تدخل مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة من المواجهة بعد إعلان إسرائيل استكمال السيطرة على المجمع الضخم تحت الأرض في المنطقة، فيما تكشف معطيات إسرائيلية وإيرانية عن محاولة الحزب جرّ طهران إلى مواجهة أوسع، بالتوازي مع استعدادات إسرائيلية لاحتمال تصعيد محدود في الجبهة الشمالية إذا تطورت محاولات إخراج الأسلحة من الأنفاق. وبحسب تقرير للصحافيين أساف روزنتسفايغ ونير دفوري في موقع "N12" الإسرائيلي، قال مسؤول في الحرس الثوري الإيراني لصحيفة "نيويورك تايمز" إن ما بين 70 و100 من عناصر الحزب، بينهم مستشارون إيرانيون من قوة القدس التابعة للحرس الثوري، حوصروا منذ حزيران داخل الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن استكمال "تطهير" المجمع الضخم تحت الأرض، فيما تستعد إسرائيل لاحتمال تصعيد على خلفية محاولات الحزب وإيران إخراج الأسلحة من الموقع. وقال المسؤول الإيراني إن الحزب حاول طوال أيام نقل المياه والطعام إلى المسلحين داخل الأنفاق باستخدام مسيّرات، لكن كلما خرج أحدهم لتلقي الإمدادات كانت القوات الإسرائيلية تستهدفه. وأضاف أن المجمع في علي الطاهر كان يضم 3 مسارات للخروج، يقع اثنان منها تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما يواجه الثالث خطر الانهيار الفوري. وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الأولوية لدى إيران والحزب هي إخراج الأسلحة من الموقع، لكنه أقر بأن فرص نجاح هذه الخطوة تبدو "ضئيلة". وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "رئيس الوزراء نتنياهو وأنا نقود خطًا واضحًا وغير قابل للمساومة ويطبقه الجيش الإسرائيلي يوميًا، إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله في كل لبنان وإزالة التهديدات عن سكان الجليل". وأضاف كاتس: "الآن سيستكمل الجيش الإسرائيلي تحييد الأنفاق ويستعد تكتيكيًا بالطريقة المناسبة للتمسك بالمرتفعات ومنع إعادة تمركز العدو في المنطقة". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن ليل الخميس استكمال عملية السيطرة على المجمع الضخم تحت الأرض التابع للحزب في المنطقة. وبحسب الجيش الإسرائيلي، بقيت العملية خاضعة لحظر النشر حتى الآن بهدف عدم تعريض الجنود للخطر ومنع الحزب من فهم ما يجري ميدانيًا، وانتهت من دون بقاء مسلحين أحياء داخل المجمع. وتستعد القوات الإسرائيلية حاليًا لتدمير شبكة الأنفاق المعقدة، فيما تراقب إسرائيل محاولات الحزب إشراك إيران في مسعى لوقف العملية. وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، طلب الحزب من الإيرانيين تقديم المساعدة والتدخل، في محاولة لإعادة بناء ما تصفه إسرائيل بـ"المحور الشيعي" الذي تضرر خلال العامين الماضيين. وفي المقابل، تهدد طهران بالتدخل إذا واصلت إسرائيل عملياتها، في ظل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران والضغط الاقتصادي الكبير المفروض على النظام الإيراني. وتستعد إسرائيل لاحتمال أن تؤدي العملية إلى تصعيد ومواجهة قد تبقى محدودة في الجبهة الشمالية وربما تمتد إلى عدة أيام من القتال، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تعتبر أن احتمالات ذلك ليست مرتفعة. وفي الوقت نفسه، يحافظ الجيش الإسرائيلي على مستوى عالٍ من التأهب ويجري اتصالات وثيقة مع الأميركيين. وبعد تدمير المجمع تحت الأرض، يعتزم الجيش الإسرائيلي إعادة نشر منظومة الدفاع في المنطقة، على أن يتحدد انتشار القوات على طول ما يسمى "الخط الأصفر" وفق تقييم للوضع يجري بعد انتهاء الأعمال. وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن القوات مستعدة لمختلف السيناريوهات، وإن نشر تفاصيل العملية يشكل رسالة إلى الطرف الآخر بشأن الواقع الميداني، رغم احتمال أن يحاول الحزب الرد. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد علّق على العملية قائلًا: "الآن هذه المرتفعات التي حاول حزب الله طوال الوقت استخدامها ضدنا، قضينا هناك على عدد كبير جدًا من المسلحين، واليوم يمكننا أن نقول إن مرتفعات علي الطاهر لم تعد تشكل تهديدًا لنا". وبحسب الجيش الإسرائيلي، عثر الجنود داخل البنية التحتية تحت الأرض على غرف قيادة وغرف أسلحة وغرف مولدات كهربائية وأماكن إقامة تضمنت حمامات ومطبخًا. وقال الجيش إن المعدات والظروف الموجودة في الموقع كانت تسمح لعناصر وحدة "بدر" بالبقاء داخل الأنفاق لفترات طويلة وإدارة العمليات منها. وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي: "نتيجة النشاط داخل المسارات خلال الأسابيع الأخيرة تم تحييد القدرة على تنفيذ مخططات ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات الجيش انطلاقًا من هذه المسارات". ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، جرى بناء هذه البنية التحتية الاستراتيجية على مدى عقدين بتمويل وتخطيط مشترك مع النظام الإيراني. وأضاف أن البنيتين التحتية الرئيسيتين استُخدمتا من قبل عناصر الوحدة لإدارة منظومات النيران وتنفيذ عمليات ضد الإسرائي