في لقاء حمل أبعادًا دينية وسياسية وانتخابية في آن واحد استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عددًا من أبرز الحاخامات وقادة الطائفة الحريدية في الولايات المتحدة في اجتماع وُصف داخل الأوساط الحريدية في نيويورك بأنه "تاريخي" فيما حمل اللقاء سلسلة مطالب تتصل بالتعليم والإعفاء من التجنيد والإفراج عن سجناء من أبناء الطائفة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي هيرشمان في موقع "N12" الإسرائيلي استضاف ترامب الحاخامات وقادة طائفة "ساتمار" لمناسبة رأس السنة اليهودية في لقاء شارك فيه الشقيقان اللذان يقودان الفصيلين المنفصلين داخل الطائفة وهي أكبر جماعة حسيدية في نيويورك وتضم عشرات الآلاف من الأتباع. وجاء الاجتماع في ظل سعي ترامب إلى حشد دعم المجتمع الحريدي للمرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني. واستمر اللقاء نحو نصف ساعة وطرح خلاله الحاخامات أمام الرئيس الأميركي عددًا من المطالب المتعلقة بحياة المجتمع الحريدي في الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان من أبرز الملفات التي أثيرت ما يُعرف داخل الأوساط الحريدية بـ"مرسوم التعليم" إذ تطالب سلطات نيويورك المدارس الحريدية بزيادة ساعات تدريس المواد الأساسية والخضوع لمزيد من الرقابة. كما طلب قادة الطائفة من ترامب العمل على إلغاء إلزام الحريديم بالخدمة العسكرية في إسرائيل إلا أن التقارير أشارت إلى أن الرئيس الأميركي اختار عدم الرد على هذا الطلب. وخصص جزء مهم من اللقاء لطلب الإفراج عن حريديم يقضون عقوبات في السجون الأميركية. وفي بداية الاجتماع جلس الحاخام آرون من ساتمار منفردًا مع ترامب لبضع دقائق وطلب منه استخدام صلاحياته لمنح العفو لهؤلاء السجناء قبل أن ينضم باقي الحاخامات إلى النقاش. وبحسب التقرير تأمل الأوساط الحسيدية المعادية للصهيونية في نيويورك أن تكون للقاء "نتائج عملية" في هذا الملف. ويحافظ ترامب منذ سنوات على علاقات جيدة مع المجتمع الحريدي في نيويورك منذ الفترة التي كان فيها رجل أعمال في المدينة فيما تكتسب هذه العلاقات أهمية إضافية في المرحلة الحالية مع حاجة الجمهوريين إلى دعم الناخبين الحريديم في عدد من الدوائر الانتخابية. وحمل اللقاء في الوقت نفسه مشهدًا لافتًا داخل طائفة ساتمار نفسها إذ إن الشقيقين اللذين يقودان الفصيلين المختلفين يخوضان نزاعًا طويلًا منذ وفاة والدهما بشأن من يخلفه في القيادة. وبحسب ما نقلته أوساط داخل الطائفة شارك الشقيقان للمرة الأولى منذ عقود في لقاء مشترك بل وتصافحا بعدما دعا ترامب كليهما إلى الاجتماع نفسه. وبين الحسابات الانتخابية الأميركية والمطالب الحريدية الحساسة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل اكتسب الاجتماع ثقله ليس فقط من الملفات المطروحة على الطاولة بل أيضًا من جمعه للمرة الأولى منذ عقود بين قيادتين متخاصمتين داخل واحدة من أكبر الطوائف الحسيدية في نيويورك.