بحسب الصحيفة، تكمن أهمية العملية في ربط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بين توقيت الإعلان عن اكتمال السيطرة على الأنفاق وبين تقديرات لديها بأن حزب الله، بعد خسارته الموقع، يسعى إلى دفع إيران نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل. وتقول "معاريف" إن هذا التقدير كان أحد الأسباب التي دفعت إلى رفع قيود الرقابة والكشف عن تفاصيل كانت محظورة خلال الأسابيع الماضية.وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، مساء أمس الخميس، أن مرتفعات علي الطاهر "لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل"، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي فرض "سيطرة عملياتية" فوق الأرض وتحتها على المنطقة، بعد أسابيع من العمليات التي استهدفت شبكة الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله.وكان تحرك القوات الإسرائيلية في المنطقة قد جاء أيضاً بعد تحذير إيراني سابق لواشنطن من شن هجوم إسرائيلي واسع على الموقع الاستراتيجي، فيما تتهم إسرائيل طهران بتمويل شبكة الأنفاق والمساهمة في التخطيط لها على مدى نحو عقدين.مركز قيادة لقوة "بدر"نقلت "معاريف" عن الجيش الإسرائيلي قوله إن النفقين الرئيسيين في مرتفعات علي الطاهر شكّلا، عملياً، مركز قيادة لقوة "بدر"، فيما شبّه مسؤول عسكري إسرائيلي المنشأة بـ"قاعدة الكرياه" التابعة للجيش الإسرائيلي، ولكن لحزب الله في جنوب لبنان، في إشارة إلى مقر قيادة الجيش في تل أبيب.ووفق المسؤول نفسه، فإن الحديث يدور عن أنفاق ضخمة تضم غرف عمليات واتصالات وعيادات ومرافق لوجستية، معتبراً أن سقوطها في أيدي القوات الإسرائيلية يمثل "ضربة استراتيجية وعملياتية ومعنوية" لحزب الله.وكان الجيش الإسرائيلي قد ادعى، في إعلانه الخميس، العثور داخل الأنفاق على مستودعات أسلحة ومولدات كهرباء ومطبخ وحمامات ومرافق معيشية، إضافة إلى غرف العمليات، وقال إن تجهيز الشبكة كان يسمح بالبقاء تحت الأرض وإدارة أنشطة عسكرية لفترات طويلة.وتكشف "معاريف" أن العملية في مرتفعات علي الطاهر قادتها الفرقة 36 بقيادة العميد يفتاح نوركين، وبدأت ليلة 14 حزيران/يونيو، بالتزامن تقريباً مع السيطرة الإسرائيلية على قلعة الشقيف. وكان أحد أهداف التحرك قطع الاتصال بين شبكة الأنفاق ومنطقة النبطية.وفي ليلة 18 إلى 19 حزيران/يونيو، تعرضت دبابة قائد الكتيبة 52 المدرعة، المقدم دور غداليا بن شمعون، لنيران مضادة للدروع وهجمات بطائرات مسيرة خلال عملية واسعة قبالة بلدة تبنيت، ما أدى، وفق الجيش الإسرائيلي، إلى مقتله مع ثلاثة جنود هم يوآف كلاين وليئاف كبابيا ونيفيه حبشوش.أسابيع من العمليات داخل الأنفاقبحسب الرواية التي نقلتها "معاريف"، كان نحو 30 مسلحاً موجودين داخل شبكة الأنفاق عند بدء القتال. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي تأكيده عدم وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني أو مستشارين إيرانيين داخلها في أي مرحلة من العملية.وقال المسؤول إن القوات عثرت على جثث 15 مسلحاً داخل الأنفاق، فيما يقدّر الجيش الإسرائيلي أن الباقين تمكنوا من الفرار، وأن عدداً منهم أصيب أثناء محاولته الانسحاب.واستمر انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق الأنفاق أسابيع طويلة، إذ استخدمت وحدة "يهلوم" التابعة لسلاح الهندسة القتالية أنظمة روبوتية لمسح الممرات من الداخل، فيما نُفذت، بحسب "معاريف"، عمليات عن بُعد ضد المسلحين الموجودين فيها.أما في محيط الأنفاق، فتولت قوات لواء الكوماندوز العمل إلى جانب عناصر مدرعة من اللواء السابع. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله إن قائد لواء الكوماندوز بقي في الميدان أكثر من 14 أسبوعاً متتالياً، ورفض مغادرة المنطقة قبل انتهاء العملية وفرض السيطرة الكاملة على المرتفعات.وتقول "معاريف" إن القيادة الشمالية الإسرائيلية تعمدت إدارة العملية بوتيرة محسوبة، مستفيدة من سيطرتها على المناطق المحيطة بفتحات الأنفاق. وبدلاً من إدخال الجنود إلى مواجهات مباشرة داخل الممرات تحت الأرض، فضّلت استخدام وسائل قتالية يمكن تشغيلها عن بُعد للحد من المخاطر على القوات، وهو ما ساهم في امتداد العملية لأسابيع.ولا تزال القوات، بحسب آخر إعلان للجيش الإسرائيلي، تعمل على تعطيل المواقع والمنشآت تحت الأرض، على أن تعيد انتشارها لاحقاً في مواقع دفاعية وفق تقييم الوضع الميداني.لماذا كشفت إسرائيل العملية الآن؟إلى جانب التفاصيل العسكرية، تسلط "معاريف" الضوء على جانب سياسي وأمني رافق الساعات الأخيرة للعملية، مشيرة إلى أن مناقشات جرت داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الإعلان، بشأن ما إذا كان ينبغي الكشف رسمياً عن السيطرة على الأنفاق وإخلائها.وتقول الصحيفة إن هذه النقاشات ارتبطت بتقدير إسرائيلي مفاده أن حزب الله، بعدما أدرك فقدانه الموقع الاستراتيجي، حاول دفع إيران إلى التحرك لمنع سقوط مرتفعات علي الطاهر وشبكة الأنفاق نهائياً في أيدي الجيش الإ