اشترت" أثمن ما تحتاج إليهويعتبر هدار أن إيران ربما تكون المثال الأكثر وضوحًا على هذه المعادلة، مشيرًا إلى أن الإيرانيين وافقوا على مذكرة التفاهم التي دفع بها جي دي فانس لأنهم حصلوا في تلك اللحظة على ما كانوا يحتاجون إليه: وقف إطلاق النار واتفاق على فتح مضيق هرمز، وهو اتفاق لم يستمر عمليًا سوى أيام قليلة.لكن في المقابل، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، كما رفض الإيرانيون مناقشة الصواريخ الباليستية، وكذلك مسألة تمويل وتسليح التنظيمات الوكيلة.ويرى الكاتب أن طهران نجحت عمليًا في شراء أثمن مورد بالنسبة إليها، وهو "الوقت"، بما أتاح لها البقاء وإعادة تنظيم صفوفها والتعافي من الضربات التي تعرضت لها.أما التزامها الأساسي في المقابل، فكان الدخول في مفاوضات لمدة 60 يومًا، وهي مهلة انقضت، بحسب هدار، من دون أن تتطور خلالها عملية تفاوضية متواصلة وفاعلة بشأن القضايا الجوهرية.غزة.. "الأكثر نجاحًا" بين الاتفاقاتوينتقل هدار إلى اتفاق غزة المؤلف من 20 بندًا، معتبرًا أنه يبدو، ظاهريًا، الأكثر نجاحًا بين الاتفاقات الثلاثة.فقد استعادت إسرائيل، وفق المقال، جميع الرهائن الأحياء العشرين، إضافة إلى رفات 28 رهينة، وهو ما يصفه الكاتب بأنه "إنجاز هائل ومهم بحد ذاته".لكن هدار يرى أن تقييم الاتفاق يتطلب أيضًا النظر إلى الميزان الكامل للتنازلات، إذ أفرجت إسرائيل عن نحو 1900 أسير، بينهم 250 ممن يصفهم بأنهم من أخطر المعتقلين، من أصل نحو 270 كانوا محتجزين في السجون عشية الصفقة.وفي المقابل، يرى الكاتب أن حماس حققت هي الأخرى مكاسب كبيرة، إذ توقف القتال المكثف، وأُفرج عن معظم الأسرى الذين كانت تطالب بإطلاق سراحهم حتى قبل 7 أكتوبر، فيما لم توافق على الكشف عن قيادتها أو نزع سلاحها.أما موافقة حماس على نقل الحكم المدني في نهاية المطاف إلى أطراف فلسطينية أخرى، فلا يعتبرها هدار أمرًا جديدًا، مشيرًا إلى أن الحركة سبق أن أطلقت تصريحات مماثلة في الماضي.لبنان.. إسرائيل تتحول إلى "مراقب"وفي لبنان، يرى هدار أن الصورة مشابهة، مشيرًا إلى أن الاتفاق جرى التفاوض عليه مع الدولة اللبنانية وحزب الله، فيما تجد إسرائيل نفسها إلى حد كبير في موقع "المراقب" لعملية التنفيذ.ويلفت إلى أن الاتفاق حظي باهتمام كبير، حتى إنه بدا في بعض الأحيان وكأنه الخطوة الأولى نحو اتفاق سلام، مضيفًا أن البعض كان قد بدأ بالفعل يتخيل اليوم الذي "سيأكل فيه الإسرائيليون الحمص في بيروت".لكن الصورة على الأرض، بحسب هدار، أكثر تواضعًا بكثير، إذ توقف القتال المكثف، فيما لا يزال تنفيذ بنود الاتفاق يبدو بعيدًا جدًا عن الواقع.هل المشكلة في تسمية الاتفاقات؟ويرى هدار أن جزءًا من المشكلة ربما يبدأ من الاسم الذي أُطلق على هذه التفاهمات، معتبرًا أنه لو جرت تسميتها بما هي عليه فعلًا، أي "اتفاقات وقف إطلاق نار"، لكانت أقل بريقًا وأقل ملاءمة لمراسم البيت الأبيض، لكنها في الوقت نفسه كانت ستكون أكثر دقة بكثير.والأهم، بحسب الكاتب، أن توصيفها على هذا النحو كان سيتيح فهمًا أ