تتجه الأنظار إلى مرتفعات علي الطاهر في ظل إعلان إسرائيل "السيطرة العملياتية" عليها، مقابل نفي مصادر قريبة من حزب الله السيطرة على عمق المرتفعات. وبين روايتين لم تُحسم ميدانيًا بعد، يبرز سؤال أبعد من حدود التلة نفسها: هل يشكل التطور مكسبًا عسكريًا إسرائيليًا، أم ورقة جديدة لفرض وقائع ميدانية على طاولة التفاوض؟ رأى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد بهاء حلال في حديث الى ليبانون ديبايت" أن قراءة ما جرى في مرتفعات علي الطاهر تحتاج إلى الفصل بين ثلاثة مستويات أساسية، تتمثل في حقيقة السيطرة الإسرائيلية على الأرض، والقيمة العسكرية للموقع، وطريقة توظيف إسرائيل لهذا التطور سياسيًا وتفاوضيًا، مشددًا على أن الرواية الميدانية لا تزال، حتى ظهر الرابع من أيلول، غير محسومة بصورة مستقلة. حقيقة سياسية قبل اكتمال الحقيقة الميدانية وأوضح أن إسرائيل أعلنت أمس "السيطرة العملياتية" على مرتفعات علي الطاهر، مشيرة إلى أنها قامت بتطهير أنفاق ومنشآت تحت الأرض، في حين نفت مصادر قريبة من حزب الله أن تكون القوات الإسرائيلية قد سيطرت على عمق المرتفعات، وقالت إن التوغل اقتصر على أطراف الأحراش، ولفت إلى أن وكالة "رويتر" أفادت بدورها بأن الوضع الميداني لم يكن قد أمكن التحقق منه بصورة مستقلة. واعتبر حلال أن هناك، على الأرجح، تقدمًا إسرائيليًا ميدانيًا حقيقيًا، إلا أنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية تسمح بالقول إن إسرائيل فرضت سيطرة ثابتة وكاملة على كامل مرتفعات علي الطاهر، موضحًا أن الفارق مهم بين "السيطرة العملياتية" و"الاحتلال الكامل". وأشار إلى أن تعبير "السيطرة العملياتية" يمكن أن يعني أن القوات الإسرائيلية أصبحت قادرة على العمل داخل المنطقة، وتدمير منشآت والتحرك فيها وحرمان الخصم من استخدامها، من دون أن يعني بالضرورة إقامة انتشار ثابت ومستدام على كل نقاط المرتفع. ولفت إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي على المنطقة، بالتزامن مع عمليات التفجير والاستهداف، يطرح علامات استفهام حول مدى استقرار السيطرة الميدانية، وما إذا كانت قد تحولت فعلًا إلى واقع نهائي وثابت. وفي المقابل، شدد المصدر على أنه لا ينبغي التعامل مع الإعلان الإسرائيلي باعتباره مجرد دعاية، مؤكدًا أن عملية عسكرية حقيقية جرت في المرتفعات، وأن القوات الإسرائيلية تمكنت، وفق روايتها، من الوصول إلى بنى وأنفاق تحت الأرض وتدمير أو تطهير بعضها. ورأى أن إسرائيل قد تكون في الوقت نفسه بصدد توظيف التطور الميداني كإنجاز معنوي وإعلامي، بهدف التأثير في الوعي العام والاستفادة من الإعلان سياسيًا وتفاوضيًا، وربما ضمن حسابات إقليمية أوسع تقوم على استدراج إيران إلى الرد، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع بين إيران وإسرائيل، تستدرج بدورها الولايات المتحدة، وتؤثر في التفاهمات القائمة في المنطقة. وفي هذا السياق، أشار إلى أن إسرائيل تستخدم ما يمكن وصفه بـ"صناعة الحقيقة السياسية عبر إعلانها قبل اكتمال الحقيقة الميدانية"، موضحًا أن الإعلان عن السيطرة قد يحوّل النقاش من سؤال "هل سيطرت إسرائيل على علي الطاهر؟" إلى سؤال مختلف تمامًا هو "متى ستنسحب إسرائيل من علي الطاهر؟". وأكد أن هذه النقلة في طبيعة النقاش تمنح إسرائيل ورقة تفاوضية مهمة، إذ يصبح الواقع الذي أعلنت عنه تل أبيب نقطة انطلاق لأي نقاش سياسي لاحق، بدل انتظار اكتمال التحقق الميداني منه. ولفت إلى أن هذا الأمر يجعل تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أكثر أهمية من مجرد إعلان عسكري، خصوصًا بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على علي الطاهر تعزز "المنطقة الأمنية"، وأن إسرائيل لن تنسحب من الموقع قبل نزع سلاح حزب الله. واعتبر أن إسرائيل انتقلت بذلك من عملية عسكرية إلى إعلان السيطرة، ثم إلى محاولة تثبيت واقع أمني جديد، وصولًا إلى ربط الانسحاب بشرط سياسي يتعلق بنزع سلاح حزب الله، مشددًا على أن هذه السلسلة تعكس مسارًا استراتيجيًا متكاملًا، وليس مجرد عملية تكتيكية محدودة. وفي ما يتعلق بالقيمة العسكرية للمرتفع، أكد المصدر أن علي الطاهر موقع مهم، لكنه لا يمثل "مركز ثقل" حزب الله بالمعنى الاستراتيجي الشامل، وبالتالي فإن سقوطه، إذا ثبت، لا يعني سقوط الحزب أو انهيار منظومته. وأوضح أن أهمية علي الطاهر ترتبط بكونها مرتفعًا يتيح السيطرة النارية والبصرية على مساحة واسعة، وقربها من النبطية، وارتباطها الجغرافي بمحور زوطر ـ إقليم التفاح، إضافة إلى إمكانية استخدامها للمراقبة والاستطلاع وربط الحركة بين قطاعات الجنوب. وأضاف أن موقع المرتفع يكتسب أهمية إضافية بسبب وقوعه شمال الليطاني، وهو ما يجعله جزءًا من التعقيدات المرتبطة بالمعادلة الإسرائيلية الحالية في الجنوب. وشدد على أن السيطرة على علي الطاهر لا تعني تفكيك حزب الله، موضحًا أنه حتى في حال ثبوت